وليد هندي: حماية الأطفال من السوشيال ميديا هي حجر الأساس لبناء مجتمع صحي نفسيًا


السوشيال ميديا تسرق أطفالنا من بيوتنا

الجريدة العقارية الاحد 25 يناير 2026 | 03:16 مساءً
حماية الأطفال من السوشيال ميديا
حماية الأطفال من السوشيال ميديا
مصطفى الخطيب

أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن المخاطر التي تمثلها وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال لم تعد قاصرة على نطاق المتابعة الأسرية أو الرقابة الوالدية كما كان الحال في السابق، موضحًا أن توسع استخدام السوشيال ميديا والاعتماد شبه الكلي عليها خلق تهديدات أعمق وأكثر تعقيدًا من قدرة الأسرة وحدها على المواجهة.

وأوضح هندي، في تصريحات خاصة لـ العقارية، أن العالم الافتراضي لم يعد مجرد مساحة للتسلية، بل أصبح يتضمن ما يُعرف بـ«الإنترنت المظلم» و«الدارك ويب»، حيث يتعرض الأطفال لمحتوى شديد الخطورة، لا يروج فقط للسلوك العدواني، وإنما يطبعهم على أنماط من السلوك الوحشي والإجرامي، مشيرًا إلى وقائع شهدها المجتمع مؤخرًا، من بينها تورط أطفال في جرائم قتل وتحريض على العنف عن بعد عبر المنصات الرقمية.

وأشار إلى أن الأمر تجاوز ذلك ليشمل قتل الوجدان الإنساني لدى الأطفال، من خلال انتشار مقاطع تعذيب الحيوانات، وتصاعد معدلات الاستغلال الجنسي، إلى حد ظهور ما وصفه بـ«تسليه الغريزة الجنسية» عبر الألعاب والمنصات الإلكترونية، فضلًا عن تحديات خطيرة دفعت بعض الأطفال إلى إيذاء النفس والانتحار، مثل ألعاب «الحوت الأزرق» و«مريم» وتحديات الشاي والمياه المغلية.

وأضاف استشاري الصحة النفسية أن هذه البيئة الرقمية المشوهة أسهمت في سرقة هوية الأطفال، ونشوء أنماط غير مسبوقة من التنمر، والإساءة اللفظية، والعنف، والانفصال عن الواقع، مؤكدًا أن الأطفال لم يعودوا يعانون فقط من التوحد النفسي أو التعلق المرضي بالألعاب، بل من استغراق كامل في العالم الافتراضي، انعكس سلبًا على قدراتهم الذهنية، واغتال براءتهم، وأصاب صحتهم العقلية بأضرار جسيمة.

وشدد هندي على أن حجم هذه التحديات يفرض ضرورة تدخل جريء، يتجاوز الحلول التقليدية، مشيرًا إلى دعمه الكامل لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن حماية الأطفال من مخاطر السوشيال ميديا، والدعوة إلى استنساخ التجربة الأسترالية في حجب أو تقييد استخدام المنصات الخطرة على من هم دون 18 عامًا.

وأوضح أن هذه الخطوة تمثل حماية حقيقية للطفل والأسرة والثروة البشرية، باعتبار أن «طفل اليوم هو رجل الغد»، مؤكدًا أن تنظيم استخدام السوشيال ميديا لا يعني حرمان الأطفال منها، بل حمايتهم من آثارها النفسية والجسدية والاجتماعية، وإعادة دمجهم في بيئتهم الطبيعية، واستعادة التواصل الأسري والهوية والبراءة.

وأكد الدكتور وليد هندي أن هذا التوجه يعكس إدراك القيادة السياسية لأولوية بناء الإنسان المصري، ويعد امتدادًا طبيعيًا لجهود الدولة في مجالات الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، معتبرًا أن حماية الأطفال رقميًا هي حجر الأساس لبناء مجتمع صحي نفسيًا ومتوازن إنسانيًا، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يحمي الأطفال، ويحمي البيوت المصرية، ويساعد على الحفاظ على الثروة البشرية، باعتبار أن طفل اليوم هو رجل الغد، كما يسهم في تطوير أداء الأطفال وحمايتهم جسديًا ونفسيًا واجتماعيًا ووجدانيًا، ويعيد لهم هويتهم وبراءتهم، ويمنحهم فرصة ممارسة النشاط الحر الطليق الذي ينمي القدرات ولا يقتلها.

ولفت استشاري الصحة النفسية، إلى أن هذه الخطوة تعيد التواصل الأسري، كما تجعل الأطفال أكثر استجابة لوالديهم، خاصة في ظل دراسات حديثة تشير إلى أن أطفال العصر الحالي باتوا يثقون في الذكاء الاصطناعي و«ChatGPT» أكثر من ثقتهم في والديهم، ويتلقون تعليماتهم منه، مشيدًا باستنساخ التجربة، وليس مجرد تطبيقها، وإعادة إنتاجها بما يتماشى مع القيم الأصيلة والثقافة المصرية والهوية العربية، سيمكننا من حماية الأطفال دون حرمانهم الكامل من السوشيال ميديا، ويؤكد أن هذا التوجه جاء في توقيت مناسب، وعلى قدر المسؤولية، ويعكس رغبة حقيقية لدى القيادة السياسية في بناء الإنسان المصري.