يستعد عمالقة القطاع المصرفي في الولايات المتحدة للإعلان عن ثاني أعلى أرباح سنوية في تاريخهم، بحصيلة إجمالية تُقدر بنحو 157 مليار دولار.
وتأتي هذه النتائج القوية لستة بنوك كبرى هي: "جيه بي مورغان تشيس"، "بنك أوف أميركا"، "سيتي غروب"، "ويلز فارغو"، "غولدمان ساكس"، و"مورغان ستانلي"، لتعكس قدرة هذه المؤسسات على التكيف مع التحولات الدراماتيكية في سياسات الرئيس دونالد ترامب.
محركات النمو.. صفقات قياسية وذكاء اصطناعي
ساهمت عدة عوامل في تحقيق هذه القفزة التي بلغت 9% في الأرباح المجمعة مقارنة بالعام السابق:
طفرة الاستحواذات
انتعشت أنشطة إبرام الصفقات بفضل السياسات الحكومية المنفتحة على الأعمال، وبرز دور "جيه بي مورغان" و"غولدمان ساكس" في صفقات كبرى مثل الاستحواذ على "إلكترونيك آرتس" بقيمة 55 مليار دولار.
تقلبات التداول
استفاد المتداولون من الإعلانات المفاجئة للرئيس ترامب، مما دفع العملاء لإعادة تموضع محافظهم المالية بشكل متكرر، وهو ما ولّد رسوماً ضخمة للبنوك.
كفاءة التكاليف
لعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في ضبط النفقات التشغيلية للمقرضين، مما عزز الهوامش الربحية.
توقعات 2026.. تفاؤل حذر وضغوط الإنفاق
رغم الارتفاع القياسي في أسهم البنوك، إلا أن المحللين يحذرون من "مطبات" مستقبلية.
فبينما يرى الخبراء أن مسار النمو إيجابي، يبقى التساؤل حول مدى استنزاف الإنفاق التكنولوجي لهذه الإيرادات.
تحذير تقني
هبطت أسهم "جيه بي مورغان" بنسبة 4.7% في ديسمبر الماضي بعد توقعات بارتفاع النفقات في 2026، مما يشير إلى حساسية السوق تجاه تكاليف التشغيل.
سياسات ترامب.. "سلاح ذو حدين" للمصارف
تعلمت الشركات التعايش مع حالة عدم اليقين القادمة من واشنطن. ففي حين أن التقلبات السياسية تنعش "إيرادات التداول"، إلا أنها تسببت في ضعف "نشاط الإقراض" في النصف الأول من العام، حيث فضل المقترضون الانتظار حتى تتضح الرؤية الاقتصادية للإدارة الجديدة.
سوق الأسهم والفائدة.. رياح مواتية في الأفق
تتجه الأنظار إلى مايو 2026 مع انتهاء ولاية جيروم باول، حيث يتوقع المستثمرون تعيين خلفٍ أكثر ميلاً لـ تيسير السياسة النقدية. وتستفيد البنوك من خفض الفائدة عبر:
تقليل تكلفة التمويل: من خلال خفض الفوائد المدفوعة للمودعين.
إعادة تدوير المحافظ: التخلص من السندات منخفضة العائد المشتراة في 2021 (حقبة الجائحة) واستبدالها بأصول ذات عوائد أعلى بكثير عند استحقاقها بالقيمة الاسمية هذا العام.
أداء التداول المتوقع (الربع الأخير):
جيه بي مورغان: نمو بنسبة 13%.
بنك أوف أميركا: نمو بنسبة 9.3%.
سيتي غروب: تراجع محتمل بنسبة 2.7% (بسبب انخفاض أنشطة الدخل الثابت).
تدخل البنوك الأمريكية الكبرى عام 2026 وهي في وضع مالي قوي، مدعومة بطفرة في الأسواق وتوقعات بخفض الفائدة، إلا أن استدامة هذا النمو تعتمد على قدرتها على إدارة تقلبات واشنطن وتكاليف التكنولوجيا المتزايدة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض