تشارك رئاسة مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP16)، بقيادة المملكة العربية السعودية، في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس، تحت شعار «روح الحوار»، لتسليط الضوء على قضيتي تدهور الأراضي والجفاف باعتبارهما من أبرز التحديات البيئية والاقتصادية العالمية، في ظل تأثر نحو 1.8 مليار شخص حول العالم، مع تضرر المنطقة العربية بشكل خاص.
وأكد وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للبيئة، الدكتور أسامة فقيها، في مقابلة مع CNBC عربية، أن رئاسة المملكة لمؤتمر COP16 شكّلت نقطة تحول في مسار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، مشيراً إلى أن قضايا الأراضي لم تحظَ تاريخياً بالزخم ذاته الذي نالته ملفات المناخ، رغم تأثيرها المباشر على الغذاء والمياه والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وأوضح فقيها أن 95% من الغذاء العالمي يعتمد على الأراضي، فيما تأتي معظم موارد المياه العذبة من نظم بيئية أرضية، لافتاً إلى أن تدهور الأراضي والجفاف يمثلان المحرك الرئيسي لظاهرة التصحر، ويؤثران بشكل مباشر على الأمن الغذائي والمائي، وسلاسل الإمداد العالمية.
وأشار إلى أن نقل ملف تدهور الأراضي إلى منصة دافوس يهدف إلى تعزيز وعي القطاع الخاص العالمي، خاصة أن نحو 50% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي يعتمد على رأس المال الطبيعي، فيما تعتمد 85% من كبرى الشركات العالمية على الموارد الطبيعية في نماذج أعمالها، وفقاً لتقارير مؤسسات دولية.
وفي هذا السياق، لفت فقيها إلى إطلاق مبادرة «رجال أعمال من أجل الأرض» (Business for Land) خلال COP16، بهدف تحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في الإدارة المستدامة للأراضي واستعادتها، وربط ذلك بفرص اقتصادية طويلة الأجل، خصوصاً في قطاعات الزراعة، والأغذية، والتعدين، ومواد البناء، والموضة.
وحول العلاقة بين استعادة الأراضي والأمن الغذائي، أكد أن المملكة، في إطار رؤية السعودية 2030، تبنّت استراتيجيات متكاملة للزراعة والمياه والأمن الغذائي، تركز على الابتكار والتقنيات الحديثة ورفع كفاءة استخدام الموارد، وخفض الفقد والهدر الغذائي بنسبة مستهدفة تصل إلى 50%.
وفي ملف الجفاف، أوضح فقيها أن المملكة أطلقت «شراكة الرياض العالمية للاستعداد للجفاف»، التي تهدف إلى الانتقال من نهج الاستجابة بعد وقوع الجفاف إلى الاستعداد المسبق، مؤكداً أن كل دولار يُستثمر في الاستعداد يوفر ما بين 3 إلى 5 دولارات من تكاليف الاستجابة اللاحقة.
وأضاف أن المملكة استثمرت بشكل واسع في تقنيات تحلية المياه، والذكاء الاصطناعي، والإنذار المبكر، والتنبؤ المناخي، ما أسهم في خفض استهلاك الطاقة في إنتاج المياه بنحو 80%، إلى جانب تعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية.
وعن ضمان تنفيذ التعهدات، أشار فقيها إلى إطلاق «أجندة الرياض للعمل» خلال COP16، والتي أسفرت عن نحو 100 مبادرة دولية حتى الآن، في مجالات استعادة الأراضي، ومقاومة الجفاف، والعواصف الغبارية، وتعزيز دور القطاع الخاص.
واختتم فقيها بالتأكيد على أن المملكة باتت تلعب دوراً محورياً في صياغة السياسات البيئية والاقتصادية الدولية، مستندة إلى مزيج من الدبلوماسية البيئية، والعمل الميداني، وإطلاق المبادرات الإقليمية والعالمية، بما يعزز مكانتها كقوة فاعلة في ملف الاستدامة العالمي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض