العاصفة القطبية في الولايات المتحدة تتسبب في 23 وفاة وانقطاع الكهرباء عن 600 ألف منزل


الجريدة العقارية الثلاثاء 27 يناير 2026 | 10:26 صباحاً
العاصفة القطبية في الولايات المتحدة تتسبب في 23 وفاة وانقطاع الكهرباء عن 600 ألف منزل
العاصفة القطبية في الولايات المتحدة تتسبب في 23 وفاة وانقطاع الكهرباء عن 600 ألف منزل
وكالات

تواصل موجة البرد القارس ضرب معظم أنحاء الولايات المتحدة، اليوم الإثنين، في واحدة من أقسى العواصف القطبية التي تشهدها البلاد منذ عقود، وسط حصيلة بشرية مأساوية وانقطاعات واسعة في التيار الكهربائي. وأسفرت العاصفة، حتى الآن، عن وفاة ما لا يقل عن 23 شخصًا، بالإضافة إلى حرمان أكثر من 600 ألف منزل من الكهرباء في عدة ولايات.

درجات حرارة قياسية تحت الصفر في الشمال

في منطقة البحيرات العظمى شمال البلاد، استيقظ السكان على درجات حرارة شديدة الانخفاض، تجاوزت 20 درجة مئوية تحت الصفر، بينما سجلت بعض مناطق ولايتي مينيسوتا وويسكونسن انخفاضًا وصل إلى أقل من 30 درجة مئوية تحت الصفر، بحسب بيانات هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأمريكية.

وتحذر التوقعات الجوية من استمرار تراجع درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة، مع تمدد كتلة هوائية قطبية أكثر قسوة، خاصة في مناطق وسط الولايات المتحدة، حيث قد تصل الحرارة المحسوسة إلى نحو 45 درجة مئوية تحت الصفر، ما يضاعف المخاطر الصحية والإنسانية.

ثلوج كثيفة وانقطاعات كهرباء واسعة

وتسببت العاصفة في تساقط كثيف للثلوج تجاوز 30 سنتيمترًا في نحو 20 ولاية أمريكية، الأمر الذي أدى إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية وانقطاعات واسعة للتيار الكهربائي.

ووفقًا لموقع “باور أوتج” المتخصص في متابعة انقطاعات الكهرباء، كان أكثر من 600 ألف مشترك لا يزالون دون كهرباء صباح الإثنين بالتوقيت المحلي، خاصة في جنوب الولايات المتحدة، حيث تسبب الجليد الكثيف في سقوط خطوط الكهرباء.

وسجلت ولاية تينيسي وحدها انقطاع التيار عن نحو 200 ألف شخص، فيما تجاوز عدد المتضررين في ولاية ميسيسيبي 147 ألف شخص.

تحذيرات من استمرار الأزمة لأيام

وقالت خبيرة الأرصاد الجوية أليسون سانتوريلي إن انقطاعات التيار الكهربائي قد تستمر عدة أيام أخرى، مشيرة إلى أن السلطات تواجه صعوبات كبيرة في التعافي من آثار العاصفة.

وأضافت أن العديد من المناطق المتضررة غير معتادة على مثل هذه الظروف الجوية القاسية، ولا تمتلك المعدات أو الموارد الكافية لإزالة الثلوج والجليد، ما يزيد من تعقيد عمليات الإصلاح والاستجابة الطارئة.

واحدة من أسوأ العواصف منذ عقود

وتعتبر بعض الجهات المختصة أن هذه العاصفة من بين الأشد قسوة التي تضرب الولايات المتحدة خلال العقود الأخيرة، في ظل تراكمات جليدية واسعة قد تكون لها تبعات كارثية على المدى القريب، بحسب هيئة الأرصاد الجوية الوطنية.

حصيلة بشرية ثقيلة في عدة ولايات

وأدت الظروف الجوية القاسية إلى وفاة ما لا يقل عن 23 شخصًا، وفق حصيلة أولية جمعتها وسائل إعلام أمريكية محلية.

في ولاية تكساس، أكدت السلطات وفاة ثلاثة أشخاص، من بينهم فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا لقيت مصرعها في حادث تزلج. كما توفي شخصان نتيجة انخفاض حرارة الجسم في ولاية لويزيانا، فيما لقي شخص آخر حتفه في حادث تصادم بولاية أيوا.

وفي نيويورك، عُثر على ثمانية أشخاص متوفين خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفتحت السلطات تحقيقًا لتحديد أسباب الوفاة. وأكد مسؤولون أن هذه الحالات تمثل تذكيرًا خطيرًا بمدى هشاشة الفئات الأكثر ضعفًا، خصوصًا المشردين، في مواجهة موجات البرد القارس.

إعلان الطوارئ وشلل في حركة النقل

وأعلنت حالة الطوارئ في نحو 20 ولاية أمريكية، إضافة إلى العاصمة واشنطن، مع تعطل واسع في حركة النقل البري والجوي.

وتوقفت حركة الطيران بشكل شبه كامل في عدة مطارات رئيسية، من بينها مطارات واشنطن وفيلادلفيا ونيويورك، فيما جرى إلغاء أكثر من 19 ألف رحلة جوية منذ يوم السبت، إلى جانب تأخير آلاف الرحلات الأخرى، بحسب موقع “فلايت أوير” المتخصص في متابعة حركة الطيران.

الدوامة القطبية وتغير المناخ

وترتبط هذه العاصفة بظاهرة الدوامة القطبية، وهي كتلة هوائية شديدة البرودة تدور عادة فوق القطب الشمالي، لكنها امتدت هذه المرة جنوبًا لتضرب مساحات واسعة من الولايات المتحدة.

ويرجح عدد من العلماء أن تزايد وتيرة مثل هذه الاضطرابات الجوية قد يكون مرتبطًا بتغير المناخ، رغم أن الجدل العلمي حول هذه العلاقة لا يزال قائمًا، مع الإشارة إلى دور التقلبات المناخية الطبيعية.

ترامب يشكك في تغير المناخ

واستغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المعروف بتشكيكه في قضية تغير المناخ، العاصفة لتجديد انتقاداته، حيث كتب على منصته “تروث سوشال” متسائلًا: “هل يمكن لهؤلاء المدافعين عن البيئة أن يشرحوا لي: ماذا حدث للاحترار؟”.