تراجع الين الياباني لأدنى مستوى منذ يوليو 2024 مع تصاعد القلق السياسي في طوكيو


الجريدة العقارية الثلاثاء 13 يناير 2026 | 09:35 صباحاً
تراجع الين الياباني لأدنى مستوى منذ يوليو 2024 مع تصاعد القلق السياسي في طوكيو
تراجع الين الياباني لأدنى مستوى منذ يوليو 2024 مع تصاعد القلق السياسي في طوكيو
وكالات

شهد الين الياباني، خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، تراجعًا ملحوظًا ليصل إلى 158.975 ين للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو تموز 2024، في وقت تمسك فيه الدولار الأمريكي بمعظم خسائره الأخيرة وسط حالة من القلق في الأسواق العالمية.

وجاء هذا الهبوط في ظل تصاعد المخاوف السياسية داخل اليابان، إلى جانب توترات خارجية مرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية، ما زاد من الضغوط على العملة اليابانية.

تكهنات سياسية تضغط على العملة اليابانية

تزايدت الضغوط على الين عقب ما أوردته وكالة كيودو للأنباء بشأن إبلاغ رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أحد قيادات الحزب الحاكم بنيتها حل مجلس النواب مع بداية دورته العادية المقررة في 23 يناير كانون الثاني.

وكانت العملة اليابانية قد بدأت الأسبوع تحت ضغط واضح، بعدما صرح هيروفومي يوشيمورا، زعيم حزب التجديد، بأن تاكايتشي قد تتجه إلى الدعوة لإجراء انتخابات عامة مبكرة، ما أثار قلق المستثمرين بشأن مستقبل السياسة الاقتصادية في البلاد.

الأسواق تتوقع توسعًا في التيسير المالي

في هذا السياق، قالت كارول كونج، محللة العملات في بنك الكومنولث الأسترالي، إن الأسواق قد تتوقع حصول ائتلاف تاكايتشي على عدد أكبر من المقاعد في مجلس النواب، الأمر الذي قد يعزز قدرته على المضي قدمًا في سياسات مالية أكثر توسعًا.

وأضافت أن هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام مزيد من التيسير في السياسة المالية وربما النقدية، وهو ما يفسر موجة بيع الين الحالية مدفوعة بهذه التوقعات السياسية.

مستويات قياسية أمام اليورو والجنيه الإسترليني

ولم يقتصر ضعف الين على الدولار فقط، إذ هبطت العملة اليابانية إلى مستويات قياسية منخفضة أمام اليورو، بينما تراجع الفرنك السويسري إلى أضعف مستوياته منذ أغسطس آب 2008 مقابل الجنيه الإسترليني.

وفي وقت سابق، أشارت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إلى أن طوكيو وواشنطن تتشاركان القلق بشأن ما وصفته بـ”الخفض الأخير أحادي الجانب لقيمة الين”، مؤكدة أن اليابان كثفت تهديداتها بالتدخل في سوق الصرف للحد من تراجع العملة.

ضغوط أمريكية تثير قلق الأسواق العالمية

على الجانب الأمريكي، يتعامل المستثمرون بحذر مع التحقيق الجنائي الذي فتحته إدارة الرئيس دونالد ترامب بحق رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي جيروم باول، وهي خطوة أثارت انتقادات واسعة من رؤساء سابقين للفيدرالي.

ورأى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا في الضغوط السياسية على البنك المركزي الأمريكي لدفعه نحو خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع، ما أثار تساؤلات جدية حول استقلالية السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

رد فعل محدود في الأسواق المالية

انعكس هذا القلق على الأسواق من خلال تراجع الدولار وسندات الخزانة الأمريكية، فيما اتجه بعض المستثمرين إلى الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن وتيرة التراجع بدت أقل حدة مقارنة بالاضطرابات التي أعقبت إعلان الرسوم الجمركية الشاملة في أبريل نيسان الماضي.

وقال فيشنو فاراتان، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي لآسيا (باستثناء اليابان) في ميزوهو، إن الخسائر التي لحقت بالدولار وسندات الخزانة كانت جزئية، مرجعًا ذلك إلى اعتقاد الأسواق بأن هذه التطورات قد تكون مؤقتة.

أداء متباين للعملات الرئيسية

على صعيد العملات الأخرى، تراجع اليورو بنسبة 0.08% إلى 1.1657 دولار، بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة، بينما واصل الجنيه الإسترليني صعوده مسجلًا ارتفاعًا طفيفًا إلى 1.3475 دولار.

واستقر الفرنك السويسري عند 0.7976 مقابل الدولار، في حين تعافى مؤشر الدولار بشكل محدود إلى 99.01 نقطة، بعد تسجيله أسوأ أداء يومي له في ثلاثة أسابيع.

مستقبل الدولار والفائدة تحت المجهر

من جانبه، أوضح سيم موه سيونج، محلل العملات الأجنبية في بنك أو.سي.بي.سي، أن الصورة المستقبلية للدولار لا تزال غير واضحة، مشيرًا إلى أن متانة البيانات الاقتصادية الأمريكية قد تبرر تريث الاحتياطي الفيدرالي في خفض الفائدة.

لكنه حذر في الوقت نفسه من أن تصاعد الضغوط السياسية قد يدفع البنك المركزي في نهاية المطاف إلى اتباع سياسة تيسيرية أوسع، وربما خفض أسعار الفائدة بأكثر مما تبرره المؤشرات الاقتصادية.

استقلالية الفيدرالي عامل حاسم للتصنيف الائتماني

ورغم أن التطورات الأخيرة لم تغير توقعات السوق بشأن تنفيذ خفضين إضافيين للفائدة هذا العام، فإنها أعادت تسليط الضوء على قضية استقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وفي هذا الإطار، أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن استقلالية البنك المركزي الأمريكي تمثل أحد العوامل الرئيسية الداعمة لتصنيف الولايات المتحدة عند مستوى AA+.

تحركات الدولار الأسترالي والنيوزيلندي

وفي ختام التعاملات، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.04% إلى 0.6707 دولار أمريكي، بينما ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.1% ليصل إلى 0.5777 دولار أمريكي، في ظل استمرار التقلبات في أسواق العملات العالمية.