تسوية مالية بين «إتش إس بي سي» والسلطات الفرنسية


الجريدة العقارية الخميس 08 يناير 2026 | 04:09 مساءً
إتش إس بي سي
إتش إس بي سي
محمد عاطف

أعلن مكتب الادعاء المالي في فرنسا أن بنك «إتش إس بي سي» الدولي وافق على دفع 267.5 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 312.3 مليون دولار، لصالح الخزانة الفرنسية، وذلك في إطار تسوية تتعلق بقضية احتيال ضريبي مرتبطة بتوزيعات الأرباح.

إنهاء تحقيق استمر سنوات

وجاءت هذه التسوية بعد موافقة محكمة في باريس عليها رسميًا، ما وضع حدًا لتحقيق كان يركّز على ممارسات يُشتبه في تنفيذها خلال الفترة الممتدة بين 2014 و2019. 

وكان البنك واحدًا من عدة مؤسسات مالية خضعت للتحقيق ضمن ملف واسع شمل بنوكًا أخرى داخل فرنسا، إلى جانب تحقيقات مماثلة في ألمانيا وعدد من الدول الأوروبية.

تسوية دون إقرار بالمسؤولية الجنائية

وأوضح الادعاء أن التسوية أُبرمت استنادًا إلى المادة 41-1-2 من قانون العقوبات الفرنسي، والتي تتيح إنهاء مثل هذه القضايا دون أن يُعد ذلك اعترافًا بالذنب، كما لا تترتب عليها أي إدانة جنائية أو سجل قضائي بحق الجهة المعنية.

ما هي ممارسات «كَم-إكس»؟

يرتبط التحقيق بما يُعرف بمخططات «كَم-إكس» (Cum-Ex)، وهي آلية تداول معقدة يتم فيها تبادل أسهم الشركات بسرعة كبيرة قبيل وبعد مواعيد توزيع الأرباح. وتؤدي هذه العمليات إلى صعوبة تحديد المالك الحقيقي للأسهم في اللحظة التي تُفرض فيها الضرائب.

استغلال ثغرات ضريبية

سمحت هذه الممارسات، وفقًا للادعاء، لعدة أطراف بالمطالبة بشكل غير قانوني باسترداد ضرائب دُفعت مرة واحدة فقط على توزيعات الأرباح، ما كبّد الخزائن العامة خسائر مالية كبيرة.

أبعاد أوروبية للقضية

لم تقتصر تداعيات هذه الممارسات على فرنسا، إذ شهدت ألمانيا واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بمخططات «كَم-إكس». ففي عام 2022، أصدرت محكمة ألمانية حكمًا بالسجن لمدة ثماني سنوات بحق المحامي الضريبي هانو بيرغر، بعد إدانته بتدبير عمليات احتيال واسعة النطاق قُدّرت خسائرها بنحو 10 مليارات يورو، في واحدة من أكبر قضايا الاحتيال الضريبي في تاريخ البلاد الحديث.