موجة بيع مفاجئة تضرب سوق السندات اليابانية


الجريدة العقارية الثلاثاء 20 يناير 2026 | 07:12 مساءً
محمد عاطف

شهدت سوق السندات اليابانية، التي تبلغ قيمتها نحو 7.6 تريليون دولار، موجة بيع متصاعدة بعد بداية بطيئة، لتتحول جلسة التداول في طوكيو إلى واحدة من أكثر الجلسات اضطراباً منذ سنوات.

انهيار سريع للعوائد بعد يوم عادي

بدأ يوم الثلاثاء بشكل طبيعي في مكاتب التداول، لكن المخاوف المتصاعدة بشأن الوضع المالي للحكومة اليابانية انفجرت فجأة بعد الظهر، ما دفع بعوائد بعض السندات إلى مستويات قياسية.

وأدى ذلك إلى بيع سريع من قبل صناديق التحوط وشركات التأمين على الحياة، وانسحاب مستثمر واحد على الأقل من صفقة سندات الشركات بملايين الدولارات.

القلق من السياسات المالية للحكومة

يرجع السبب الرئيس في حالة الهلع إلى خطط رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق، ما أثار تساؤلات حول قدرة الحكومة على إدارة الدين العام، وهي من بين الأعلى في العالم.

ووصف ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في "ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت"، الحدث بأنه يشبه انهيار الأسواق في بريطانيا عام 2022 بعد إعلان خفض الضرائب غير الممول.

انهيار المزاد وتحول الضغط البيعي إلى حلقة ذاتية التغذية

شهد مزاد السندات لأجل 20 عاماً استجابة فاترة في وقت سابق من اليوم، لكن المخاوف بشأن السياسات الحكومية سرعان ما تحولت إلى موجة بيع شاملة، ما أدى إلى انهيار معنويات المتداولين وتصاعد التوتر في السوق.

ارتفاع قياسي لعوائد السندات الطويلة الأجل

قفزت عوائد السندات اليابانية لأجل 30 و40 عاماً بأكثر من 25 نقطة أساس، في أكبر حركة منذ أحداث "يوم التحرير" في الأسواق العالمية العام الماضي.

في المقابل، سعى بعض المستثمرين لاستغلال حالة الذعر، فقاموا بشراء السندات الحكومية اليابانية، بينما باع آخرون سندات أميركية للاستفادة من الارتفاع المفاجئ للعوائد.

سوق الائتمان والشركات تحت الضغط

تأثرت سندات الشركات ذات التصنيف المرتفع بالضغوط نفسها، مع قفز العوائد إلى مستويات وصفها المسؤولون الماليون سابقاً بالإشكالية، مما تسبب في انسحاب أحد المتداولين من صفقة بملايين الدولارات بسبب المخاطر المتزايدة.

صناديق التحوط وخسائر "صانعة الأرامل"

تكبدت صناديق التحوط خسائر بسبب الرهانات على تقلص الفجوة بين العوائد طويلة وقصيرة الأجل، في حين تبنى المستثمرون العالميون مواقف تشاؤمية تجاه الديون الحكومية اليابانية، مستفيدين من صفقات الرهان القصير "صانعة الأرامل" التي تحقق أرباحاً عند ارتفاع العوائد.

ضغوط على شركات التأمين على الحياة

تعاني شركات التأمين على الحياة في اليابان من ضغوط شديدة بسبب محافظها الضخمة من السندات الحكومية، مما قد يجعلها مترددة في العودة إلى الشراء حتى تصبح العوائد أكثر جاذبية.

سياسات تاكايشي ورفض المستثمرين للتطمينات

تخطط رئيسة الوزراء لتعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية والمشروبات لدعم شعبيتها قبل الانتخابات المبكرة، وهو ما قد يكلف نحو 31.6 مليار دولار سنوياً.

وأكدت تاكايشي أنها ستدير التعليق دون إصدار سندات جديدة لسد الفجوة، لكن المستثمرين يبدون غير مقتنعين، مع احتمال استمرار التجميد الضريبي حتى الانتخابات العامة في 2028.