مجلس الذهب العالمي: المعدن الأصفر يحقق أفضل أداء منذ 1979


الجريدة العقارية الثلاثاء 27 يناير 2026 | 04:36 مساءً
أسعار الذهب الآن
أسعار الذهب الآن
محمد فهمي

قال أندرو نايلور، رئيس قسم الشرق الأوسط والسياسة العامة في مجلس الذهب العالمي، إن الارتفاعات الأخيرة في أسعار الذهب جاءت نتيجة تضافر عدة عوامل رئيسية، في مقدمتها الطلب القوي من البنوك المركزية إلى جانب المستثمرين من المؤسسات وصناديق التحوط، إضافة إلى حالة عدم اليقين المحيطة بالدولار الأمريكي والاقتصاد العالمي.

وأوضح نايلور، خلال مداخلة مع قناة العربية بيزنيس، أن أسعار الذهب شهدت ارتفاعًا كبيرًا خلال فترة قصيرة، حيث سجل الذهب أفضل أداء له منذ عام 1979، بارتفاع بلغ نحو 64% خلال ثلاثة أسابيع فقط، وهو ما فاجأ حتى أكثر المتفائلين في السوق.

وأشار إلى أن البنوك المركزية كانت من أبرز المشترين للذهب في الفترة الأخيرة، حيث وصل حجم مشترياتها إلى نحو 3000 طن سنويًا، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الزخم الحالي لا يقتصر على البنوك المركزية فحسب، بل يشمل أيضًا المستثمرين من المؤسسات التجارية وصناديق التحوط، في ظل تزايد الضبابية حول مستقبل الدولار الأمريكي.

وأضاف نايلور أن القلق العالمي المتعلق بحجم الدين الإجمالي واستدامته، إضافة إلى التساؤلات حول واقعية خفض أسعار الفائدة، أسهمت في تعزيز جاذبية الذهب كملاذ آمن.

وحول التوقعات المستقبلية لأسعار الذهب، أشار نايلور إلى أن الذهب يُعد تاريخيًا أحد أهم الأصول الآمنة، ولا يرتبط بجغرافيا معينة، خصوصًا في أوقات الأزمات وعدم اليقين السياسي والجيوسياسي. ولفت إلى أن ضعف الدولار الأمريكي واستمرار التوترات السياسية يدعمان الاتجاه الصاعد للذهب، مؤكدًا أن الأداء الحالي يعكس الدور التاريخي للذهب في فترات عدم الاستقرار.

وبيّن أن التوقعات إيجابية، خاصة مع احتمالات خفض أسعار الفائدة، وهو ما يؤدي عادةً إلى زيادة الطلب على الذهب وارتفاع أسعاره، متوقعًا استمرار استثمارات البنوك المركزية في الذهب، لا سيما في الصين والهند، إلى جانب المؤسسات المالية في الدول الغربية.

وفيما يتعلق بوتيرة شراء البنوك المركزية للذهب خلال السنوات الثلاث الماضية، والتي بلغت في المتوسط نحو 1000 طن سنويًا، أوضح نايلور أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي تُعد عاملًا مهمًا، إلا أن التضخم وأسعار الفائدة يشكلان عوامل أساسية إضافية. وأشار إلى أن التهديدات بفرض رسوم جمركية في الاقتصاد العالمي قد تسهم في رفع مستويات التضخم، والتي قد تصل إلى 5%، وهو ما تاريخيًا يدعم أداء الذهب.

وأضاف أن تراجع الدولار الأمريكي يدفع المستثمرين للبحث عن أصول بديلة تحافظ على القيمة وتحقق عوائد، ما يعزز الطلب على الذهب.

وعن المخاطر المحتملة، أكد نايلور أن التقلبات جزء طبيعي من الأسواق المالية، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار قد يتبعه تصحيح في المدى القصير. إلا أنه شدد على أن النظرة طويلة الأجل للذهب لا تزال إيجابية، باعتباره أحد الأصول الاستراتيجية.

وأوضح أن تراجع مستويات الدين أو انخفاض التضخم والعجز في الولايات المتحدة قد يؤثر على مسار الذهب، إلا أن الزخم الإيجابي الحالي ما زال قويًا، ما يدعم استمرار المكاسب على المدى الطويل.