شهدت أسواق العملات العالمية تحركات لافتة خلال الأسبوع الماضي، بعدما تكبد مؤشر الدولار الأمريكي خسائر حادة، في أكبر تراجع أسبوعي له منذ أبريل 2025، ما فتح المجال أمام صعود ملحوظ للعملات الرئيسية، وعلى رأسها الجنيه الإسترليني واليورو، في ظل عودة مخاوف المستثمرين من سياسات تجارية وتصعيدات محتملة تقودها الولايات المتحدة.
وسجّل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، انخفاضًا بنحو 1.9% على أساس أسبوعي، متأثرًا بتجدد رهانات ما يُعرف بـ«بيع أمريكا»، وذلك عقب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على عدد من الحلفاء الأوروبيين على خلفية تطورات سياسية مرتبطة بقضية غرينلاند. هذا التصعيد أعاد القلق إلى الأسواق بشأن مستقبل العلاقات التجارية والاقتصادية بين واشنطن وشركائها.
وجاء تراجع الدولار ليمنح الجنيه الإسترليني دفعة قوية، حيث صعد بنحو 2% خلال الأسبوع، محققًا أكبر مكسب أسبوعي له منذ مارس الماضي. ولامس الإسترليني مستوى 1.3675 دولار، وهو الأعلى له منذ سبتمبر 2025، مدعومًا ليس فقط بضعف العملة الأمريكية، بل أيضًا ببيانات اقتصادية بريطانية إيجابية أظهرت تسارع نشاط الشركات وارتفاعًا غير متوقع في مبيعات التجزئة، ما عزز الثقة في أداء الاقتصاد البريطاني.
وفي هذا السياق، أوضح دومينيك بانينغ، رئيس استراتيجية عملات مجموعة العشر في بنك نومورا، أن تحركات زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار أصبحت مرتبطة بشكل أكبر بالتطورات القادمة من الولايات المتحدة، مقارنة بالعوامل الاقتصادية المحلية داخل بريطانيا.
وعلى صعيد العملات الأوروبية، ارتفع اليورو فوق مستوى 1.18 دولار، مسجلًا أقوى أداء له منذ منتصف سبتمبر، مستفيدًا من استمرار ضعف الدولار وحالة الترقب التي تسبق إعلان السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
أما الين الياباني، فقد كان من أبرز الرابحين، إذ ارتفع بما يصل إلى 1.5% في التعاملات الأوروبية، ما دفع الدولار إلى التراجع قرب أدنى مستوياته منذ منتصف نوفمبر عند حدود 153.4 ين. وجاء هذا الصعود وسط تكهنات متزايدة بتدخل محتمل، أو حتى منسق، من قبل السلطات اليابانية والأميركية لوقف تدهور الين، خاصة بعد تحركات لافتة لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك اعتبرها بعض المتعاملين إشارة تحذيرية للأسواق.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض