توقعت شركة أرامكو السعودية، عملاقة الطاقة العالمية، تحقيق عائدات تقنية تتراوح بين 3 و5 مليارات دولار خلال عام 2025، في خطوة تعكس تسارع استراتيجيتها للتحول الرقمي وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من الذكاء الاصطناعي، بحسب ما أكده الرئيس التنفيذي للشركة أمين الناصر.
وجاءت هذه التصريحات خلال جلسة ناقشت مستقبل الذكاء الاصطناعي على هامش منتدى دافوس العالمي، حيث أوضح الناصر أن أرامكو نجحت في تحقيق عائدات تقنية تقارب 6 مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024، مع مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي بأكثر من 50% من هذه الإيرادات.
استمرار الزخم التقني خلال 2025
أشار الناصر إلى أن الشركة تتوقع الحفاظ على هذا الزخم خلال العام المقبل، مع تسجيل عائدات تقنية إضافية تتراوح بين 3 و5 مليارات دولار، واستمرار مساهمة الذكاء الاصطناعي فوق مستوى 50%، ما يعكس نجاح الاستثمارات المبكرة التي نفذتها أرامكو في هذا المجال.
وأكد أن هذه النتائج تمثل دليلًا عمليًا على الجدوى الاقتصادية للتحول الرقمي، موضحًا أن الحديث عن الذكاء الاصطناعي لم يعد مرتبطًا بالإمكانات النظرية، بل بالأرقام والعوائد الفعلية.
تنويع نموذج الأعمال خارج النفط والغاز
تعكس هذه التوجهات استراتيجية أرامكو الرامية إلى بناء نموذج أعمال متنوع لا يقتصر على إنتاج النفط والغاز، بل يمتد إلى تطوير وتسويق حلول تقنية متقدمة، مستفيدة من عقود طويلة من البيانات التشغيلية، وبنية تحتية رقمية واسعة، وكفاءات بشرية متخصصة.
وأوضح الناصر أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي تكمن في قدرته على تحسين الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف ورفع موثوقية الإمدادات، خاصة في القطاعات التي تشهد تدفقًا يوميًا كثيفًا من البيانات.
التكرير والتوزيع في صدارة الاستفادة من الذكاء الاصطناعي
بيّن الرئيس التنفيذي أن أرامكو تحقق استفادة أكبر من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعي التكرير والتوزيع مقارنة بقطاع الاستكشاف، نظرًا لتعقيد العمليات الصناعية وتوافر بيانات تشغيلية دقيقة بشكل مستمر، ما يفتح المجال أمام تحسين الأداء التشغيلي على نطاق واسع.
وشدد على أن جودة البيانات تمثل العامل الحاسم في تحقيق القيمة الاقتصادية من الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن امتلاك أرامكو بيانات متراكمة وعالية الجودة تمتد لنحو 90 عامًا يمنحها ميزة تنافسية يصعب تكرارها في قطاع الطاقة العالمي.
500 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي داخل أرامكو
كشف الناصر أن أرامكو طورت حتى الآن نحو 500 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ400 حالة في العام السابق، دخل ما يقرب من 100 منها مرحلة التطبيق الفعلي داخل عمليات الشركة.
وأوضح أن هذا التطور جاء نتيجة نموذج تشغيلي رقمي متكامل، يعتمد على شركة رقمية داخلية ومركز تميز متخصص في الذكاء الاصطناعي، يعملان على تحويل الأفكار إلى حلول قابلة للتطبيق التجاري وربط الخبرات الميدانية بالقدرات التقنية.
الخبرات التشغيلية تقود الابتكار التقني
أكد الناصر أن الميزة الأبرز في هذا النموذج تكمن في أن غالبية حالات الاستخدام تأتي من خبراء العمليات والقطاعات التشغيلية، وليس فقط من محللي البيانات، ما يضمن ارتباط الحلول التقنية بالتحديات الواقعية التي تواجه أعمال التكرير والتوزيع وسلاسل الإمداد.
تأهيل الكوادر وبناء ثقافة رقمية
في إطار دعم التحول الرقمي، أعلنت أرامكو تدريب أكثر من 60 ألف موظف على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز الابتكار من داخل العمليات التشغيلية وبناء ثقافة مؤسسية قائمة على البيانات والتحليل المتقدم في اتخاذ القرار.
وأشار الناصر إلى أن وجود ذراع مخصص لرأس المال الجريء داخل أرامكو لعب دورًا محوريًا في تسريع تطوير هذه التقنيات، من خلال الاستثمار في الشركات الناشئة وبناء شراكات استراتيجية مع مطوري الحلول الرقمية.
من الاستخدام الداخلي إلى التسويق العالمي
تسعى أرامكو حاليًا إلى الانتقال من مرحلة الاستخدام الداخلي للذكاء الاصطناعي إلى مرحلة تصدير وتسويق التقنيات خارجيًا، عبر التعاون مع مزودي خدمات الحوسبة السحابية العالميين، بهدف توسيع نطاق الاستفادة من حلولها الرقمية داخل قطاع الطاقة عالميًا.
وأوضح الناصر أن ما تمتلكه الشركة من بيانات قوية وبنية تحتية رقمية متقدمة يجعل هذه التقنيات قابلة للتوسع والتطبيق في أسواق متعددة، ويفتح الباب أمام تحقيق عوائد مباشرة من الابتكارات التي طُورت داخليًا على مدار السنوات الماضية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض