اختطاف الجرحى من المستشفيات.. تقارير دولية توثق حصيلة الأحداث في إيران


الجريدة العقارية الخميس 29 يناير 2026 | 05:15 مساءً
حصيلة الأحداث في إيران
حصيلة الأحداث في إيران
محمد شوشة

كشفت مصادر مطلعة وتقارير استقصائية عن تنفيذ السلطات الإيرانية حملة اعتقالات واسعة النطاق شملت آلاف الأشخاص، في محاولة لفرض السيطرة وردع أي موجات احتجاجية جديدة، ووتأتي هذه التحركات التي تقودها قوات أمنية بملابس مدنية في أعقاب قمع أدمى اضطرابات تشهدها البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979، بهدف القضاء على التهديدات التي واجهت "الثيوقراطية الشيعية" الحاكمة طوال العقود الخمسة الماضية.

وبدأت موجة الغضب في طهران، الشهر الماضي، حيث كانت الصعوبات الاقتصادية المحرك الأول للمتظاهرين، لكنها سرعان ما تحولت إلى مطالب سياسية جذرية تنادي بتنحي النخبة الدينية الحاكم، ولجأت السلطات إلى قطع خدمة الإنترنت واستخدام القوة المفرطة، مما أسفر عن سقوط آلاف القتلى حسب منظمات حقوقية، في حين تصر طهران على اتهام إرهابيين مسلحين مدعومين من الاحتلال الإسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف وراء العنف.

وأكد خمسة نشطاء من داخل إيران، أن الأجهزة الأمنية بملابس مدنية نشرت نقاط تفتيش مكثفة وشنت حملات مداهمة عشوائية، وأن المعتقلين يُساقون إلى زنازين سرية ومواقع احتجاز مجهولة، مشددين أن الهدف الأساسي هو بث الرعب في نفوس المجتمع لضمان عدم عودة المتظاهرين إلى الشوارع، وفقًا لرويترز

وشدد أحد النشطاء على أن عمليات الاعتقال لا تستهدف المشاركين فحسب، بل طالت أشخاصًا اعتقلوا في سنوات سابقة وأفراد عائلاتهم، حتى وإن لم يشاركوا في الأحداث الأخيرة.

وتتزامن الإجراءات القمعية مع ضغوط دولية متزايدة، حيث لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخيارات عسكرية، مشيرًا إلى تحرك أسطول نحو المنطقة، مطالبًا طهران بالتفاوض حول برنامجها النووي، محذرًا من أن أي هجوم مستقبلي سيكون أسوأ بكثير من الغارات التي استهدفت مواقع نووية في يونيو الماضي.

وأفادت مصادر غربية أن واشنطن تدرس ضربات موجهة ضد قادة الأمن لتحفيز الداخل الإيراني، رغم تشكيك مسؤولين إقليميين في قدرة القوة الجوية وحدها على إسقاط النظام، وفقًا لرويترز.

ووفقًا لبيانات منظمة حقوق الإنسان الأمريكية (هرانا)، بلغت الحصيلة المروعة للضحايا 6373 قتيلاً بينهم 5993 متظاهرًا و113 قاصرًا، و214 من أفراد الأمن، و42486 معتقل.

من جانبها، أعلنت السلطات القضائية أن المشاركين في أعمال التخريب أو الاشتباكات المسلحة قد يواجهون عقوبة الإعدام.

وأكد مسؤولان إيرانيان أن آلاف المحتجزين وُزعوا على مستودعات ومواقع مؤقتة غير خاضعة للرقابة الرسمية. 

وأفاد خمسة أطباء بأن قوات الأمن اقتحمت المستشفيات لاختطاف المتظاهرين المصابين، كما تم اعتقال وتنبيه عشرات الأطباء والممرضات الذين قدموا المساعدة للجرحى.

وأفاد محامون بأن العديد من الموقوفين هم من القصر بنين وبنات دون 18 عامًا.

وتعتبر المنظمات الحقوقية، ومنها منظمة العفو الدولية، أن الاختفاء القسري ومنع التواصل مع المحامين هو عسكرة خانقة تهدف لإسكات عائلات الضحايا.