دعت عدة اتحادات ونقابات تمثل أطرافًا داخل الائتلاف الحاكم في ألمانيا إلى إدخال تعديلات جوهرية على مشروع قانون إصلاح الإعانات الاجتماعية المعروف باسم «أموال المواطن»، وذلك قبل انطلاق أولى جلسات مناقشته في البرلمان الألماني (البوندستاج).
وأعربت اتحادات الرعاية الاجتماعية والنقابات، من بينها الاتحاد الألماني للنقابات، عن قلقها من أن التشديدات المقترحة في القانون لن تحقق وفورات مالية ملموسة، محذرة من أنها قد تقود في أسوأ السيناريوهات إلى فقدان عدد من المستفيدين لمنازلهم نتيجة وقف الإعانات.
مناقشة برلمانية واحتجاجات أمام الرايشستاغ
ويعقد البرلمان الألماني اليوم أول مناقشة رسمية حول خطط إصلاح نظام الإعانات الاجتماعية، بالتزامن مع استعداد ممثلي الاتحادات والنقابات لتنظيم احتجاج أمام مبنى الرايشستاغ، مقر البرلمان، عبر رفع لافتة كبيرة للتعبير عن رفضهم لبنود المشروع بصيغته الحالية.
وكان مجلس الوزراء الألماني قد وافق في منتصف ديسمبر الماضي على مشروع القانون الذي تقدمت به وزيرة العمل، بيربل باس، المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
تشديد القواعد ووقف الإعانات في حالات التغيب
ينص مشروع القانون على استحداث نظام «تأمين أساسي» يتضمن قواعد أكثر صرامة مقارنة بالنظام القائم حاليًا، من بينها وقف صرف الإعانات في حال عدم توافر المستفيد للتواصل مع مكاتب العمل.
وبموجب التعديلات المقترحة، يحق لمكاتب العمل وقف التحويلات المالية بعد ثلاث مرات من التغيب عن المواعيد المحددة، وهو ما ترى فيه الاتحادات إجراءً مفرطًا في التشدد.
تحذيرات من عقوبات كاملة وتأثيرات اجتماعية خطيرة
وحذرت الاتحادات والنقابات من تطبيق عقوبات تصل إلى وقف الإعانة بالكامل، مؤكدة ضرورة عدم فرض عقوبات بنسبة 100% تحت أي ظرف.
وقالت في بيان مشترك:
"يجب توفير حماية خاصة للأسر التي لديها أطفال، والأشخاص ذوي الإعاقة، والمحتاجين إلى الرعاية، وعدم إخضاعهم لإجراءات عقابية قاسية تهدد استقرارهم المعيشي".
جدل حول أولوية التوظيف على حساب التأهيل
كما انتقدت الاتحادات توجه الحكومة لمنح أولوية سريعة للتوظيف على حساب برامج التأهيل المهني، معتبرة أن هذا النهج قد يقوض فرص التوظيف المستدام على المدى الطويل.
وأكدت أن "أولوية التوظيف بهذا الشكل تعيق التأهيل الحقيقي وتؤدي إلى وظائف غير مستقرة، ما يعيد المستفيدين إلى دائرة الإعانات من جديد".
تحالف واسع من المنظمات في الاحتجاجات
وتشارك في الاحتجاجات مجموعة واسعة من المنظمات الاجتماعية والنقابية، من بينها اتحادات الرعاية الاجتماعية «إيه دابليو أو»، والاتحاد الألماني للنقابات، واتحاد المستأجرين، ومنظمة «دايكوني»، والاتحاد الألماني للمساواة الاجتماعية، والاتحاد الاجتماعي الألماني.
انتقادات المعارضة وتحذيرات من فقر الأطفال
من جانبها، شنت أحزاب المعارضة هجومًا حادًا على خطط الائتلاف الحاكم، حيث اعتبرت خبيرة الشؤون الاجتماعية في حزب اليسار، كانسين كوكتورك، أن تشديد قواعد الإعانة يخل بالتوازن الاجتماعي.
وقالت: "من يشدد اليوم قواعد الإعانة يغير ميزان القوى في المجتمع لصالح المصالح الربحية وعلى حساب الكرامة الإنسانية والتضامن الاجتماعي".
وفي السياق نفسه، حذرت نائبة رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر، مصباح خان، من أن الإصلاحات المقترحة قد تتحول إلى عامل مباشر في زيادة فقر الأطفال في ألمانيا.
وطالبت بوضع قواعد واضحة للحالات الاستثنائية، مع إعفاء الأسر التي لديها أطفال قصر من أي عقوبات قد تؤثر على معيشتهم واستقرارهم.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض