مع اقتراب المملكة العربية السعودية من منتصف الطريق نحو تحقيق "رؤية 2030"، بدأت الرياض استراتيجية جديدة تهدف إلى تحويل "البوصلة التمويلية" نحو الداخل، من خلال استقطاب فوائض السيولة لدى الشركات العائلية الكبرى.
ولم يعد التوجه الحكومي يكتفي بعوائد النفط أو الاستثمارات الأجنبية، بل بات يركز على تحويل الثروات العائلية من قطاعات التشغيل التقليدية إلى "الشراكة السيادية" في المشاريع الكبرى.
صندوق الاستثمارات العامة (PIF) يفتح أبواب الشراكة
كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن تحرك استراتيجي قاده صندوق الاستثمارات العامة، تضمن عقد اجتماعات رفيعة المستوى مع ممثلي أقوى 12 عائلة تجارية في المملكة.
وجاءت الرسالة الحكومية واضحة: البحث عن "شركاء استراتيجيين" للمساهمة في ضخ رؤوس الأموال في مشاريع الصندوق التي تتجاوز قيمتها تريليون دولار، بدلاً من حصر تلك الثروات في استثمارات عقارية جامدة.
المكاتب العائلية.. بديل تمويلي لمواجهة تحديات السيولة
يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه المالية العامة إعادة ترتيب للأولويات لمواجهة تذبذب أسعار النفط وضغوط السيولة البنكية.
وتبرز المكاتب العائلية (Family Offices) كلاعب محوري، حيث تسيطر على نحو 95% من النشاط التجاري الخاص في المملكة.
وتستهدف الحكومة تحويل هذه الكيانات إلى "مقرضين" أو "مستثمرين مباشرين" عبر أدوات الائتمان الخاص (Private Credit)، خاصة مع وصول البنوك التقليدية إلى حدودها القصوى في الإقراض.
من العقارات إلى التعدين والذكاء الاصطناعي
لا تتوقف الطموحات السعودية عند القطاعات التقليدية، بل تدفع وزارة الاستثمار والمركز الوطني للمنشآت العائلية نحو قطاعات المستقبل مثل التعدين والذكاء الاصطناعي.
ووفقاً لخبراء، بدأت العائلات السعودية في هيكلة ثرواتها لضمان استدامتها عبر الأجيال، مما يسهل دخولها في شراكات دولية طويلة الأمد تحت مظلة الأنظمة الاستثمارية الجديدة.
التحديات التشريعية ومستقبل الاقتصاد التشاركي
رغم الجاذبية الاستثمارية لمشاريع مثل "نيوم" و"البحر الأحمر"، لا يزال الطريق يحتاج إلى مزيد من الأطر التنظيمية الواضحة فيما يخص لوائح المكاتب العائلية وضمانات تدوير الأرباح.
ويرى مراقبون أن نجاح المملكة في استقطاب "الكاش العائلي" سيمثل تحولاً جذرياً نحو الاقتصاد التشاركي، مما يخفف العبء عن خزينة الدولة ويضمن استدامة النمو الاقتصادي بعيداً عن تقلبات أسواق الطاقة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض