في خطوة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة في المشرق العربي، بدأت مصر رسمياً ضخ نحو 100 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي لكل من لبنان وسوريا (بواقع 50 مليون قدم لكل منهما)، وذلك عبر "خط الغاز العربي".
وتأتي هذه الخطوة لانتشال قطاع الكهرباء في البلدين من أزمات عجز حادة تجاوزت في الحالة السورية حاجز الـ 80%.
لوجستيات معقدة وتسهيلات مصرية
كشف مسؤول حكومي أن العملية تعتمد على آلية "تنسيق ثلاثي"؛ حيث تستقبل مصر شحنات غاز مسال مستوردة لصالح الدولتين عبر مركب التغويز (إينرجيوس فورس) الراسية بميناء العقبة الأردني، والتي قامت القاهرة بتجديد عقد استئجارها لمدة 6 أشهر إضافية لدعم هذا الاتفاق.
تم استقبال الشحنة الأولى الأسبوع الماضي، ومن المنتظر وصول الشحنة الثانية بسعة 3.5 مليار قدم بنهاية يناير الجاري.
تتحمل القاهرة نفقات إيجار مركب التغويز، بينما تتحمل دمشق وبيروت قيمة شحنات الغاز بالتنسيق مع الجانب الأمريكي، مع حصول الأردن على رسوم مرور الغاز عبر أراضيه.
انفراجة "قانون قيصر" والمظلة الدولية
يأتي بدء التنفيذ الفعلي عقب تحول جذري في السياسة الأمريكية، حيث مهد إلغاء الكونغرس للعقوبات المعروفة بـ "قانون قيصر" الطريق لتفعيل الاتفاقية الموقعة منذ منتصف 2022.
ويهدف هذا الربط إلى تقديم حلول عاجلة لأزمة الظلام الدامس في لبنان، ودعم منظومة الكهرباء السورية التي تحتاج لـ 5 سنوات من العمل المتواصل لتحقيق الاستقرار الكامل.
تحركات سورية موازية
إلى جانب الغاز المصري، تسعى دمشق لتنويع مصادر إمداداتها لتقليص فجوة العجز، حيث اتفقت مع أنقرة على استيراد ملياري متر مكعب سنوياً من الغاز الطبيعي التركي.
كما عززت تعاونها مع القاهرة بتوقيع مذكرتي تفاهم الأسبوع الماضي تشمل توريد منتجات بترولية للمساهمة في تشغيل محطات التوليد المتعطشة للوقود.
مصر.. مركز إقليمي لتداول الطاقة
تؤكد هذه الخطوة نجاح رؤية الدولة المصرية في التحول إلى مركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز؛ فمن خلال بنيتها التحتية في الأردن (مركب التغويز) وشبكة "خط الغاز العربي"، أصبحت القاهرة هي المشغل اللوجستي الرئيسي الذي يربط موارد الغاز العالمية بأسواق الاستهلاك في منطقة الشام، مما يعزز من ثقلها الاقتصادي والسياسي في المنطقة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض