افتقرت أسعار النفط إلى اتجاه واضح خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، في ظل حالة من الترقب تسود الأسواق العالمية على خلفية تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على عدد من الدول الأوروبية، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف اندلاع حرب تجارية جديدة قد تلقي بظلالها على الطلب العالمي على الطاقة.
وجاء هذا التذبذب في وقت تلقت فيه الأسعار بعض الدعم من تراجع الدولار الأمريكي وصدور بيانات اقتصادية صينية فاقت التوقعات، ما حدّ من خسائر الخام في الأسواق العالمية.
أداء خام برنت خلال التعاملات المبكرة
شهدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مارس آذار تقلبات ملحوظة، إذ ارتفعت في وقت سابق من الجلسة قبل أن تعاود التراجع. وبحلول الساعة 07:40 بتوقيت جرينتش، انخفضت العقود بمقدار 16 سنتا، أي ما يعادل 0.3 بالمئة، لتسجل 63.78 دولار للبرميل.
خام غرب تكساس بين مكاسب محدودة وتراجع العقود الأكثر تداولا
على صعيد الخام الأمريكي، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم فبراير شباط، التي ينتهي تداولها اليوم، بنحو 14 سنتا أو 0.2 بالمئة، لتصل إلى 59.58 دولار للبرميل.
في المقابل، تراجع عقد مارس آذار، وهو الأكثر تداولا، بمقدار 22 سنتا أو 0.4 بالمئة مسجلا 59.12 دولار للبرميل، في ظل غياب تسوية جلسة أمس الاثنين بسبب عطلة رسمية في الولايات المتحدة.
ضعف الدولار يوفر دعما جزئيا لأسعار النفط
قال محللو السلع لدى شركة "آي.جي" إن تراجع الدولار الأمريكي قدم بعض الدعم لأسواق النفط والسلع بشكل عام، موضحين أن ضعف العملة الأمريكية يجعل عقود النفط المقومة بالدولار أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما يساهم في دعم الطلب العالمي.
تهديدات ترامب تعيد شبح الحرب التجارية
وتصاعدت المخاوف مطلع الأسبوع بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها عزمه فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 بالمئة اعتبارا من الأول من فبراير شباط على واردات من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا.
وأشار ترامب إلى أن هذه الرسوم سترتفع إلى 25 بالمئة اعتبارا من الأول من يونيو حزيران، في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن جزيرة جرينلاند، وهو ما أثار قلق الأسواق بشأن تداعيات ذلك على التجارة العالمية والنمو الاقتصادي.
بيانات الصين تدعم الثقة في الطلب العالمي على النفط
من جهة أخرى، تلقت أسعار النفط دعما إضافيا من بيانات الناتج المحلي الإجمالي الصيني للربع الأخير، والتي صدرت أمس الاثنين وجاءت أفضل من التوقعات.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى "آي.جي"، إن هذه البيانات عززت ثقة الأسواق في الطلب، مشيرا إلى أن الأداء القوي لأكبر دولة مستوردة للنفط في العالم منح دفعة إيجابية لتوقعات الاستهلاك العالمي.
نمو اقتصادي صيني متماسك رغم التحديات
وأظهرت البيانات أن الاقتصاد الصيني سجل نموا بنسبة خمسة بالمئة خلال العام الماضي، وهو ما يتماشى مع هدف الحكومة، في ظل سعي بكين لتعويض ضعف الاستهلاك المحلي عبر اقتناص حصة قياسية من الطلب العالمي على السلع.
وساعد هذا النهج في التخفيف من تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية، إلا أن محللين يرون أن استمرار هذه الاستراتيجية على المدى الطويل قد يواجه تحديات متزايدة.
أرقام قياسية في نشاط المصافي وإنتاج النفط بالصين
وكشفت بيانات صينية صدرت أمس أن استهلاك المصافي في الصين خلال عام 2025 ارتفع بنسبة 4.1 بالمئة على أساس سنوي، فيما زاد إنتاج النفط الخام بنسبة 1.5 بالمئة، ليصل كلاهما إلى أعلى مستوياتهما على الإطلاق، وهو ما يعكس متانة الطلب الصناعي رغم الضغوط الاقتصادية.
النفط الفنزويلي تحت المجهر بعد تصريحات ترامب
وفي سياق آخر، تتابع الأسواق عن كثب تطورات قطاع النفط في فنزويلا، بعدما أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة هذا القطاع عقب احتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وأفادت مصادر تجارية بأن شركة "فيتول" عرضت خاما فنزويليا على مشترين صينيين بخصومات تصل إلى خمسة دولارات للبرميل مقارنة بسعر خام برنت تسليم أبريل نيسان، في خطوة تعكس حالة عدم اليقين التي تحيط بإمدادات النفط من البلاد.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض