في عملية عسكرية وُصفت بأنها من الأكثر غموضًا وإثارة للجدل خلال العقد الأخير، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استخدام الولايات المتحدة سلاحًا سريًا غير تقليدي، لعب دورًا حاسمًا في شل القدرات الدفاعية لفنزويلا خلال لحظات حاسمة، ومهّد الطريق لاعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس من قلب العاصمة كراكاس.
اللافت في هذه العملية أن السلاح المستخدم لم يُحدث انفجارات، ولم يُطلق دخانًا أو صواريخ، لكنه أصاب منظومات الدفاع الفنزويلية بالشلل الكامل، في وقت التزمت فيه الصواريخ الروسية والصينية الصمت، رغم جاهزيتها المعلنة.
ترامب يكشف عن «المُشوش».. سلاح بلا ضجيج
في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»، قال ترامب إن واشنطن استخدمت جهاز تشويش سريًا أطلق عليه اسم «المُشوش»، موضحًا أنه أدى إلى تعطيل كامل لقدرات الدفاع الفنزويلية خلال العملية العسكرية التي نُفذت مطلع يناير.
وأكد ترامب أن هذا السلاح جعل معدات الجيش الفنزويلي غير قادرة على العمل، مضيفًا: «جعل معدات العدو لا تعمل… وغير مسموح لي بالحديث عن تفاصيله».
صواريخ روسية وصينية بلا رد فعل
بحسب تصريحات الرئيس الأمريكي، كانت فنزويلا تمتلك صواريخ دفاع جوي روسية وصينية متطورة، إلا أن هذه الأنظمة فشلت في الاستجابة أثناء العملية.
وأوضح ترامب: «ضغطوا على الأزرار ولم يحدث شيء. لم يُطلق صاروخ واحد. كانوا مستعدين، لكن معداتهم خانتهم».
هذا التعطل المفاجئ سمح للقوات الأمريكية بتنفيذ عملية خاطفة داخل كراكاس دون أي رد دفاعي يُذكر.
تفاصيل العملية العسكرية داخل كراكاس
في الثالث من يناير، نفذت القوات الأمريكية عملية عسكرية سريعة داخل العاصمة الفنزويلية، انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة.
وفي وقت لاحق، وُجهت إلى مادورو اتهامات أمام محكمة في نيويورك تتعلق بجرائم تهريب مخدرات وغسل أموال، وفق ما أعلنته السلطات الأمريكية.
خسائر بشرية وروايتان متناقضتان
السلطات الفنزويلية أعلنت أن العملية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 100 شخص، من بينهم عناصر من قوات الأمن الفنزويلية ومستشارون عسكريون كوبيون.
في المقابل، أكدت واشنطن عدم مقتل أي جندي أمريكي خلال العملية، مشددة على أن التدخل تم بدقة عالية وبأقل خسائر ممكنة في صفوف القوات الأمريكية.
«نيويورك تايمز»: خلل فني وضعف صيانة
صحيفة «نيويورك تايمز» نقلت عن مسؤولين أمريكيين أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية المتطورة في فنزويلا لم تكن متصلة بالرادارات وقت وصول المروحيات الأمريكية، مشيرة إلى وجود مشاكل فنية وصعوبات في الصيانة واجهها الجيش الفنزويلي خلال الفترة الماضية.
كما أفادت تقارير بأن الجيش الأمريكي قصف، قبيل عملية الاعتقال، مواقع يُعتقد أنها تضم أنظمة دفاع جوي روسية من طراز «بوك-إم 2»، وهو ما ساهم في تقويض قدرة فنزويلا على الرد العسكري.
سلاح الحرب الحديثة.. المعركة بلا طلقات
العملية، بحسب مراقبين، تعكس تحولًا واضحًا في طبيعة الحروب الحديثة، حيث لم يعد التفوق العسكري مرهونًا بالقصف المباشر أو الاشتباك التقليدي، بل بالسيطرة الإلكترونية والتشويش على أنظمة القيادة والدفاع، وهو ما جسده سلاح «المُشوش» الذي تحدث عنه ترامب.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض