خبير دولي يكشف سر "ذعر" أسواق الذهب والفضة


الجريدة العقارية الجمعة 30 يناير 2026 | 10:39 مساءً
الذهب والفضة
الذهب والفضة
محمد فهمي

في ظل التقلبات العنيفة التي ضربت أسواق المعادن الثمينة بنهاية تداولات شهر يناير، كشف ويليم ميدلكوب، مؤسس صندوق "Commodity Discovery Fund"، عن الأسباب الحقيقية وراء التراجعات الأخيرة في أسعار الذهب والفضة. 

ووصف ميدلكوب ما يحدث بأنه "معركة محتدمة" بين المضاربين في الغرب والمشترين الفعليين في الشرق، مؤكداً أن الأساسيات لا تزال قوية رغم الهبوط الحالي.

صراع الذهب الورقي والذهب المادي

أوضح ميدلكوب أن السوق يشهد حالياً ما يُعرف بـ "Short squeeze" أو (ضغط قصير)، حيث يشعر المضاربون الغربيون في العقود الورقية بالذعر نتيجة خسائرهم المتلاحقة. 

وأشار إلى أن هذا التوقيت، الذي يمثل اليوم الأخير في أول شهر من العام 2026، يُعد حاسماً للمؤسسات المالية التي تسعى لتسوية دفاترها، مما دفعها للضغط على الأسعار لخفض وتيرة الارتفاع الكبير (Rally) الذي شهدته السوق مؤخراً.

أزمة سيولة خانقة في سوق الفضة

وفي تصريح مثير للقلق حول المعروض المادي، كشف الخبير الدولي عن تلقيه رسائل تؤكد امتناع تجار الفضة المادية (السبائك) في أوروبا، وتحديداً في أمستردام، عن قبول طلبات الشراء. 

وأكد ميدلكوب: "السوق مضغوط جداً (Stretched)، وما نراه من تصحيح حالياً هو لعبة تمارسها المؤسسات الكبرى في الغرب لإخافة المستثمرين وإخراجهم من السوق".

وشدد على أن هذا التصحيح يُعد أمراً صحياً وطبيعياً بعد أي سوق صاعدة (Bull market) قوية، حيث من الممكن أن تتراجع الأسعار بنسبة تتراوح بين 10% إلى 30% قبل أن تعاود الارتفاع، واصفاً التراجع الحالي بأنه "فرصة شراء" (Dip) ينتظرها الكثيرون للدخول.

قيود "الرافعة المالية" في شيكاغو وشنغهاي

تطرق الحوار إلى عامل تقني هام ساهم في ضغط الأسعار، وهو تغيير قواعد الرافعة المالية (Leverage) في بورصة شيكاغو من 20 ضعفاً إلى 5 أضعاف فقط. 

وأوضح ميدلكوب أن هذا الإجراء تزامن مع تغييرات مماثلة في بورصة شنغهاي، حيث تسعى الصين والولايات المتحدة بشكل مشترك لـ "كبح جماح" الارتفاع السريع الذي قد يصعب التكيف معه اقتصادياً.

اهتزاز الثقة في الدولار والهروب نحو الذهب

أشار ميدلكوب إلى أن النظام المالي المتمحور حول الدولار، والذي انطلق قبل 82 عاماً، يواجه اليوم شكوكاً متزايدة. 

وأكد أن المستثمرين المؤسساتيين والبنوك المركزية بدأوا بالفعل في بيع سندات الخزانة الأمريكية والتوجه نحو شراء الذهب والفضة كتحوط استراتيجي وآمن ضد تراجع الثقة في العملة الأمريكية.

واختتم الخبير حديثه بالتأكيد على أن الضغط الحالي على الفضة يبدو أكثر حدة من الذهب، نظراً للقيود التصديرية الصينية وضيق المعروض المادي، متوقعاً أن يكون التصحيح قصير الأمد قبل أن تستأنف المعادن رحلة الصعود.