تراجعت الأسهم العالمية، اليوم الأربعاء، عن مستوياتها القياسية، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح في عدد من الأصول، من بينها الذهب والأسهم البريطانية، بينما واصل النفط خسائره، في أعقاب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن بيع احتياطيات النفط الفنزويلية، وما أثارته من مخاوف حول اضطرابات جيوسياسية ممتدة.
وجاء هذا التراجع بعد موجة صعود هادئة دفعت مؤشري فوتسي 100 البريطاني ونيكاي الياباني إلى مستويات غير مسبوقة في وقت سابق من الأسبوع، قبل أن تسود حالة من الحذر مع صعوبة تقييم التداعيات المحتملة لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إلى جانب تصعيد ترامب لهجته بشأن قضايا جيوسياسية أخرى، من بينها جرينلاند، ما أعاد المخاوف من تصاعد التوترات التجارية عالميًا.
رسائل ترامب بشأن فنزويلا
قال فلوريان إيلبو، مدير محافظ الأصول المتعددة في شركة لومبارد أودير لإدارة الاستثمارات، إن البيئة الجيوسياسية الجديدة تولد قدرًا من عدم اليقين لم تستوعبه الأسواق بعد، مشيرًا إلى أن الإجماع الواسع على سيناريو «جولديلوكس» الاقتصادي، وارتفاع تقييمات الأصول، يجعلان الأسواق أكثر عرضة لعمليات جني الأرباح مع أي تصاعد في المخاطر السياسية.
وضغطت التطورات الأخيرة على أسواق الطاقة، إذ هبطت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي بنسبة وصلت إلى 2.4%، مسجلة ثاني يوم من الخسائر، بعدما أعلن ترامب أن فنزويلا ستسلم ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط لبيعها في الأسواق العالمية، وتراجع الخام الأمريكي لاحقًا إلى نحو 57 دولارًا للبرميل، بينما استقر خام برنت قرب 60.76 دولارًا.
وعلى صعيد الأسهم، انخفض مؤشر MSCI للأسهم العالمية بشكل طفيف، متراجعًا عن أعلى مستوياته على الإطلاق، كما هبط مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 1% بعد تسجيله قمة تاريخية في الجلسة السابقة، وتراجع مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنحو 0.6% بعد تجاوزه مستوى 10 آلاف نقطة للمرة الأولى، في حين انخفض الذهب بنسبة 1.1% إلى 4447.57 دولارًا للأونصة، وتراجعت الفضة بأكثر من 3%.
وقال رافائيل جاياردو، كبير الاقتصاديين في كارمينياك، إن تدخل ترامب في فنزويلا قد يكون من أبرز تحركات رئاسته الثانية حتى الآن، محذرًا من أن تداعيات نجاح الولايات المتحدة في هذا الملف قد تمتد إلى أسواق الطاقة وموازين القوى العالمية، بما في ذلك احتمال انسحاب فنزويلا من أوبك وحدوث تخمة في المعروض النفطي.
وفي المقابل، بدت تداعيات التحركات الأمريكية أوضح في أسواق السلع الأساسية، إذ ارتفعت أسعار المعادن الصناعية مع تحول المستثمرين بعيدًا عن المعادن النفيسة مرتفعة السعر، وسجل النحاس أعلى مستوى له على الإطلاق، بينما استقر النيكل قرب أعلى مستوياته في 19 شهرًا.
العقود الآجلة للأسهم الأمريكية
أشارت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية إلى افتتاح ضعيف في وول ستريت، مع ترقب المستثمرين بيانات اقتصادية مهمة، أبرزها تقرير الوظائف الشهري، في حين ارتفع مؤشر التقلبات «فيكس» إلى أعلى مستوى له في نحو شهر، لكنه ظل ضمن نطاق يشير إلى مخاوف معتدلة.
في المقابل، أظهرت الأسواق الأوروبية بعض الصمود، مدعومة بتباطؤ التضخم في منطقة اليورو إلى 2% في ديسمبر، ما عزز التوقعات باستقرار السياسة النقدية، وانخفضت عوائد السندات الألمانية، بينما اقترب مؤشر داكس من تسجيل مستوى قياسي جديد.
أما الأسواق الآسيوية، فتأثرت سلبًا بتصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إضافة إلى احتكاكات إقليمية، انعكست في تراجع الأسهم الصينية وأسهم هونج كونج، وسط مخاوف من اتساع دائرة النزاعات التجارية والجيوسياسية خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض