تراجع قياسي في العجز التجاري الأمريكي


الجريدة العقارية الخميس 08 يناير 2026 | 07:54 مساءً
العجز التجاري الأمريكي
العجز التجاري الأمريكي
محمد عاطف

سجل العجز التجاري للولايات المتحدة انخفاضاً حاداً خلال شهر أكتوبر 2025، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من 16 عاماً، في تطور قد يعزز زخم النمو الاقتصادي مع اقتراب نهاية العام.

أرقام تاريخية تعكس تقلص الفجوة التجارية

أظهرت بيانات صادرة عن وزارة التجارة الأمريكية أن العجز التجاري تقلص بنسبة 39% على أساس شهري، ليستقر عند نحو 29.4 مليار دولار، وهو أدنى مستوى يُسجَّل منذ يونيو 2009، في إشارة إلى تحسن ملحوظ في الميزان التجاري.

تراجع الواردات يقود الانخفاض

جاء هذا التراجع مدفوعاً بانخفاض واضح في الواردات، التي هبطت بنسبة 3.2% لتسجل 331.4 مليار دولار. كما تراجعت واردات السلع وحدها بنسبة 4.5% إلى 255 مليار دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ منتصف عام 2023.

الرسوم الجمركية وتباطؤ الطلب المحلي

ويرجّح محللون أن يكون تراجع الواردات مرتبطاً بالسياسات التجارية الحمائية، وفي مقدمتها الرسوم الجمركية الشاملة، إلى جانب مؤشرات على فتور الطلب المحلي داخل الاقتصاد الأمريكي.

تغيرات لافتة في مكونات الواردات

انخفضت واردات المستلزمات الصناعية بمقدار 2.7 مليار دولار، لتسجل أدنى مستوياتها منذ أوائل 2021، ويعود ذلك جزئياً إلى تراجع واردات الذهب غير النقدي.

كما هبطت واردات السلع الاستهلاكية بنحو 14 مليار دولار، لتصل إلى أدنى مستوى منذ يونيو 2020، متأثرة بانخفاض كبير في واردات المستحضرات الدوائية.

في المقابل، ارتفعت واردات السلع الرأسمالية بمقدار 6.8 مليار دولار، مدفوعة بزيادة استيراد معدات الحاسوب والاتصالات، ما يعكس توسعاً في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

الصادرات تسجل مستويات قياسية

على الجانب الآخر، ارتفعت الصادرات الأمريكية بنسبة 2.6% لتبلغ مستوى قياسياً قدره 302 مليار دولار. وقفزت صادرات السلع بنسبة 3.8% إلى 195.9 مليار دولار، مدعومة بزيادة صادرات الذهب غير النقدي والمعادن النفيسة.

تباين في أداء الصادرات السلعية

رغم الارتفاع الإجمالي، شهدت صادرات السلع الاستهلاكية، خصوصاً الأدوية، تراجعاً، إلى جانب انخفاض صادرات فئات سلعية أخرى، ما يعكس تفاوت الأداء بين القطاعات.

تحسن ميزان السلع والخدمات

انخفض عجز الميزان التجاري للسلع بنسبة 24.5% ليصل إلى 59.1 مليار دولار، وهو أدنى مستوى منذ مارس 2016، في حين سجلت صادرات وواردات الخدمات أعلى مستوياتها على الإطلاق.

التجارة تدعم النمو الاقتصادي

شهد الميزان التجاري تقلبات ملحوظة خلال الفترة الماضية نتيجة السياسات التجارية، إلا أن التجارة الخارجية ساهمت في دعم نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربعين الثاني والثالث من عام 2025.

آفاق النمو في الربع الأخير

يتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا أن يحقق الاقتصاد الأمريكي نمواً سنوياً بنحو 2.7% في الربع الرابع من العام، بعد أن سجل نمواً قوياً بلغ 4.3% في الربع السابق.