تصعيد أوروبي ضد ترامب بعد تهديدات جمركية بسبب جرينلاند


الجريدة العقارية الاحد 18 يناير 2026 | 08:16 مساءً
تصعيد أوروبي ضد ترامب بعد تهديدات جمركية بسبب جرينلاند
تصعيد أوروبي ضد ترامب بعد تهديدات جمركية بسبب جرينلاند
وكالات

نددت دول كبرى داخل الاتحاد الأوروبي، اليوم الأحد، بتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على عدد من الدول الأوروبية، على خلفية الخلاف المتصاعد حول جزيرة جرينلاند، ووصفت هذه التهديدات بأنها شكل من أشكال الابتزاز السياسي والاقتصادي، في وقت دفعت فيه فرنسا باتجاه رد أوروبي منسق عبر حزمة إجراءات اقتصادية مضادة.

ترامب يلوح برسوم جديدة للضغط من أجل جرينلاند

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد توعد، أمس السبت، بفرض موجة إضافية من الرسوم الجمركية على عدد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، تشمل الدنمرك والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا، إلى جانب بريطانيا والنرويج، وذلك إلى حين سماح هذه الدول للولايات المتحدة بشراء جزيرة جرينلاند التابعة للدنمرك.

وتخضع هذه الدول بالفعل لرسوم جمركية أمريكية تتراوح بين 10 و15 بالمئة، في ظل توتر متصاعد بين واشنطن وأوروبا بشأن مستقبل الجزيرة ذات الأهمية الاستراتيجية في القطب الشمالي.

تحركات عسكرية محدودة تزيد حدة الخلاف

وفي تطور لافت، أرسلت الدول الثماني أعدادًا محدودة من الجنود إلى جرينلاند، وهو ما جاء بالتزامن مع تصاعد الخلاف مع الولايات المتحدة. إلا أن هذه الدول أكدت أن الخطوة تندرج في إطار تعزيز الأمن في القطب الشمالي ولا تشكل تهديدًا لأي طرف.

وجاء في بيان مشترك صدر اليوم الأحد أن "تهديدات الرسوم الجمركية تضر بالعلاقات عبر الأطلسي وتنذر بتدهور خطير"، مشددًا على أن الدول الأوروبية لا تزال منفتحة على الحوار شريطة احترام مبادئ السيادة ووحدة الأراضي.

الدنمرك وألمانيا والسويد: أوروبا لن تخضع للابتزاز

أكدت رئيسة الوزراء الدنمركية، مته فريدريكسن، في بيان رسمي، ارتياحها لتطابق مواقف الدول الأوروبية، مشددة على أن "أوروبا لن تخضع للابتزاز". وهو الموقف ذاته الذي عبر عنه كل من وزير المالية الألماني ورئيس وزراء السويد.

من جانبه، وصف وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل، في تصريحات للتلفزيون الهولندي، تهديدات ترامب بأنها "ابتزاز صريح"، معتبرًا أن التصعيد الأمريكي يقوض أسس الشراكة التقليدية بين الجانبين.

اجتماع طارئ للاتحاد الأوروبي وتحرك فرنسي لرد اقتصادي

وفي ظل تصاعد الأزمة، استدعت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي لمدة ستة أشهر، سفراء دول الاتحاد إلى اجتماع طارئ في بروكسل، من المقرر أن يبدأ في الخامسة مساءً بالتوقيت المحلي، وسط تكثيف الاتصالات بين قادة الدول الأوروبية.

وكشف مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه يدفع بقوة نحو تفعيل حزمة من الإجراءات الاقتصادية التي قد تشمل تقييد المشاركة في المناقصات العامة، أو الاستثمارات، أو النشاط المصرفي، إضافة إلى فرض قيود على تجارة الخدمات، لا سيما الرقمية، في إطار ما يعرف بـ"أداة مكافحة الإكراه" التي تهدف إلى حماية مصالح الاتحاد الأوروبي.

تحفظ أيرلندي وتباين إيطالي

بدوره، قال رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن إن رد الاتحاد الأوروبي يجب ألا يكون محل شك، لكنه أشار إلى أن تفعيل أداة مكافحة الإكراه قد يكون "سابقًا لأوانه قليلًا".

أما رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، التي تُعد من أقرب القادة الأوروبيين إلى الرئيس الأمريكي، فقد وصفت تهديدات الرسوم الجمركية بأنها "خطأ"، مؤكدة أنها تحدثت مع ترامب قبل ساعات وأبلغته بموقفها، مشيرة إلى أنه أبدى اهتمامًا بالاستماع لوجهة النظر الأوروبية.

وأكدت ميلوني أنها ستجري اتصالات مع قادة أوروبيين آخرين في وقت لاحق اليوم، علمًا بأن إيطاليا لم ترسل قوات إلى جرينلاند.

بريطانيا تدعو إلى الحوار وتحذر من التصعيد

وفي لندن، قالت وزيرة الثقافة البريطانية ليسا ناندي إن الحلفاء بحاجة إلى العمل مع الولايات المتحدة لحل هذا الخلاف، مؤكدة أن موقف بريطانيا من جرينلاند "غير قابل للتفاوض".

وأضافت في تصريحات إعلامية أن من مصلحة الجميع تجنب التصعيد والدخول في حرب كلامية قد تضر بالعلاقات الاقتصادية والسياسية.

مستقبل الاتفاقات التجارية على المحك

وأثارت تهديدات ترامب الأخيرة شكوكًا واسعة حول مصير اتفاقين تجاريين أبرمتهما الولايات المتحدة مؤخرًا، أحدهما مع بريطانيا في مايو، والآخر مع الاتحاد الأوروبي في يوليو.

وفي هذا السياق، تشير تقديرات إلى أن البرلمان الأوروبي قد يعلق عمله على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، في حال استمرار التصعيد الأمريكي وفرض رسوم جمركية جديدة.