توجه صيني محتمل لفتح الباب أمام رقائق إنفيديا


الجريدة العقارية الخميس 08 يناير 2026 | 01:51 مساءً
شركة إنفيديا
شركة إنفيديا
محمد عاطف

تستعد الصين لاتخاذ خطوة لافتة قد تسمح خلالها باستيراد عدد محدود من رقائق H200 التي تنتجها شركة إنفيديا الأمريكية خلال الربع الحالي من العام، وفق ما أفاد به أشخاص مطلعون على المناقشات الجارية. وتمثل هذه الخطوة فرصة مهمة للشركة الأمريكية للعودة جزئيًا إلى سوق تُعد من الأكبر عالميًا في مجال أشباه الموصلات.

ضوابط صارمة على الاستخدام التجاري

بحسب المصادر، تعمل السلطات الصينية على تمهيد الطريق أمام الشركات المحلية لشراء رقائق H200 لاستخدامات تجارية محددة فقط. في المقابل، ستُفرض قيود مشددة تمنع توظيف هذه الرقائق في القطاعات ذات الحساسية العالية، مثل المؤسسات العسكرية، والهيئات الحكومية المهمة، والبنى التحتية الحيوية، إضافة إلى الشركات المملوكة للدولة، وذلك لدواعٍ تتعلق بالأمن القومي.

مراجعة خاصة للحالات الاستثنائية

أوضحت المصادر أن أي طلب تقدمه جهات محظورة لاستخدام هذه الرقائق سيخضع لتقييم منفصل، حيث ستُدرس كل حالة على حدة، بما يعكس سياسة حذرة تسعى إلى الموازنة بين الانفتاح الاقتصادي ومتطلبات الأمن الوطني.

مكسب استراتيجي محتمل لإنفيديا

رغم القيود، يُنظر إلى السماح الجزئي باستيراد H200 على أنه إنجاز كبير لإنفيديا، إذ تمثل الصين أكبر سوق لأشباه الموصلات في العالم. وكان الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، قد أشار سابقًا إلى أن سوق رقائق الذكاء الاصطناعي وحده قد يدر عائدات تصل إلى 50 مليار دولار خلال السنوات المقبلة.

صعود المنافسين المحليين في غياب الشركة الأمريكية

في الفترة التي تراجعت فيها إنفيديا عن السوق الصينية بسبب القيود الأمريكية، شهدت شركات محلية مثل هواوي تكنولوجيز وكامبريكون تكنولوجيز نموًا ملحوظًا. وتخطط هذه الشركات لزيادة إنتاجها من رقائق الذكاء الاصطناعي بشكل كبير اعتبارًا من عام 2026، مستفيدة من الطلب المحلي المتزايد.

رقاقة H200 ضمن الجيل المسموح بتصديره

تنتمي رقاقة H200 إلى جيل أقدم نسبيًا من منتجات إنفيديا، وهو ما جعلها ضمن الفئات التي سمحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصديرها إلى الصين، في وقت تستمر فيه واشنطن بفرض قيود صارمة على بيع المعالجات الأكثر تطورًا لأسباب أمنية.

طلب صيني متزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي

كشفت مصادر مطلعة أن شركتي علي بابا وبايت دانس أبدتا اهتمامًا غير معلن بشراء أكثر من 200 ألف وحدة من رقائق H200 لكل منهما. وتسعى هذه الشركات، إلى جانب شركات ناشئة مثل ديب سيك، إلى تحديث نماذج الذكاء الاصطناعي بوتيرة سريعة لمنافسة شركات أميركية رائدة مثل أوبن إيه آي.

غموض حول مفهوم “البنية التحتية الحيوية”

لا يزال تعريف بكين لما يُعد “بنية تحتية حيوية” غير واضح تمامًا، باستثناء القطاعات العسكرية والشبكات الحكومية. ويزداد هذا الغموض في ظل اعتماد جهات حكومية عديدة على خدمات الحوسبة السحابية التي توفرها شركات خاصة مثل علي بابا وبايدو، في نموذج يشبه ما تقوم به أمازون ومايكروسوفت في الولايات المتحدة.

سباق التكنولوجيا أولوية وطنية للصين

تضع الصين تطوير أشباه الموصلات المتقدمة ونماذج الذكاء الاصطناعي في صميم استراتيجيتها الوطنية، حيث تعهدت بحشد الموارد لتحقيق التفوق التكنولوجي في مواجهة الولايات المتحدة، ضمن مساعٍ أوسع لتحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا القطاع الحيوي.

موقف إنفيديا بين التفاؤل والحذر

أكد مسؤولو إنفيديا خلال مشاركتهم في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) في لاس فيغاس وجود طلب قوي من العملاء الصينيين على رقائق H200، إلا أنهم أوضحوا أن الشركة لم تدخل في محادثات مباشرة مع الحكومة الصينية بشأن الموافقة النهائية. وأشاروا إلى أن إجراءات الترخيص تُستكمل حاليًا من الجانب الأمريكي.

قيود أميركية وتأثيرها على حصة السوق

منذ عام 2022، تواجه إنفيديا قيودًا فعليّة تمنعها من بيع أقوى رقائق الذكاء الاصطناعي للصين. وذكر هوانغ أن هذه السياسات أدت إلى تراجع حصة الشركة في السوق الصينية من 95% إلى الصفر، مؤكدًا في الوقت ذاته أن المخاوف من استخدام الجيش الصيني لرقائق إنفيديا مبالغ فيها.

آفاق مستقبلية قوية رغم التحديات

على الرغم من القيود الجيوسياسية، لا تزال توقعات نمو إنفيديا قوية. فقد توقعت الشركة أن تصل إيرادات رقائق مراكز البيانات إلى نحو 500 مليار دولار بحلول نهاية عام 2026، بل وأعلنت مؤخرًا إمكانية تجاوز هذا الرقم.

H200 بين الانفتاح المؤقت والطموح الصيني

طُرحت رقاقة H200 في عام 2023 وبدأ شحنها في العام التالي، وهي جزء من سلسلة “هوبر” التي تسبق الأجيال الأحدث. ورغم عدم صدور موقف رسمي من بكين حتى الآن، تواصل الصين التركيز على خطط الاكتفاء الذاتي، بما في ذلك حزمة حوافز قد تصل إلى 70 مليار دولار لدعم صناعة الرقائق المحلية.