بعد 3 اتفاقات.. هل ينهي اتفاق 30 يناير صراع الشمال السوري ويُدمج قسد في الدولة؟


الجريدة العقارية السبت 31 يناير 2026 | 05:20 صباحاً
الرئيس السوري وقائد قسد - أرشيفية
الرئيس السوري وقائد قسد - أرشيفية
محمد شوشة

تحت وطأة التحولات الميدانية المتسارعة وضغوط الدبلوماسية الدولية، تقف دمشق وشمالها الشرقي أمام اختبار الثالثة ثابتة، عقب إعلان الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الثلاثين من يناير عن اتفاقية تكاملية هي الثالثة منذ تولي أحمد الشرع السلطة.

وبينما طوت الاتفاقيات السابقة صفحاتها دون نفاذ حقيقي، تكتسب هذه الصيغة المعدلة زخمها من واقع ميداني جديد قلص نفوذ قسد بنسبة 80%، مما حول لغة الميدان من مواجهة شاملة إلى هدنة دائمة ترسم ملامح الاندماج التدريجي للهياكل العسكرية والإدارية الكردية تحت مظلة الدولة المركزية.

وأعلنت الحكومة السورية وقوات قسد، عن التوصل إلى اتفاقية تكاملية معدلة تهدف إلى الدمج التدريجي للهياكل العسكرية والإدارية في شمال شرق سوريا تحت مظلة الدولة السورية، واضعًا حدًا لأسابيع من التوتر العسكري الذي أعقب الهجمات الأخيرة لقوات النظام على مناطق السيطرة الكردية.

يقدم الاتفاق إطارًا زمنيًا وعمليًا لإنهاء الانقسام الذي دام لسنوات، وتتمثل أبرز بنوده في السماح لقوات الأمن والجيش السوري بدخول مدينتي الحسكة والقامشلي، اللتين تعتبران معقلاً للسلطة الكردية، مع سحب مقاتلي الطرفين من خطوط المواجهة المباشرة، ودمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري الجديد، من خلال تشكيل لواء عسكري جديد يضم ثلاثة ألوية من قسد.

بالإضافة إلى الاحتفاظ بأربعة ألوية مخصصة للعمل في المناطق ذات الأغلبية الكردية، مع وضع مقاتلي قسد في حلب تحت القيادة الحكومية المباشرة، واستيعاب كافة المؤسسات المدنية التابعة للإدارة الذاتية السابقة ضمن مؤسسات الدولة المركزية، وتعيين محافظ كردي للحسكة وضباط أكراد في صفوف الجيش.

ويعد الاتفاق هو الثالث منذ تولي الشرع السلطة، مما يعكس هشاشة المحاولات السابقة، ومع ذلك، يكتسب هذا الاتفاق أهميته من كونه جاء بعد حملة عسكرية حكومية اجتاحت أجزاء واسعة من الشمال الشرقي، مقلصة مناطق نفوذ قسد بنحو 80%، خاصة في المناطق ذات الأغلبية العربية.

وبالرغم من أن قسد كانت تسيطر سابقًا على ربع مساحة البلاد ومعظم آبار النفط، إلا أن موازين القوى الجديدة دفعتها لاختيار مسار المفاوضات والانسحاب التكتيكي نحو المدن الكردية لضمان بقائها كجزء من النظام الدفاعي الوطني بدلًا من المواجهة الشاملة.

وظلت آلية الدمج هي حجر العثرة في المفاوضات؛ فبينما أصرت حكومة الشرع في اتفاقيات سابقة على دمج المقاتلين بصفة فردية بما يضمن نزع سلاح الجماعة، تمسكت القيادات الكردية بالبقاء كوحدات متكاملة. 

ويرى المسؤول الكردي مراد كايليان، أن سلاح قسد هو الضمانة لأمن المجتمعات ومنع تكرار المآسي السابقة.

وفي الاتفاق الحالي، تم التوصل لصيغة وسطية تسمح ببقاء ألوية مخصصة مع منح دمشق صلاحية الموافقة على الأفراد ونشرهم.

وتضمن الاتفاق بنودًا تتعلق بالحقوق المدنية والتعليمية للشعب الكردي، وضمان عودة النازحين، معززة بالمرسوم الرئاسي رقم 13 الذي يمنح الأكراد حقوقًا لغوية وثقافية.

وشدد المراقبون على أن الالتزام بهذه الحقوق وتكريسها في الدستور هو الاختبار الحقيقي لمنع انهيار الاتفاق كما حدث في مارس 2025 حين تم استبعاد الممثلين الأكراد من العملية السياسية.

ولعبت الدبلوماسية الأمريكية والفرنسية دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر، حيث وصف توم باراك، المبعوث الأمريكي الخاص، الاتفاق بأنه إنجاز تاريخي يعكس الالتزام بالشمول والاحترام المتبادل.