الدولار يتكبد أكبر خسارة يومية في أكثر من شهر وسط تصاعد التوترات مع أوروبا


الجريدة العقارية الثلاثاء 20 يناير 2026 | 07:10 مساءً
الدولار يتكبد أكبر خسارة يومية في أكثر من شهر وسط تصاعد التوترات مع أوروبا
الدولار يتكبد أكبر خسارة يومية في أكثر من شهر وسط تصاعد التوترات مع أوروبا
وكالات

يتجه الدولار الأمريكي خلال تعاملات اليوم الثلاثاء إلى تسجيل أكبر انخفاض يومي له في أكثر من شهر، متأثرا بحالة القلق المتزايدة في الأسواق العالمية، عقب تهديدات صادرة عن البيت الأبيض تجاه أوروبا بشأن مستقبل جزيرة جرينلاند، وهو ما فجّر موجة واسعة من عمليات البيع في الأسهم الأمريكية وسندات الخزانة.

وتزامنت هذه التحركات مع تحول ملحوظ في شهية المخاطرة لدى المستثمرين، الذين أبدوا مخاوف متزايدة من استمرار حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي داخل الولايات المتحدة، ما دفعهم إلى تقليص انكشافهم على الأصول المقومة بالدولار.

مؤشر الدولار عند أدنى مستوياته منذ منتصف ديسمبر

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.7 بالمئة، مسجلا أدنى مستوى يومي له منذ منتصف ديسمبر كانون الأول، في إشارة واضحة إلى تراجع الثقة قصيرة الأجل في العملة الأمريكية.

ويعكس هذا التراجع عودة ما يعرف في الأسواق بتداولات "بيع أمريكا"، وهي الظاهرة التي برزت بقوة عقب إعلان الرسوم الجمركية في أبريل نيسان الماضي، عندما شهدت الأسهم الأمريكية وسندات الخزانة والدولار موجة هبوط متزامنة.

تهديدات ترامب تعيد إشعال مخاوف الرسوم الجمركية

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد هدد، يوم أمس الاثنين، بفرض رسوم جمركية على عدد من الحلفاء الأوروبيين، في خطوة أعادت إلى الأذهان سيناريوهات التصعيد التجاري التي أربكت الأسواق في فترات سابقة.

ويرى محللون أن هذه التصريحات عززت المخاوف من احتمالات فرض رسوم مضادة من الجانب الأوروبي، إلى جانب تسارع توجهات فك الارتباط عن الدولار في المعاملات الدولية، وهو ما زاد من الضغوط على العملة الأمريكية.

فقدان الثقة والضبابية يضغطان على الأصول الأمريكية

وفي هذا السياق، قال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى شركة آي.جي في سيدني، إن المستثمرين يتجهون إلى بيع الأصول المقومة بالدولار بسبب مخاوف من استمرار الضبابية لفترة طويلة، إضافة إلى توتر التحالفات وتراجع الثقة في القيادة الأمريكية.

وأضاف أن احتمالات الردود الجمركية المتبادلة وتسارع اتجاهات الابتعاد عن الدولار تلعب دورا محوريا في هذه التحركات، مشيرا إلى أنه رغم وجود آمال في أن تتراجع الإدارة الأمريكية عن حدة هذه التهديدات كما حدث في مناسبات سابقة، فإن مسألة تأمين جرينلاند لا تزال تمثل أولوية واضحة في حسابات الأمن القومي للإدارة الحالية.

اليورو والإسترليني يستفيدان من ضعف الدولار

في المقابل، سجلت العملات الأوروبية مكاسب ملحوظة، حيث ارتفع اليورو بنسبة 0.65 بالمئة ليصل إلى 1.1721 دولار، مستفيدا من موجة التخارج من الدولار.

كما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.25 بالمئة إلى مستوى 1.34 دولار، مدعوما جزئيا ببيانات سوق العمل البريطانية، التي أظهرت استقرار معدل البطالة عند أعلى مستوياته في خمس سنوات، إلى جانب إشارات إيجابية تمثلت في استقرار أعداد الوظائف الشاغرة.

الين الياباني والفرنك السويسري يحققان مكاسب ملاذ آمن

وعلى صعيد العملات الآسيوية، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.04 بالمئة إلى 158.055 ين، وذلك بعد دعوة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى إجراء انتخابات مبكرة في الثامن من فبراير شباط، ما عزز الطلب على العملة اليابانية.

كما واصل الفرنك السويسري، أحد أبرز المستفيدين من الطلب على الملاذات الآمنة، مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، حيث هبط الدولار بنسبة 0.78 بالمئة إلى 0.791 فرنك، في ظل تصاعد المخاوف الجيوسياسية وتزايد حالة الحذر في الأسواق العالمية.