أعاد تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته بشأن السيطرة على جرينلاند خلط أوراق المستثمرين عالميًا، دافعًا إياهم إلى تعزيز رهاناتهم على الذهب وأسهم شركات الدفاع الأوروبية، وسط مخاوف من تصدع جيوسياسي قد يهدد تماسك حلف الناتو ويقوض النظام العالمي ويضغط على الدولار.
ورغم التوقعات باستمرار صعود الذهب وقطاع الدفاع بغض النظر عن مآلات أزمة جرينلاند، يواجه المستثمرون معضلة حقيقية تتعلق بكيفية التحوط من تداعيات طويلة الأجل قد تعيد رسم خريطة التحالفات والأسواق.
الذهب وأسهم شركات الدفاع الأوروبية
عبر ترامب عن رغبته في ضم الإقليم التابع للدنمارك، سواء عبر الشراء أو حتى باستخدام القوة، في موقف قوبل برفض قاطع من جرينلاند نفسها، وبدعم أوروبي وكندي واضح.
وعلى الرغم من أن الأسواق تجاهلت هذه التصريحات سابقًا، فإن الاعتقال المفاجئ لرئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في عملية عسكرية أمريكية أعاد منح تلك التهديدات قدرًا أكبر من الجدية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يحاول فيه المستثمرون تقليص المخاطر بعد اضطرابات الرسوم الجمركية خلال العام الماضي، ما جعل بداية 2026 محفوفة بالقلق.
وزادت المخاوف مع دراسة ترامب التدخل في الاضطرابات الإيرانية، إلى جانب تهديد إدارته بملاحقة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، وهو ما أعاد الجدل حول استقلالية البنك المركزي الأمريكي.
أسعار الذهب العالمية
قفز الذهب بأكثر من 4% الأسبوع الماضي، مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا، فيما بلغت أسهم شركات الدفاع الأوروبية ذروات تاريخية، محققة أكبر مكاسب أسبوعية منذ أكثر من خمس سنوات بنحو 10%.
وقال ماثيو ميسكين، كبير استراتيجيي الاستثمار في «مانولايف جون هانكوك»، إن أسعار الذهب تصرخ بأن الأسواق باتت شديدة القلق من المخاطر الجيوسياسية، في إشارة إلى عودة المعدن النفيس لدوره التقليدي كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين.
ويرى محللون أن طموحات واشنطن تجاه جرينلاند قد تتجاوز الإطار الإقليمي، لتؤثر على توازنات كبرى تشمل مستقبل الناتو، ومساعي إنهاء الحرب في أوكرانيا، والتوترات الآسيوية مع الصين، محذرين من أن أي تحرك قسري ضد دولة عضو في الحلف قد يمثل نقطة تحول تاريخية في النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
أسهم الدفاع الأوروبية
في هذا السياق، لم يكن صعود أسهم الدفاع الأوروبية مفاجئًا، خاصة مع تزايد الحديث عن حاجة أوروبا للاعتماد على نفسها عسكريًا، وقفزت أسهم شركات كبرى في القطاع، مثل «راينميتال» الألمانية و«ساب» السويدية، بنسب لافتة خلال الأسبوع الماضي.
في المقابل، تبقى المخاطر السياسية صعبة التسعير، إذ يشير خبراء إلى أن الأسواق غالبًا ما تقلل من شأن أحداث منخفضة الاحتمال لكنها عالية التأثير، وعلى الرغم من وصول الأسهم العالمية إلى مستويات شبه قياسية، وتحرك السندات الأوروبية بشكل مستقر، فإن الصورة قد تنقلب سريعًا إذا اتخذت واشنطن مسارًا عسكريًا.
ويرى محللون أن الدولار وسندات الخزانة الأمريكية قد يستفيدان مؤقتًا من أي موجة لجوء إلى الملاذات الآمنة، لكن تدهور العلاقات عبر الأطلسي قد يعيد طرح تساؤلات أعمق حول مستقبل الهيمنة الأمريكية ومكانة الدولار على المدى البعيد.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض