نهاية تدفّق النفط الفنزويلي الرخيص إلى آسيا


الجريدة العقارية الثلاثاء 20 يناير 2026 | 01:59 مساءً
النفط الفنزويلي - تعبيرية
النفط الفنزويلي - تعبيرية
محمد عاطف

تقترب الأيام المقبلة من تسجيل وصول آخر شحنات النفط الخام الفنزويلي الخاضع للعقوبات والمتجهة إلى الأسواق الآسيوية، في تطور يُنهي عملياً مرحلة استفادت فيها الصين من مصدر نفط منخفض التكلفة دعم قطاع التكرير لديها لسنوات.

ناقلات عالقة في البحار الآسيوية

السفن التي جرى تحميلها وانطلقت قبل تشديد الإجراءات الأمريكية على فنزويلا الشهر الماضي، يُرجّح أن تنضم إلى مجموعة من الناقلات التي تنتظر منذ فترة طويلة في المياه القريبة من ماليزيا والصين، في ظل تعقيدات سياسية وتجارية متزايدة.

خام ثقيل يوفّر دعماً مؤقتاً

تحمل غالبية هذه الناقلات النفط الفنزويلي الثقيل عالي الكبريت، والذي تم تسويقه خلال فترة حكم الرئيس السابق نيكولاس مادورو. ويوفر هذا النوع من الخام متنفساً قصير الأجل للمصافي الصينية، التي بدأت الاستعداد لمرحلة تتسم بارتفاع تكاليف الإمدادات.

شحنات محدودة في طريقها إلى آسيا

تشير بيانات صادرة عن شركتي التحليل «كبلر» و«فورتكسا» إلى أن ناقلتي النفط «تاميا» و«لويالتي»، اللتين تم تحميلهما في شهري نوفمبر وديسمبر، تُعدّان من بين آخر السفن المتجهة إلى آسيا. وتحمل الناقلتان معاً نحو 3.8 مليون برميل، وتسلكان طريق رأس الرجاء الصالح في رحلتهما شرقاً، مع توقع وصولهما خلال الشهر المقبل.

مخزونات عائمة بكميات كبيرة

في الوقت الحالي، يُقدَّر حجم النفط الفنزويلي المخزن عائماً حول العالم بنحو 24 مليون برميل، تتركز قرابة نصف هذه الكمية في آسيا، وفقاً لتقديرات «كبلر»، ما يعكس حالة من الترقب وعدم اليقين في السوق.

واشنطن تعيد توجيه تجارة النفط الفنزويلي

منذ اعتقال مادورو مطلع يناير، كثّفت الولايات المتحدة تحركاتها للسيطرة على تجارة النفط الفنزويلي، مع السعي لإعادة توجيه الإمدادات نحو المصافي الأمريكية. وفي هذا السياق، برز دور شركات تجارة السلع الكبرى مثل «فيتول» و«ترافيغورا»، التي حصلت على تراخيص أميركية خاصة للتعامل مع الخام الفنزويلي.

تراجع الخصومات يضغط على المصافي الصينية

بالنسبة للمشترين الصينيين، ولا سيما شركات التكرير الخاصة التي اعتمدت طويلاً على النفط منخفض السعر، تبدو الصورة أقل إشراقاً. فقد عرضت «فيتول» خام «ميري» هذا الأسبوع بخصومات تقارب 5 دولارات للبرميل مقارنة بخام برنت، وهي مستويات بعيدة عن الخصومات السابقة التي بلغت نحو 15 دولاراً للبرميل قبل بدء الحملة الأمريكية.

إمدادات مؤقتة ومستقبل أعلى كلفة

يرى متعاملون في السوق أن الشحنات الموجودة حالياً في البحر والمتجهة إلى الصين قد تكفي لتلبية احتياجات البلاد لمدة تتراوح بين شهر وشهرين. وبينما تم بيع بعض هذه الكميات بالفعل وتنتظر فقط فرص التفريغ، لا تزال شحنات أخرى دون مشترين.

بدائل أكثر تكلفة في الأفق

مع استنفاد هذه الإمدادات، ستواجه الصين خيارين صعبين: إما شراء النفط الفنزويلي وفق الأسعار العالمية، أو التوجه إلى مصادر بديلة أعلى تكلفة، مثل الخامات الكندية أو الإيرانية، ما ينذر بمرحلة أكثر كلفة لقطاع التكرير الصيني.