توقعت شركة ريستاد إنرجي العالمية لتحليلات الطاقة أن تشهد استثمارات قطاع النفط في منطقة الشرق الأوسط نموًا ملحوظًا خلال عام 2026، لترتفع بنحو 10% مقارنة بعام 2025، وتصل إلى حوالي 110 مليارات دولار، مدفوعة بانتقال عدد كبير من المشاريع العملاقة من مرحلة اتخاذ قرار الاستثمار النهائي إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على الأرض، في خطوة تعكس استمرار المنطقة في ترسيخ مكانتها كمركز محوري في سوق الطاقة العالمي.
وقال أديتيا ساراسوات، النائب الأول لرئيس الشركة ومدير الأبحاث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن عام 2025 كان عامًا مفصليًا في مسار صناعة النفط والغاز بالمنطقة، حيث عززت دول الشرق الأوسط دورها بوصفها «قوة الاستقرار الرئيسية» في نظام طاقة عالمي يتسم بالتقلب والاضطراب.
وأوضح أن شركات النفط الوطنية في المنطقة تبنت نهجًا استراتيجيًا متوازنًا يقوم على الحفاظ على دور الهيدروكربونات كمصدر رئيسي للطاقة، مع العمل في الوقت نفسه على خفض التكاليف وتقليل كثافة الانبعاثات الكربونية بطريقة منهجية.
وأضاف ساراسوات أن استثمارات النفط والغاز في الشرق الأوسط خلال عام 2025 تجاوزت 100 مليار دولار، مدفوعة بتوسيع الطاقة الاحتياطية للنفط الخام وتسريع تطوير حقول الغاز، إلى جانب تنفيذ استحواذات دولية انتقائية وإعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية، ما ساعد شركات المنطقة على توسيع حضورها العالمي والوصول إلى موارد منخفضة التكلفة عبر عدة أحواض إنتاجية. وأسهمت هذه العوامل مجتمعة في تعزيز دور الشرق الأوسط كصمام أمان ضد تقلبات الأسواق العالمية وإعادة تشكيل توازنات العرض والطلب.
ووصفت «ريستاد إنرجي» عام 2025 بأنه نقطة تحول حاسمة، إذ وازنت شركات النفط الوطنية بين الانضباط الرأسمالي والتوسع المستدام في القدرات الإنتاجية، في وقت ركزت فيه شركات النفط الغربية الكبرى على تعظيم عوائد المساهمين.
وجرى خلال العام اعتماد نحو 50 مليار دولار من المشاريع التقليدية، ليكون ثالث عام على التوالي يشهد مستويات قياسية من الموافقات الاستثمارية، بالتوازي مع نشاط غير مسبوق في قطاع الغاز غير التقليدي تقوده السعودية عبر مشروع «الجافورة».
وأشارت الشركة إلى أن الغاز الطبيعي كان محورًا رئيسيًا في التخطيط الإقليمي خلال 2025، حيث استحوذ الشرق الأوسط على نحو ربع الاستثمارات العالمية في منبع الغاز بقيمة تقارب 40 مليار دولار، بدعم من توسعة حقل الشمال في قطر، ومشروعات الجافورة في السعودية، ومساعي الإمارات لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز، إلى جانب جهود العراق لالتقاط الغاز المحروق.
وتوقعت «ريستاد إنرجي» أن تشتد المنافسة في المنطقة خلال الفترة المقبلة على قدرات الهندسة والإنشاء، ووحدات الغاز الطبيعي المسال، والمعدات البحرية، والعمالة الماهرة، ما قد يرفع مخاطر التكاليف والجداول الزمنية للمشروعات.
كما رجحت أن تحقق المنطقة فائضًا في سوائل النفط يتجاوز 3 ملايين برميل يوميًا، وهو ما قد يضع الدول المنتجة أمام خيارات استراتيجية بين الدفاع عن مستويات سعرية محددة أو التوسع بقوة في الحصة السوقية خلال عام 2026.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض