شهدت السندات الحكومية اليابانية موجة بيع قوية دفعت عوائدها إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، في وقت تعرضت فيه أسواق الأسهم والعملة المحلية لضغوط كبيرة، بعد أن أثارت الدعوة المفاجئة لإجراء انتخابات مبكرة تساؤلات واسعة حول متانة الأوضاع المالية في ثالث أكبر اقتصاد عالمي.
وجاءت هذه التطورات عقب إعلان رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي رسميا التوجه إلى انتخابات مبكرة، ما أضعف ثقة المستثمرين في استقرار السياسات المالية، خاصة في ظل تعهدات انتخابية قد تزيد من أعباء الدين العام.
قفزة تاريخية في عوائد السندات طويلة الأجل
قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاما بما يصل إلى 19.5 نقطة أساس خلال جلسة واحدة، وهي أكبر حركة يومية منذ أبريل الماضي، لتسجل 3.45 بالمئة، مدفوعة بتراجع حاد في الطلب خلال مزاد وزارة المالية.
كما سجلت العوائد القصيرة والطويلة الأجل أعلى مستوياتها على الإطلاق، وسط مخاوف من أن التخفيضات الضريبية المقترحة ستقوض الموارد المالية للدولة، التي تعاني بالفعل من ضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع الدين العام وتكاليف خدمته.
نيكي يتراجع لأطول موجة خسائر في شهرين
على صعيد الأسهم، أغلق مؤشر نيكي 225 القياسي منخفضا بنسبة 1.1 بالمئة عند مستوى 52991.10 نقطة، ليسجل خسائر تراكمية بلغت 2.5 بالمئة خلال أربعة أيام متتالية، في أطول موجة تراجع يشهدها منذ شهرين.
كما تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بنسبة 0.8 بالمئة ليغلق عند 3625.60 نقطة، متأثرا بحالة العزوف عن المخاطرة التي سيطرت على الأسواق.
تعهدات انتخابية تشعل قلق المستثمرين
زاد القلق في الأسواق بعد تعهد تاكايتشي بتعليق ضريبة المبيعات البالغة ثمانية بالمئة على المواد الغذائية لمدة عامين، وهي خطوة تشير التقديرات الرسمية إلى أنها قد تخفض الإيرادات الحكومية بنحو خمسة تريليونات ين سنويا، ما يعادل نحو 31.6 مليار دولار.
وتزامن ذلك مع دعم قوى سياسية أخرى، سواء من الحزب الديمقراطي الحر الحاكم أو من المعارضة، لتوجهات مماثلة، ما عمق المخاوف من توسع العجز المالي في مرحلة اقتصادية حساسة.
تراجع الطلب في مزاد السندات يعمق الضغوط
قامت وزارة المالية اليابانية ببيع نحو 800 مليار ين من السندات لأجل 20 عاما، إلا أن نسبة العرض إلى التغطية تراجعت بشكل ملحوظ إلى 3.19 مقارنة بـ4.1 في مزاد ديسمبر الماضي، في إشارة واضحة إلى ضعف شهية المستثمرين.
وعقب المزاد، تسارع انخفاض أسعار السندات، ما أدى إلى قفزات إضافية في العوائد، حيث لامس العائد على السندات لأجل 10 سنوات مستوى 2.35 بالمئة، وهو الأعلى منذ فبراير 1999.
عوائد الأربعين عاما تسجل مستوى قياسيا
امتدت موجة الارتفاع لتشمل السندات الأطول أجلا، إذ صعد العائد على السندات اليابانية لأجل 40 عاما بمقدار 26 نقطة أساس، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 4.205 بالمئة، ما يعكس قلقا متزايدا بشأن الاستدامة المالية طويلة الأجل.
الين يواصل التراجع وسط ضغوط متعددة
في سوق العملات، تراجع الين بنسبة 0.2 بالمئة ليصل إلى 158.44 مقابل الدولار، مواصلا خسائره بعد أن سجل الأسبوع الماضي أدنى مستوى له في عام ونصف، وسط مخاوف من تفاقم العجز المالي واستمرار ضعف العملة.
عوامل خارجية تزيد من حدة التقلبات
تزامنت خسائر الأسهم اليابانية مع إغلاق الأسواق الأمريكية بسبب عطلة رسمية، في حين اقتفت طوكيو أثر التراجعات في الأسواق الأوروبية، بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على ثماني دول أوروبية في سياق توترات جيوسياسية متصاعدة.
ترقب لقرار بنك اليابان بشأن الفائدة
وعلى صعيد السياسة النقدية، تشير التوقعات إلى أن بنك اليابان سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير في ختام اجتماعه المرتقب يوم الجمعة، إلا أن مصادر مطلعة أفادت بأن بعض صانعي القرار يرون إمكانية التحرك نحو رفع الفائدة في وقت أقرب مما تتوقعه الأسواق، في محاولة لاحتواء ضعف الين والحد من الضغوط التضخمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض