بين «عملة صدام» ووعيد ترامب .. هل يدفع المالكي العراق نحو انتحار اقتصادي؟


الجريدة العقارية الخميس 29 يناير 2026 | 11:46 صباحاً
بين «عملة صدام» ووعيد ترامب .. هل يدفع المالكي العراق نحو انتحار اقتصادي؟
بين «عملة صدام» ووعيد ترامب .. هل يدفع المالكي العراق نحو انتحار اقتصادي؟
وكالات

لم يكن ظهور "عملة صدام حسين" القديمة على مكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً مجرد لقطة عابرة أو حنين للماضي، بل قرأها المحللون كرسالة "مشفرة" شديدة الخطورة مفادها: "واشنطن تملك مفاتيح خزائن العراق.. ومن فتحها بالأمس قادر على إغلاقها اليوم".

هذه الرمزية تزامنت مع عاصفة سياسية فجرها ترامب بتغريدة لاذعة، هدد فيها صراحة بقطع شريان الحياة عن بغداد حال عودة نوري المالكي لرئاسة الحكومة.

المعادلة الصعبة.. الحماية مقابل الولاء

انقلبت حسابات "الإطار التنسيقي" في بغداد 180 درجة؛ فترامب وضع المالكي، المعروف بميوله لطهران، أمام خيارين أحلاهما مر: إما الابتعاد عن السلطة، أو مواجهة "خروج الحماية الأمريكية من النافذة".

التهديد لم يتوقف عند التصريحات، بل شمل ثلاث ركائز مدمرة: "لا مساعدات، لا فرصة للنجاح، والغرق في الفوضى والفقر".

أوراق "الضغط الشامل".. النفط والدولار تحت المقصلة

يرى خبراء أن ترامب يمسك بـ "خناق" الاقتصاد العراقي عبر ثلاث أوراق رئيسية:

ورقة "أموال النفط"

منذ 2003، تودع عائدات النفط العراقي (الذي يمول 90% من ميزانية الدولة) في البنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك لحمايتها من الملاحقات القضائية الدولية، وفقًا لما نقلته بلومبرج.

وبحسب الخبير "عبد الرحمن المشهداني"، فإن رفع ترامب لغطاء الحماية يعني ذهاب هذه الأموال "أدراج الرياح" لصالح تعويضات وقضايا ملاحقة من عهد صدام حسين، وهو ما يفسر رمزية ظهور عملة "العهد البائد" على مكتب ترامب؛ كتذكير بأن العراق لا يزال تحت "الوصاية المالية".

خنق "الدولار"

يملك ترامب القدرة على شل النظام المصرفي العراقي عبر تقييد التحويلات، وهو ما جربه العراق مراراً وأدى لنقص حاد في العملة الصعبة.

انهيار الدينار والتضخم

مع اعتماد العراق على استيراد 90% من احتياجاته، فإن أي تقييد أمريكي سيعني انفجاراً في الأسعار وانهياراً للعملة المحلية.

مقارنة المصالح.. السوداني "المرن" والمالكي "المتصادم"

تخشى واشنطن تكرار سيناريو حكم المالكي (2006-2014) الذي شهد ضعف الرقابة المصرفية وتنامي النفوذ الصيني والروسي في قطاع الطاقة.

في المقابل، وفر محمد شياع السوداني نقطة تقاطع مريحة لواشنطن عبر تشديد الرقابة على تهريب العملة لإيران وفتح الأبواب لشركات مثل "إكسون موبيل" و"شيفرون".

ما وراء الاقتصاد.. الجيش والديون

لا تتوقف الضغوط عند المال؛ فـ 70% من تسليح الجيش العراقي أمريكي المنشأ، وأي وقف للدعم العسكري (الذي يتراوح بين 1 إلى 3 مليارات دولار سنوياً) سيجعل الحدود مكشوفة أمام الإرهاب.

إضافة إلى ذلك، فإن استثمارات العراق في سندات الخزانة الأمريكية البالغة 32 مليار دولار تقع فعلياً تحت رحمة الإدارة الأمريكية.

بينما يرى البعض أن المالكي قد يضطر "للمناورة" والرضوخ لمراكز القوة الأمريكية، يرى آخرون أن ترامب، بأسلوبه "التاجر والمحارب"، لن يقبل بأنصاف الحلول.

وظهور "عملة صدام" على مكتبه ليس إلا إشارة بأن "المقصلة الاقتصادية" جاهزة للسقوط، وأن العراق قد يعود لعصور العقوبات المظلمة إذا اختار مساراً يصطدم برغبات البيت الأبيض.