أكد الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق ووزير التعاون الدولي الأسبق، أن الملف الاقتصادي في مصر عام 2026 يمر بمرحلة مفترق طرق حقيقي، قائلًا: «نحن أمام تحسن في مؤشرات الاقتصاد الكلي، ولكن في الوقت ذاته لم ينعكس ذلك على مستوى معيشة الناس».
وتابع خلال لقائه ببرنامج «الصورة» الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على شاشة النهار، قائلًا: «مررنا خلال السنوات الماضية بعدة أزمات مهمة، ولست من أنصار المحاسبة على ما مضى طالما أن ذلك غير مطلوب. لسنا هنا للحديث عما إذا كانت أسباب الأزمات خارجية أم داخلية، فالإجابة معروفة، وهي خليط بين العوامل الداخلية والخارجية».
مردفًا: «عند الحديث عن بداية برنامج الإصلاح الاقتصادي وتطبيقه، شهدنا تحسنًا في مؤشرات الاقتصاد الكلي، كما شهدنا إصلاحًا نقديًا وماليًا، وهذا واضح، وشكل الاقتصاد الكلي تحسن بشكل كبير ولا يوجد شك في ذلك، لكن في الوقت نفسه لم يترجم هذا التحسن في النهاية على مستوى معيشة المواطنين، ولم ينعكس على حياة الناس».
وأوضح أن الناس تقيس انعكاس التحسن الاقتصادي من خلال عدد من المؤشرات، قائلًا: «الغلاء، وفرص العمل الجيدة، ليس فقط نسبة البطالة، بل ماذا يعمل الناس؟ وهل لديهم طمأنينة على أولادهم؟ وكيف يبنون مستقبلهم؟ هذا هو مفهوم المعيشة الذي يقيس به المواطن انعكاس الإصلاح عليه وعلى حياته».
وشدد على أن مفهوم «المعيشة» بالنسبة للمواطن لم ينعكس عليه الإصلاح الاقتصادي، قائلًا: «الإصلاح الكلي للاقتصاد الذي شهد تحسنًا لم يواكبه تحسن في أحوال المواطنين، والناس دفعت تكلفته ولم تستفد منه حتى الآن».
وتابع: «هذا هو مفترق الطرق: هل سنصلح مؤشرات الاقتصاد الكلي ونستمر في نفس الأسلوب، ثم نعود إلى نفس الأزمة وتكرارها بعد عدة سنوات؟ أم سنصلح المؤشرات الكلية، ثم نتخذ الإجراءات السليمة التي تنعكس فعليًا على حياة الناس؟».
وردًا على سؤال لميس الحديدي حول سبب عدم شعور المواطن بنتائج الإصلاح، قال: «لأن الإصلاحات تمت على مستوى الموازنة العامة، والقطاع المصرفي، والإصلاح الضريبي، والسياسات المالية والنقدية، وعملت الحكومة عليها بشكل منضبط، لكن ما يتعلق بتوفير فرص عمل حقيقية، وتحسين بيئة العمل، وتحجيم دور الدولة في الاقتصاد بما يخلق تشجيعًا للقطاع الخاص وزيادة التنافسية، وتشجيع الناس على التدريب والعمل في القطاع الخاص، لم يتحقق بالشكل الكافي».
مواصلًا: «لم نتطرق للإصلاحات الهيكلية على الأرض، فيما عدا البنية التحتية التي باتت متوافرة، سواء اتفقنا أو اختلفنا مع بعض مكوناتها، ولكنها متوافرة اليوم، بينما هناك مكونات أخرى مثل التعليم وتجهيزه لسوق العمل، وإتاحة فرص عمل، وتشجيع الاستثمار الخاص، وإفساح المجال للقطاع الخاص».
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض