دخلت صفقة الغاز الكبرى بين مصر وإسرائيل، والبالغ قيمتها الإجمالية نحو 35 مليار دولار، نفقاً جديداً من التعقيدات القانونية والسياسية.
وكشفت تقارير إعلامية عن نشوب خلافات حادة حول بنود تعاقدية يسعى الجانب الإسرائيلي لفرضها، مما وضع الاتفاق الطموح الممتد حتى عام 2040 تحت مجهر الاختبار، وسط ترقب إقليمي لمصير إمدادات الطاقة في المنطقة.
جوهر الخلاف.. سيادة الإمدادات مقابل الاستهلاك المحلي
تتمحور الأزمة الراهنة حول رغبة تل أبيب في إدراج بنود تمنحها الحق المنفرد في تقليص كميات الغاز الموردة إلى مصر بنسبة تصل إلى 60%، وذلك في حال ارتفاع الطلب المحلي الإسرائيلي.
هذا التوجه واجه رفضاً قاطعاً وحاسماً من القاهرة، التي اعتبرت هذا الشرط مساساً مباشراً بأمنها القومي الطاقي، وتحويلاً لمكانتها من "شريك استراتيجي" ومركز إقليمي لتداول الطاقة إلى "طرف ثانوي" يفتقر لضمانات الاستدامة.
أوراق الضغط المصرية.. البدائل تمنح القاهرة التفوق
يرى محللون أن الموقف التفاوضي المصري في يناير 2026 يختلف جذرياً عن فترات سابقة، حيث تمتلك القاهرة حالياً "مصفوفة بدائل" قوية تعزز مرونتها، من خلال سفن التغويز، والجاهزية الفنية لاستقبال الغاز المسال من أي وجهة عالمية.
بجانب التعاقدات الجديدة مع قطر والتفاهمات المتقدمة مع قبرص لاستغلال حقولها البحرية، وتظل مصر هي الممر الوحيد والأساسي للغاز الإسرائيلي نحو الأسواق الأوروبية عبر محطات الإسالة في إدكو ودمياط.
العد التنازلي.. مهلة الـ 31 من يناير
مع تمديد مهلة الموافقة النهائية ثلاث مرات، يبرز تاريخ 31 يناير الجاري كموعد نهائي لحسم المصير.
ومن المقرر أن تستضيف القاهرة وفداً إسرائيلياً رفيع المستوى خلال الأسبوع الجاري في محاولة أخيرة لصياغة حل وسط.
ورغم حدة الخلاف، تظل "المصلحة المشتركة" هي المحرك الأساسي؛ فإسرائيل لا تملك بديلاً اقتصادياً واقعياً لتصدير غازها دون المرور بالبنية التحتية المصرية، كما أن مصر تسعى لتعظيم عوائدها من قطاع التسييل وإعادة التصدير.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض