في تصعيد جديد ينذر بتفاقم التوتر بين ضفتي الأطلسي، وجّه الممثل الأميركي للتجارة، جيميسون غرير، تحذيرًا مباشرًا إلى الدول الأوروبية من مغبة اللجوء إلى أداة “مكافحة الإكراه” التابعة للاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن أي خطوة من هذا النوع ستكون “غير حكيمة”، وذلك على خلفية تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضم إقليم جرينلاند الدنماركي وفرض رسوم جمركية مرتفعة على عدد من الدول الأوروبية.
تحذير أميركي من رد أوروبي محتمل
وقال غرير، خلال تصريحات للصحافيين على هامش منتدى دافوس الاقتصادي، إن كل دولة “تتصرف وفق ما تراه محققًا لمصلحتها الوطنية”، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن مثل هذه القرارات “تحمل عواقب طبيعية”. وأعاد التأكيد على أن تفعيل أداة مكافحة الإكراه الأوروبية سيكون خيارًا غير مدروس، في تكرار لموقف أعلنه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مشاركته في المنتدى.
ماكرون يدعو لاستخدام أداة مكافحة الإكراه
وجاء التحذير الأميركي بعد دعوة أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حثّ فيها الاتحاد الأوروبي على استخدام أداة مكافحة الإكراه، وهي آلية قانونية تسمح للتكتل بالرد على الضغوط الاقتصادية أو الجيوسياسية، في مواجهة تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية قد تصل إلى 25 بالمئة على ثماني دول أوروبية، بسبب رفضها مساعيه لضم جرينلاند.
أداة لم تُستخدم من قبل
ورغم أن الاتحاد الأوروبي لم يسبق له تفعيل أداة مكافحة الإكراه منذ إقرارها، فإن الجدل حول استخدامها تصاعد بقوة في ظل التوتر الحالي. فبينما يدفع بعض المسؤولين الأوروبيين باتجاه التهدئة وفتح قنوات الحوار لاحتواء الأزمة التي طغت على أجواء منتدى دافوس، يرى آخرون أن ما يحدث يمثل “ابتزازًا سياسيًا” يستوجب ردًا حازمًا دفاعًا عن سيادة الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي.
واشنطن: مصير جرينلاند ليس خطًا أحمر
وعند سؤاله عن موقف الولايات المتحدة في حال اعتبر الاتحاد الأوروبي أن مصير جرينلاند “غير قابل للتفاوض”، اكتفى غرير بالقول: “إذا حصل ذلك، فليكن”. وأضاف بنبرة لافتة أن التجربة أثبتت، من وجهة نظره، أن الدول التي تتبع النصائح الأميركية “تحقق نتائج جيدة”، في حين أن تجاهلها قد يؤدي إلى “أمور غير متوقعة”.
دعوة لخفض التصعيد الجمركي
من جانبه، دعا وزير التجارة الأميركي، هاورد لوتنيك، في تصريحات منفصلة من دافوس، الدول الأوروبية إلى خفض مستوى التوتر، مطالبًا بـ”الإبقاء على الضغط والحرارة منخفضين” فيما يتعلق بالحديث عن رسوم جمركية انتقامية. وأوضح أن أي خطوة أوروبية لتعديل الاتفاق التجاري المبرم مع إدارة ترامب في يوليو الماضي لن تكون في مصلحة أوروبا.
خلفية الاتفاقات التجارية
وينص الاتفاق الموقع بين واشنطن وبروكسل على تحديد سقف الرسوم الجمركية الأميركية عند 15 بالمئة على معظم السلع الأوروبية، في حين توصلت بريطانيا إلى اتفاق منفصل حدد السقف عند 10 بالمئة على غالبية صادراتها إلى السوق الأميركية.
السوق الأميركية ليست مضمونة
وفي سياق متصل، شدد غرير على أن الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، في ظل إدارة ترامب، لا ينبغي لهم افتراض أن السوق الأميركية ستظل مفتوحة للجميع بشكل دائم. وأكد أن غياب المراجعة الدورية لسياسات الانفتاح والانغلاق قد يقود إلى نتائج لا تتماشى مع الأهداف الاقتصادية للدول، محذرًا من أن “قدرًا من عدم اليقين سيبقى حاضرًا دائمًا”.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض