أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، عن توجه جديد لتعزيز جاهزية البلاد لأي صراع محتمل، عبر توسيع نطاق استدعاء قدامى العسكريين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عامًا، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف المرتبطة بالتهديدات الأمنية العالمية.
ويأتي هذا الإعلان في إطار تعديلات تشريعية مقترحة على قانون القوات المسلحة، تهدف إلى تعزيز ما يُعرف بـ«قوات الاحتياط الاستراتيجية»، والتي تشمل عسكريين قدامى واحتياطيين يمكن استدعاؤهم عند الضرورة.
تغييرات جوهرية في شروط الاستدعاء
وفق النظام المعمول به حاليًا، تنتهي صلاحية استدعاء العسكريين القدامى في الجيش البريطاني وسلاح الجو الملكي بعد مرور 18 عامًا على تسريحهم أو عند بلوغهم سن 55 عامًا.
أما قدامى المحاربين في البحرية الملكية ومشاة البحرية الملكية، فتسري عليهم قواعد أكثر تشددًا، حيث تنتهي إمكانية استدعائهم بعد ست سنوات فقط من التسريح أو عند بلوغهم الخامسة والخمسين.
وبموجب التعديلات الجديدة، سيتم توحيد المعايير، بحيث تمتد فترة الاستدعاء لجميع الأفرع العسكرية إلى 18 عامًا بعد التسريح، بما يحقق انسجامًا تشريعيًا بين القوات البرية والجوية والبحرية.
موعد التطبيق ونطاق التنفيذ
أوضحت وزارة الدفاع البريطانية أن التعديلات التي أُدرجت ضمن مشروع قانون القوات المسلحة، والمعروض على البرلمان، من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من ربيع عام 2027.
وأكدت الوزارة أن هذه التغييرات لن تُفرض على من سبق لهم مغادرة الخدمة العسكرية، إلا في حال اختيارهم العودة بشكل طوعي، في محاولة لطمأنة العسكريين القدامى وتفادي أي التباس بشأن الإلزام الإجباري.
تخفيف شروط استدعاء قوات الاحتياط
لا تقتصر التعديلات على توسيع الفئات العمرية، بل تشمل أيضًا تخفيف الشروط القانونية لاستدعاء جنود الاحتياط، إذ ستسمح القواعد الجديدة باستدعائهم ضمن ما يُعرف بـ«الاستعدادات الحربية».
ويُعد هذا تحولًا لافتًا مقارنة بالقانون الحالي، الذي لا يجيز استدعاء الاحتياط إلا في حالات استثنائية، مثل وجود خطر وطني مباشر، أو حالة طوارئ كبرى، أو وقوع هجوم على الأراضي البريطانية.
95 ألف شخص ضمن الاحتياط الاستراتيجي
بحسب بيان وزارة الدفاع، قد تشمل عملية الاستدعاء المحتملة نحو 95 ألف شخص من قوات الاحتياط الاستراتيجي، ما يمنح الحكومة هامشًا أوسع للمناورة في حال تفاقم الأوضاع الأمنية أو اندلاع نزاعات إقليمية أو دولية.
تحذيرات عسكرية من تصاعد التهديدات
تأتي هذه التعديلات في سياق تحذيرات متكررة أطلقها قادة عسكريون بريطانيون، كان آخرها في ديسمبر الماضي، حين دعا رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية، ريتشارد نايتون، أبناء وبنات المملكة المتحدة إلى الاستعداد للقتال.
وأشار نايتون إلى أن البيئة الأمنية العالمية تشهد تصعيدًا ملحوظًا، لافتًا إلى أن بعض التهديدات، وعلى رأسها تلك المرتبطة بروسيا، باتت تمثل تحديًا مباشرًا للأمن القومي البريطاني.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض