تشهد مصر خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في الجدل المجتمعي والرسمي حول أزمة الكلاب الضالة، في ظل تضارب الأرقام الخاصة بأعدادها وارتفاع معدلات عقر المواطنين، ما دفع جهات حكومية وخبراء محليين للمطالبة بتحركات عاجلة ومنظمة للسيطرة على هذه الظاهرة التي باتت تهدد الصحة العامة والأمن المجتمعي في المدن والقرى على حد سواء.
أزمة الكلاب الضالة في مصر
ووفقًا لبيانات وزارة الصحة والسكان، فإن عدد حالات العقر الناتجة عن هجوم الكلاب الضالة في مصر يصل إلى نحو مليون و400 ألف حالة سنويًا، وهو رقم يعكس حجم الخطر الذي يواجهه المواطنون يوميًا في الشوارع والأحياء والقرى.
وتشير الوزارة إلى أن تكلفة الأمصال والعلاج الوقائي تجاوزت 1.6 مليار جنيه مصري، ما يمثل عبئًا كبيرًا على منظومة الصحة العامة والموازنة الحكومية.
من جانبه، أوضح الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية وخبير استشاري البلديات الدولية، أن مصر تواجه تضاربًا كبيرًا في تقدير أعداد الكلاب الضالة، حيث تشير جمعية الرفق بالحيوان إلى وجود ما بين 30 و40 مليون كلب، بينما تقدر وزارة الزراعة العدد بين 8 و14 مليون كلب، في حين ترى نقابة الأطباء البيطريين أن العدد يتراوح ما بين 20 و30 مليون كلب، وتقدر نقابة الفلاحين العدد بنحو 11 مليونًا. هذا التباين يعكس، بحسب عرفة، غياب قاعدة بيانات دقيقة وخطة قومية واضحة للتعامل مع الأزمة.
وأكد عرفة أن المسؤولية القانونية تقع على عاتق المحافظين ومديريات الخدمات التنفيذية طبقًا لقانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979، وبالتحديد المادة 25، التي تُلزم الأجهزة المحلية باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين. كما أشار إلى أن بعض نواب البرلمان اقترحوا حلولًا غير تقليدية، من بينها تصدير الكلاب الضالة للخارج، إضافة إلى إعلان لجنة الإدارة المحلية بالبرلمان عن تخصيص نحو 500 مليون جنيه سنويًا للتعامل مع الملف.
وبيّن عرفة أن محافظات البحيرة والقاهرة والشرقيـة والجيزة تُعد من الأعلى تسجيلًا لحالات العقر، بينما تُعد محافظات شمال سيناء والوادي الجديد والبحر الأحمر ومطروح من الأقل نسبيًا، مشيرًا إلى أن انتشار الكلاب الضالة يسهم في تفشي الأمراض والأوبئة، وعلى رأسها مرض السعار الذي قد يؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم العلاج في الوقت المناسب.
وفيما يتعلق بالبنية الصحية، أوضح الخبير أن القرى المصرية، البالغ عددها 4726 قرية يتبعها أكثر من 26 ألف كفر ونجع وعزبة، لا يوجد بها أي مراكز للسموم أو وحدات متخصصة للتعامل مع حالات العقر، داعيًا إلى إنشاء 1411 وحدة سموم تتبع الوحدات الصحية القروية، إلى جانب تطوير أقسام السموم في المدن والمراكز.
وطالب الدكتور حمدي عرفة رئيس مجلس الوزراء بسرعة استحداث وزارة للقرية المصرية تختص بتطوير وتنمية القرى والتعامل مع المشكلات اليومية التي تواجه المواطنين، وفي مقدمتها أزمة الكلاب الضالة، مؤكدًا أن الحل يتطلب تنسيقًا حكوميًا شاملًا وخطة قومية واضحة بجدول زمني محدد لضمان حماية أرواح المصريين والحفاظ على الصحة العامة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض