مطالب بإلغاء قانون الإيجار القديم والمحكمة تحسم الأمر الشهر المقبل


الجريدة العقارية الخميس 15 يناير 2026 | 05:06 مساءً
إلغاء قانون الإيجار القديم
إلغاء قانون الإيجار القديم
محمد خليفة

تتصاعد الأزمة القانونية حول قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، بعد أن تقدم محامون ومستأجرون بسيل من الطعون القضائية بلغ عددها حتى الآن 361 طعنًا، مطالبين بإلغاء القانون الذي صدّق عليه رئيس الجمهورية ونُشر في الجريدة الرسمية ليصبح نافذًا فورًا، وسط تحذيرات من تداعيات اجتماعية تهدد استقرار ملايين الأسر.

إلغاء قانون الإيجار القديم

يمثل القانون تحولًا جذريًا في ملف الإيجارات القديمة، إذ ينص على إنهاء عقود الوحدات السكنية بعد مرور 7 سنوات، وعقود غير السكن بعد 5 سنوات، ما لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق، مع فرض زيادات كبيرة في القيمة الإيجارية تصل إلى 20 مثلًا في المناطق المتميزة، و10 أمثال في المناطق المتوسطة والاقتصادية، وبحدود دنيا تتراوح بين 250 و1000 جنيه شهريًا.

وبحسب تقديرات رسمية، يمتد تأثير القانون إلى نحو 3 ملايين وحدة سكنية تضم أكثر من 6 ملايين مستأجر، تتركز غالبيتها في محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية، حيث يشكل نظام الإيجار القديم نسبة معتبرة من السوق العقارية، الأمر الذي يثير مخاوف من ارتفاع تكلفة السكن وتفاقم الأوضاع المعيشية للفئات المتوسطة ومحدودة الدخل.

وشهد مجلس الدولة النصيب الأكبر من الطعون، إذ تقدم المحامي أيمن عصام وحده بنحو 250 طعنًا جديدًا، يضاف إليها قرابة 90 طعنًا سابقًا، مطالبًا بوقف تنفيذ القانون وإلغاء بعض مواده لمخالفتها الدستور، لا سيما المادة الخاصة بانتهاء العقود، وتنظر هيئة المفوضين هذه الطعون، التي تركز على سلامة القرارات الإدارية وإمكانية وقفها مؤقتًا، مع تقديم مذكرات قانونية تطالب بإحالة بعض المواد إلى المحكمة الدستورية العليا.

تنظيم لجان الحصر والتصنيف

في تطور لاحق، حددت محكمة القضاء الإداري جلسة 21 فبراير 2026 للفصل في طعن مقدم ضد قرار رئيس الوزراء رقم 2789 لسنة 2025، الخاص بتشكيل وتنظيم لجان الحصر والتصنيف، حيث يرى الطاعنون أن القرار يمنح تلك اللجان صلاحيات تقديرية واسعة دون رقابة قضائية، بما يخالف مبدأ الفصل بين السلطات ويفتح الباب لقرارات غير منضبطة في تصنيف المناطق.

أما على صعيد المحكمة الدستورية العليا، فقد بلغ عدد الطعون المقيدة حتى الآن 21 طعنًا، تحمل أرقامًا متنوعة منها 32 و38 و41 لسنة 47 دستورية، إضافة إلى طعون أحدث برقمي 70 و71 لسنة 47، وتستهدف الطعن بعدم دستورية المواد 2 و4 و5 و6 و7 من القانون، والمتعلقة بإنهاء العقود والزيادات الإيجارية والفترات الانتقالية.

ونظرت المحكمة بالفعل 9 منازعات دستورية، مع تأجيل عدد منها إلى فبراير 2026، وسط تأكيد قانوني على الفارق الجوهري بين مسار الطعون أمام مجلس الدولة، التي يمكن أن تؤدي إلى وقف التنفيذ سريعًا، وبين الدعاوى الدستورية التي تفصل في مدى دستورية القانون ذاته، وتعد أحكامها ملزمة لكنها تستغرق وقتًا أطول قد يمتد لسنوات.

إنهاء عقود الإيجار القديم

في مذكرات الطعون الجديدة، يستند المستأجرون إلى أحكام سابقة صادرة عن المحكمة الدستورية العليا عام 2002، في القضايا أرقام 70 لسنة 18 و105 لسنة 19، والتي أكدت عدم جواز إنهاء عقود الإيجار السكني بصورة تعسفية، معتبرين أن القانون الحالي يتجاهل تلك السوابق القضائية ويتعارض مع مبادئ العدالة الاجتماعية المنصوص عليها في الدستور.

وتواجه لجان الحصر والتصنيف، التي شُكلت بموجب القانون لتقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، انتقادات حادة من جانب المستأجرين، خاصة بعد انتهاء أعمالها في محافظات مثل القليوبية والجيزة والإسكندرية، واستمرارها في القاهرة حتى نهاية يناير 2026 عقب مد المهلة، وتشير شكاوى إلى عشوائية في قرارات التصنيف، أسفرت عن زيادات إيجارية غير متوقعة.

ورغم إتاحة القانون مهلة 60 يومًا للطعن على قرارات اللجان أمام القضاء الإداري، يرى المستأجرون أن هذه الآلية تشكل عبئًا ماليًا إضافيًا بسبب تكاليف التقاضي وأتعاب المحامين، كما امتد الجدل إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتهم منتقدو القانون الحكومة بالانحياز لمصالح الملاك على حساب الفئات الأضعف، مع تقارير عن تصاعد الخلافات بين الملاك والمستأجرين في بعض المناطق الشعبية.

إلغاء قانون الإيجار القديم
إلغاء قانون الإيجار القديم
إلغاء قانون الإيجار القديم
إلغاء قانون الإيجار القديم