شهدت العاصمة الهندية نيودلهي اليوم الثلاثاء لحظة فارقة في تاريخ العلاقات الدولية، حيث وقعت الهند والاتحاد الأوروبي رسمياً اتفاقية التجارة الحرة الشاملة، لتسدل الستار على مفاوضات ماراثونية استمرت لأكثر من عشرين عاماً.
ووصف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي هذا الاتفاق بأنه "الأهم عالمياً"، مؤكداً أنه يفتح أبواباً واسعة من الفرص لنحو 1.4 مليار نسمة في الهند وملايين المواطنين في القارة الأوروبية، خاصة وأن هذه الشراكة تغطي الآن ما يقرب من 25% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وثلث حجم التجارة الدولية.
وتأتي هذه الاتفاقية في توقيت جيوسياسي بالغ الحساسية، حيث يسعى الطرفان من خلالها إلى بناء درع اقتصادي يحميهما من تقلبات المنافسة الصينية وتداعيات الحروب التجارية العالمية.
وتهدف نيودلهي وبروكسل من خلال خفض الرسوم الجمركية إلى دفع أرقام التبادل التجاري لمستويات قياسية، بعد أن بلغت بالفعل في عام 2024 نحو 120 مليار يورو في قطاع السلع و60 مليار يورو في الخدمات، مما يعزز مكانة الهند التي يتوقع صندوق النقد الدولي أن تصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم هذا العام متجاوزة اليابان.
من جانبها، أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عن تفاؤلها بقدرة الشركات الأوروبية على النفاذ بشكل تاريخي وغير مسبوق إلى السوق الهندية التي كانت تُصنف تاريخياً بأنها "سوق محمية".
وأوضحت أن أوروبا تتطلع لتحقيق ميزات تنافسية ضخمة في قطاعات السيارات والصناعات الغذائية، في المقابل ستجني الهند استثمارات وتقنيات أوروبية متطورة تساهم في تحديث صناعاتها المحلية، فضلاً عن تحسين وصول المنسوجات والأدوية الهندية إلى الأسواق الأوروبية بأسعار تنافسية.
ولم تتوقف الاتفاقية عند حدود السلع، بل امتدت لتشمل أبعاداً استراتيجية ودفاعية هامة، حيث تزامنت مع التوقيع على تفاهمات بشأن تنقل العمال والطلاب والباحثين، بالإضافة إلى تعاون أمني ودفاعي يعكس رغبة نيودلهي في تنويع مصادر تسليحها.
واختتمت فون دير لايين المشهد بالتأكيد على أن هذا التعاون هو رسالة للعالم المنقسم بأن الشراكة والانفتاح هما المسار الأمثل لمواجهة التحديات المستقبلية، مما يرسخ دور الهند والاتحاد الأوروبي كقطبين فاعلين في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض