يعيش سوق العمل في الولايات المتحدة حالة ضبابية، تعكسها مؤشرات البطالة وطلبات إعانة العاطلين، حيث يظهر الاقتصاد في وضع تباطؤ تدريجي لا يصل إلى حد الانكماش، ما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات مفتوحة بين خفض أسعار الفائدة أو التريث.
تقديرات غير رسمية تؤكد تباطؤاً هادئاً
قدّر بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو معدل البطالة خلال ديسمبر عند 4.6%، دون تغيير عن الشهر السابق، في إشارة إلى استمرار حالة التوظيف المحدود وتسريحات العمل المنخفضة. ورغم أن هذه القراءة غير رسمية، فإنها تعزز قناعة صناع السياسات بأن سوق العمل يفقد زخمه تدريجياً من دون الدخول في مرحلة ضعف حاد.
ترقب البيانات الرسمية وتأثيرها على السياسة النقدية
من المنتظر أن تصدر الأرقام الرسمية لمكتب إحصاءات العمل، وسط توقعات بتراجع طفيف في معدل البطالة إلى 4.5%. هذا الفرق البسيط قد يكون مؤثراً في توجيه السياسة النقدية، إذ إن أي تحسن محدود قد يدفع الفيدرالي إلى تأجيل خفض الفائدة.
الاحتياطي الفيدرالي بين خفض الفائدة والانتظار
كان الفيدرالي قد خفّض أسعار الفائدة الشهر الماضي، معتبراً أن مخاطر تباطؤ سوق العمل باتت تفوق مخاطر التضخم. إلا أن مسؤوليه لمحوا إلى احتمال التوقف مؤقتاً في بداية العام لحين اتضاح الاتجاه العام للاقتصاد.
حالياً، لا تعكس الأسواق توقعات قوية لخفض الفائدة في اجتماع يناير، إذ لا تتجاوز الاحتمالات 10%، لكنها ترتفع إلى أكثر من 50% بحلول اجتماع أبريل. ويرى محللو "مورغان ستانلي" أن ثبات البطالة قد يبقي خيار الخفض مطروحاً مبكراً، في حين ترجح "أوكسفورد إيكونوميكس" تأجيل أي خطوة حتى منتصف العام في حال تحسن المؤشرات.
طلبات إعانة البطالة
سجّل عدد طلبات إعانة البطالة الجديدة ارتفاعاً طفيفاً بلغ 8 آلاف طلب ليصل إلى 208 آلاف طلب في الأسبوع الأخير من ديسمبر، وهو مستوى أقل من التوقعات. ورغم التقلبات الموسمية المعتادة في نهاية العام، فإن البيانات تشير إلى سوق عمل راكد نسبياً، لا يشهد توسعاً في التوظيف ولا موجات تسريح واسعة.
الذكاء الاصطناعي والرسوم يزيدان تردد الشركات
يعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية، إضافة إلى التحول المتسارع نحو الذكاء الاصطناعي، الذي يدفع الشركات إلى إعادة تقييم احتياجاتها من العمالة.
ووفق تقرير لشركة "تشالنجر جراي آند كريسماس"، ارتفعت خطط تسريح العمالة المعلنة في 2025 بنسبة 58% لتصل إلى أعلى مستوياتها في خمس سنوات، مع تركّزها في الحكومة الفيدرالية وقطاع التكنولوجيا.
تراجع التوظيف يطيل أمد البطالة
في المقابل، هبطت خطط التوظيف بنسبة 34% إلى أدنى مستوى منذ عام 2010، ما يعني أن الباحثين عن عمل قد يواجهون فترات أطول من البطالة، حتى في ظل بقاء التسريحات الجماعية تحت السيطرة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض