أكد د. محمد الشوادفي، أستاذ الإدارة والاستثمار، أن المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس 2026» يأتي في توقيت بالغ الأهمية في ظل تصاعد الصراعات الاقتصادية الدولية واشتداد التنافس بين القوى الكبرى والتكتلات الاقتصادية، مشيراً إلى أن المنتدى لم يعد مجرد منصة للحوار، بل يمكن أن يتحول إلى أداة فاعلة لإعادة التوازنات السياسية والإقليمية والدولية.
وأوضح الشوادفي، خلال حوار إعلامي، أن دافوس 2026 ينعقد في سياق عالمي معقد يتسم بتباطؤ معدلات النمو، وارتفاع التضخم، واتساع الفجوة بين الدول المتقدمة والاقتصاديات الناشئة، إلى جانب التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وسلاسل التوريد واللوجستيات والتعريفات الجمركية، لا سيما في ظل السياسات الاقتصادية والجمركية التي انتهجتها الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة.
وأشار إلى أن العالم يشهد صراعاً بين توجه يسعى إلى فرض القطبية الواحدة، مقابل رغبة دولية متزايدة في بناء نظام متعدد الأقطاب قائم على التكتلات الاقتصادية، مؤكداً أن الخروج من الأزمات الراهنة لن يتحقق إلا عبر التعاون والتكامل بين الدول، وليس من خلال الاحتكار أو الانفراد بالقوة الاقتصادية.
وحول شعار المنتدى «بناء الازدهار ضمن حدود الكوكب»، أوضح الشوادفي أن تحقيق هذا الهدف يتطلب سياسات واقعية توازن بين متطلبات الأمن والطاقة والنمو الاقتصادي، مع التركيز على الاستثمار في البشر ومواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد أدوات التقدم الرئيسية في المرحلة المقبلة.
وأضاف أن الاستثمار في رأس المال البشري، ونقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعة في الدول النامية، يمثل مدخلاً أساسياً لتحقيق العدالة الاجتماعية ودعم النمو المستدام، خاصة في ظل حاجة الاقتصاديات الناشئة إلى تمويل عادل يتيح لها استغلال مواردها وتعظيم قدراتها الإنتاجية.
وفيما يتعلق بالمشاركة المصرية في قمة دافوس 2026، أكد الشوادفي أنها تعكس استقرار الدولة المصرية ونجاحها في تنفيذ إصلاحات اقتصادية خلال السنوات العشر الماضية، إلى جانب سعيها لتأسيس قاعدة إنتاجية قوية وجذب الاستثمارات الأجنبية من خلال الشراكات الاستراتيجية مع الكيانات الاقتصادية الكبرى، وفتح المجال أمام القطاع الخاص وتعزيز حيادية الدولة.
وأشار إلى أن مصر تقدم في دافوس سردية اقتصادية مختلفة عن النمط التقليدي للاقتصاديات النامية، رغم وجودها في إقليم مضطرب، ما يجعل تجربتها محل اهتمام دولي.
وبشأن اللقاء المرتقب بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش المنتدى، أوضح الشوادفي أن اللقاء يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية مهمة، ويعكس إدراك الولايات المتحدة لدور مصر المحوري في تحقيق الاستقرار بالشرق الأوسط، متوقعاً أن يتناول ملفات غزة وفلسطين، والصراعات الإقليمية، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي وسبل دعم تمويل التنمية.
وأكد أن هذا اللقاء يبعث برسالة واضحة حول أهمية الدور المصري على المستويين السياسي والاقتصادي، ويعزز من فرص تحقيق مكاسب استراتيجية لمصر خلال مشاركتها في منتدى دافوس 2026.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض