بعد عامين من الارتفاعات "الجنونية" التي خيبت آمال الكثير من الراغبين في التملك، يترقب السوق العقاري المصري في عام 2026 حركة تصحيحية عنيفة قد تغير خارطة الأسعار تماماً.
ويرى خبراء واقتصاديون أن الفقاعة السعرية التي تشكلت نتيجة تقييم الدولار بأرقام مبالغ فيها بدأت في الانحسار، مما يمهد الطريق لانخفاضات مرتقبة تتراوح بين 25% و30%.
لماذا يترقب الخبراء "تصحيحاً عنيفاً" للأسعار؟
تجمعت عدة عوامل اقتصادية لتشكل ضغطاً على المطورين العقاريين لخفض الأسعار، أبرزها:
تصحيح الفجوة بين الدولار والحديد
أوضح الخبير العقاري علاء الشيخ، أن التسعير خلال عامي 2024 و2025 كان يعتمد على "دولار تحوطي" يتراوح بين 100 و120 جنيهاً، بينما استقر السعر الواقعي حالياً حول 47 جنيهاً.
وأضاف أن تراجع سعر طن الحديد من مستويات الـ 50 ألف جنيه إلى نحو 38 ألف جنيه حالياً، يجعل بقاء الأسعار عند مستوياتها المرتفعة أمراً غير منطقي.
تراجع تكلفة التمويل
أكد مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة عربية أونلاين، أن خفض الفائدة بنحو 725 نقطة أساس خلال عام 2025، والتوقعات بخفضها 6% إضافية في 2026، سيؤدي إلى تراجع تكلفة الإنشاءات بشكل حاد، حيث تمثل الفائدة وحدها نحو ثلث تكاليف المشروعات العقارية.
تشبع السوق وزيادة المعروض من إعادة البيع
من جانبه، أشار إبراهيم عادل، رئيس قسم البحوث الكلية بشركة مباشر، إلى تحول جوهري في سلوك المستهلك؛ فالمواطنون الذين اشتروا العقار كأداة للتحوط من التضخم بدأوا الآن في طرح وحداتهم للبيع لجني الأرباح مع استقرار الاقتصاد، مما يزيد من حجم المعروض ويضغط على أسعار المشروعات الجديدة.
انخفاض مبيعات المطورين
سجلت مبيعات أكبر 10 مطورين عقاريين في مصر انخفاضاً بنحو 30% في الربع الثالث من العام الحالي، وفقاً لتقرير "ذا بورد كونسلتينج"، مما يعكس حالة من "التشبع الشرائي" خاصة في قطاع العقارات الفاخرة.
كيف سيتأثر المشتري الجديد بهذا التصحيح؟
توقع الخبير العقاري نور أسامة أن تظهر الانخفاضات بوضوح في المشروعات الجديدة التي تُطرح حالياً، حيث بدأت بعض الشركات بالفعل في طرح وحدات بأسعار تقل بنسبة 18% عن العام الماضي.
ويتوقع أسامة أن تصل نسبة الانخفاض الإجمالية إلى 30% بنهاية 2026، كآلية دفاعية من الشركات لإنعاش المبيعات المتوقفة.
هل حان وقت الشراء؟
تشير كافة المؤشرات إلى أن عام 2026 هو عام "المشتري" وليس "المطور"؟، فمع تراجع التضخم وتوافر مواد البناء بأسعار عادلة، لم يعد التسعير المبالغ فيه مقبولاً من الناحية الاقتصادية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض