أكد الخبير الاقتصادي محمد العريان أن دول مجلس التعاون الخليجي تمر بما وصفه بـ«اللحظة المثالية»، في ظل التدفقات الاستثمارية المتزايدة، والاهتمام الدولي المتنامي، إلى جانب فهم أعمق لدور المنطقة وموقعها في الاقتصاد العالمي.
وخلال مقابلة مع «الشرق بلومبيرغ»، وصف العريان المرحلة الحالية بأنها «مشوقة جداً»، مشيرًا إلى وجود طاقة إصلاحية غير مسبوقة، مقرونة بثقة واضحة في القدرة على التنفيذ، وتسارع ملحوظ في وتيرة التغيير، مع وضوح الأهداف الاستراتيجية.
تحذير للمستثمرين من الرؤية قصيرة الأجل
وشدد العريان على أن بعض المستثمرين الأجانب قد يخطئون في تقييم فرص الاستثمار في الخليج إذا لم يفهموا طبيعة المنطقة بشكل عميق، أو إذا ركزوا فقط على المكاسب قصيرة الأجل، مؤكدًا أن التحولات الحالية تحتاج إلى رؤية طويلة المدى لاستيعاب آثارها الحقيقية.
الدولار سيبقى لكنه يفقد جزءاً من النفوذ
وفي ما يتعلق بالدولار الأمريكي، أوضح العريان أن العملة الأمريكية ستظل عملة الاحتياطي الرئيسية عالمياً خلال العشرين عامًا المقبلة، إلا أن نفوذها سيتراجع تدريجيًا مع انخفاض حصتها من الاحتياطيات العالمية.
الذكاء الاصطناعي و«الفقاعة العقلانية»
ووصف العريان أسهم الذكاء الاصطناعي بأنها تمر بمرحلة «الفقاعة العقلانية»، في إشارة إلى المبالغة في حجم الاستثمارات الموجهة إلى هذا القطاع، محذرًا من أن ضخ الأموال قد يصل إلى مستويات لا تعود فيها العوائد قادرة على تبرير هذا الإنفاق الضخم.
وأضاف أن جزءًا من هذه الاستثمارات ستكون نهايته «حزينة»، رغم الأهمية الحقيقية للتكنولوجيا نفسها.
فائزون قلة وخاسرون كُثر
وأشار العريان إلى أن مشهد الذكاء الاصطناعي سيُفرز عددًا محدودًا من الفائزين الكبار، مقابل عدد كبير جدًا من الخاسرين، في ظل المنافسة الشرسة داخل القطاع.
وأكد أن وصف الوضع الحالي بـ«الفقاعة» لا يعني أنها غير مبررة، إذ إن الذكاء الاصطناعي يعزز الإنتاجية بالفعل، كما أن المستهلك النهائي سيكون أحد أكبر المستفيدين من حدة المنافسة.
تحذير من مخاطر غير مُدارة
وتحدث العريان عن ما سماه «معادلة 80 – 20»، موضحًا أن نحو 80% من تأثير الذكاء الاصطناعي إيجابي، مقابل 20% سلبي. وأكد أن المشكلة لا تكمن في وجود الجانب السلبي، بل في تجاهل إدارته والانجراف خلف المكاسب الإيجابية فقط.
تعزيز العمالة لا إزاحتها
وانتقد العريان استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لخفض التكاليف عبر التخلص من العمالة، معتبرًا أن قوته الحقيقية تكمن في تعزيز إنتاجية العاملين الحاليين، لا في إقصائهم، مشددًا على أن التركيز على الإزاحة هو الطريق الأسهل، لكنه ليس الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا.
طفرة إنفاق تاريخية تقودها شركات التكنولوجيا
وتأتي تصريحات العريان في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي طفرة إنفاق غير مسبوقة تقودها شركات التكنولوجيا الكبرى، بعد أن سجل عام 2025 مستويات تاريخية من الاستثمارات جعلت الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي.
ومع دخول عام 2026، تتجه التوقعات إلى مزيد من التصاعد، حيث يتوقع «جيه بي مورغان» أن تتجاوز استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة 500 مليار دولار، فيما يرى «غولدمان ساكس» أن حجم الإنفاق قد يقترب من تريليون دولار بحلول 2027.
اقتراض متزايد وتساؤلات حول العوائد
وفي المقابل، بدأت هذه الطفرة تعتمد بشكل متزايد على الاقتراض، مع استعداد «وول ستريت» لموجة واسعة من إصدارات سندات الشركات لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي، ما يضيف بعدًا ماليًا جديدًا لحجم الرهانات، في وقت تتزايد فيه تساؤلات الأسواق حول توقيت تحقق العوائد من هذا الإنفاق الضخم.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض