الاتحاد الأوروبي يحذر من الاعتماد المفرط على الغاز الأمريكي


الجريدة العقارية الثلاثاء 27 يناير 2026 | 08:54 مساءً
الاتحاد الأوروبي
الاتحاد الأوروبي
محمد عاطف

حذّرت مفوضة المنافسة في الاتحاد الأوروبي تيريزا ريبيرا من مخاطر الاعتماد الزائد على واردات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، مؤكدة أن تنويع مصادر الطاقة يظل أولوية استراتيجية للتكتل الأوروبي.

دعوة للتوازن بعد الاستغناء عن الغاز الروسي

وقالت ريبيرا، في تصريحات إذاعية، إن أوروبا تدرك استحالة العودة للاعتماد على الغاز الروسي، لكنها في الوقت نفسه مطالَبة بتفادي الوقوع في تبعية جديدة للغاز الأمريكي، مشددة على أهمية بناء مزيج طاقة متوازن ومستدام.

الولايات المتحدة تعوض جزءاً من الفجوة الروسية

بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، لجأت الدول الأوروبية إلى زيادة وارداتها من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي لتعويض النقص في الإمدادات الروسية. كما تضمّن اتفاق تجاري أُبرم مع واشنطن العام الماضي التزاماً أوروبياً بشراء منتجات طاقة أميركية بقيمة تصل إلى 750 مليار دولار بحلول عام 2028.

توترات سياسية تثير القلق الأوروبي

تأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد المخاوف داخل أوروبا بشأن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا سيما ما يتعلق بغرينلاند. فبالرغم من تعهده بعدم اللجوء إلى القوة، فإن اتفاقاً إطارياً مع حلف شمال الأطلسي شمل ترتيبات عسكرية وحقوق تعدين، أثار قلقاً أوروبياً من تداعيات جيوسياسية أوسع.

خطط أوروبية لتسريع التحول الطاقي

كان الاتحاد الأوروبي قد اتفق على تسريع الخروج التدريجي من الغاز الروسي، بالتوازي مع البحث عن موردين جدد وتكثيف الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، في إطار مساعيه لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

وتتابع شركات الطاقة هذه التحركات عن كثب، نظراً لتأثيرها المباشر على استراتيجيات الإمداد والاستثمار في السنوات المقبلة.

سيناريو الاعتماد المتزايد على الغاز الأمريكي

بحسب تقرير حديث لمعهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي، قد تصل حصة الولايات المتحدة إلى 80% من واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال بحلول 2030، في حال تنفيذ جميع عقود الإمداد الحالية وتعثر جهود خفض الطلب، مقارنة بنحو 57% في عام 2025.

ولا تزال روسيا توفر قرابة 15% من واردات الغاز الطبيعي المسال الأوروبية، لتأتي في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة.

تحذيرات من تكرار أخطاء الماضي

قال مايكل لويس، الرئيس التنفيذي لشركة «يونيبر»، إن دخول مزيد من مرافق الغاز الأمريكي إلى الخدمة سيؤدي إلى تدفقات كبيرة خلال السنوات المقبلة، لكنه شدد على أن أوروبا، وألمانيا تحديداً، لن تسمح بتكرار تجربة الاعتماد المفرط على مورد واحد كما حدث سابقاً مع روسيا.

خبراء: أوروبا شريك لا غنى عنه للغاز الأمريكي

في المقابل، يرى بعض المحللين أن احتمال تقليص الولايات المتحدة لصادرات الغاز إلى أوروبا يظل محدوداً، نظراً لاعتماد المنتجين الأمريكيين بشكل كبير على السوق الأوروبية.

وقالت آن-صوفي كوربو، الباحثة في مركز سياسات الطاقة العالمية، إن وقف الصادرات إلى أوروبا سيكون خطوة محفوفة بالمخاطر، مؤكدة أن الغاز الأمريكي بحاجة ماسة إلى السوق الأوروبية في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.