شهدت الموازين التجارية لقطاع الحبوب في مصر تحولاً ملحوظاً خلال العام الماضي، حيث كشفت وثيقة رسمية عن تراجع واردات القمح بنسبة 8% لتستقر عند 13.2 مليون طن.
هذا الانخفاض يأتي مدفوعاً بحزمة من المتغيرات الاقتصادية والميدانية، أبرزها الارتفاع العالمي في أسعار الحبوب بنحو 6% ليصل سعر الطن إلى 250 دولاراً، مما فرض ضغوطاً على مخصصات الاستيراد، تزامناً مع تراجع القوة الشرائية محلياً الذي أدى بدوره إلى انكماش الطلب على منتجات الدقيق الفاخر.
وعلى صعيد المشتريات الحكومية، سجلت العقود الاستيرادية انخفاضاً حاداً بنسبة 15% لتصل إلى 4.5 مليون طن فقط خلال 2025.
ويرجع هذا التراجع الاستراتيجي بصفة أساسية إلى الطفرة التي حققها "القمح المحلي"، حيث نجحت الحكومة في استلام نحو 4 ملايين طن من المزارعين بموسم 2025 بزيادة سنوية قدرها 18%.
وتعكس هذه الأرقام نجاح خطط وزارة التموين التي تستهدف رفع سقف الاستلام المحلي في الموسم المقبل ليتراوح بين 4.5 إلى 5 ملايين طن، لتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.
وفيما يخص الخطط التوسعية، تتجه الدولة لزيادة المساحات المزروعة بنسبة 13% لتصل إلى 3.5 مليون فدان خلال الموسم الجاري، وفقاً لتقديرات وزارة الزراعة.
وتراهن الحكومة في هذا الملف على محورين؛ الأول هو البحث العلمي لابتكار أصناف عالية الإنتاجية تساهم في رفع العائد الفداني بنسبة 10% وهو ما يعادل استصلاح مليون فدان جديدة، والثاني هو الدور المتنامي لـ "جهاز مستقبل مصر" الذي تولى رسمياً وبشكل حصري مسؤولية مشتريات القمح بدلاً من هيئة السلع التموينية في تحول جذري لمنظومة الاستيراد بنهاية 2024.
ورغم أن مصر لا تزال تُصنف كواحدة من أكبر مستهلكي القمح عالمياً باستهلاك يتجاوز 20 مليون طن سنوياً (ما يعادل 2.6% من الاستهلاك العالمي)، إلا أن المؤشرات تشير إلى استمرار اتجاه خفض فاتورة الاستيراد خلال 2026.
وتستند هذه التوقعات إلى تكامل الجهود بين زيادة الرقعة الزراعية في المشروعات القومية وتلبية احتياجات القطاع السياحي المتنامية من الإنتاج المحلي، وهو ما يضع الدولة على طريق تحقيق أقصى درجات الاكتفاء الذاتي الممكنة وتخفيف الضغط على العملة الصعبة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض