انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية يدخل حيز التنفيذ اليوم.. تداعيات قانونية وصحية تهدد واشنطن والعالم


الجريدة العقارية الخميس 22 يناير 2026 | 10:40 صباحاً
انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية يدخل حيز التنفيذ اليوم.. تداعيات قانونية وصحية تهدد واشنطن والعالم
انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية يدخل حيز التنفيذ اليوم.. تداعيات قانونية وصحية تهدد واشنطن والعالم
وكالات

تدخل خطوة انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية حيز التنفيذ رسميًا اليوم الخميس، في قرار أثار موجة واسعة من التحذيرات داخل الأوساط الصحية والقانونية، وسط مخاوف من تداعياته السلبية على النظام الصحي الأمريكي والصحة العالمية بشكل عام.

ويأتي الانسحاب رغم وجود التزامات قانونية أمريكية تقضي بسداد نحو 260 مليون دولار من الرسوم المستحقة للمنظمة التابعة للأمم المتحدة، وهو ما يفتح الباب أمام جدل قانوني واسع داخل واشنطن وخارجها.

أمر تنفيذي من ترامب وبداية الأزمة

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أصدر إشعارًا رسميًا بالانسحاب من منظمة الصحة العالمية في اليوم الأول من ولايته الرئاسية عام 2025، من خلال أمر تنفيذي، مستندًا إلى صلاحياته الرئاسية.

وبموجب القانون الأمريكي، يتطلب الانسحاب إخطارًا رسميًا قبل عام كامل من التنفيذ الفعلي، إلى جانب الالتزام بسداد جميع المستحقات المالية قبل إتمام عملية الانسحاب، وهو ما لم يتحقق حتى الآن وفق تأكيدات المنظمة.

وزارة الخارجية الأمريكية تبرر القرار

وفي أول تعليق رسمي، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن منظمة الصحة العالمية فشلت في احتواء الأزمات الصحية العالمية، وفي إدارة ومشاركة المعلومات، معتبرًا أن هذا الإخفاق كلّف الولايات المتحدة تريليونات الدولارات.

وأوضح المتحدث، في رسالة عبر البريد الإلكتروني، أن الرئيس الأمريكي استخدم صلاحياته لإيقاف أي تحويلات مالية أو دعم أو موارد من الحكومة الأمريكية إلى منظمة الصحة العالمية فور صدور قرار الانسحاب.

وأضاف أن الشعب الأمريكي، بحسب وصفه، "تحمل أعباء مالية تفوق الحد المقبول"، مؤكدًا أن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن أداء المنظمة تتجاوز أي التزامات مالية متبقية.

تحذيرات صحية ودعوات للتراجع

على مدار العام الماضي، دعا عدد كبير من خبراء الصحة العالمية الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في قرار الانسحاب، محذرين من تأثيره المباشر على برامج مكافحة الأوبئة والاستجابة السريعة للأزمات الصحية.

وفي هذا السياق، جدّد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، دعوته لواشنطن للعدول عن القرار، مؤكدًا أن الانسحاب لا يمثل خسارة للمنظمة فقط، بل للولايات المتحدة والعالم بأسره.

وقال جيبريسوس خلال مؤتمر صحفي عقده مؤخرًا: "آمل أن تعيد الولايات المتحدة النظر في قرارها وتعود إلى منظمة الصحة العالمية، فالانسحاب خسارة للجميع دون استثناء".

رسوم غير مسددة ونقاش مرتقب داخل المنظمة

من جانبها، كشفت منظمة الصحة العالمية أن الولايات المتحدة لم تسدد حتى الآن الرسوم المستحقة عنها لعامي 2024 و2025، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد المالي والقانوني.

وأكد متحدث باسم المنظمة أن الدول الأعضاء ستناقش مسألة انسحاب الولايات المتحدة وآليات التعامل مع تداعياته خلال اجتماع المجلس التنفيذي المقرر عقده الشهر المقبل.

أزمة تمويل تضرب منظمة الصحة العالمية

وأدى انسحاب الولايات المتحدة، التي كانت أكبر ممول للمنظمة بفارق كبير، إلى أزمة حادة في ميزانية منظمة الصحة العالمية، حيث كانت تساهم بنحو 18% من إجمالي التمويل السنوي.

ونتيجة لذلك، اضطرت المنظمة إلى خفض عدد فريق الإدارة إلى النصف تقريبًا، وتقليص نطاق عملها في عدة برامج صحية عالمية، إلى جانب خطط للتخلي عن نحو ربع العاملين بحلول منتصف العام الجاري، في خطوة تعكس حجم الصدمة المالية التي تعرضت لها.