ارتفع الدين الخارجي لمصر إلى نحو 156.7 مليار دولار في الربع الثالث من 2025، مقارنة بـ155.1 مليار دولار في الربع الثاني من نفس العام، في حين بلغ إجمالي الدين العام للحكومة نحو 15 تريليون جنيه بنهاية العام المالي الماضي.
وتستهدف الحكومة خفض الدين تدريجيًا خلال السنوات المقبلة، مع التركيز على الاقتراض الميسر طويل الأجل وتنويع أدوات الدين لتقليل الأعباء المالية، إلى جانب الاستفادة من الفوائض المالية وعمليات التخارج لتقليص الدين وزيادة الاستقرار المالي.
وتشير البيانات إلى تحسن المؤشرات المالية ونسب الدين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالفترة السابقة، بما يعكس جهود الدولة في إدارة الدين وتحقيق الانضباط المالي على المدى المتوسط.
خريطة الدين الخارجي لمصر 2026.. من قمة 156 مليار دولار لـ«تصفير الأعباء» إلى أدنى مستوى منذ نصف قرن
أعلنت وزارة المالية عن خطة إدارة الدين الخارجي للمدى المتوسط للأعوام المالية 2026-2027 وحتى 2029-2030، والتي تستهدف خفض الدين تدريجيًا بنحو 12 مليار جنيه سنويًا، مع التأكيد على أن الإصدارات الدولية الجديدة لن تتجاوز حجم الاستحقاقات خلال العام المالي نفسه لضمان أن يكون صافي الاقتراض ضمن حدود آمنة.
وأشار تقرير استراتيجية المالية العامة للمدى المتوسط إلى أن الوزارة ستعتمد على التمويل الميسر طويل الأجل، وتنويع أدوات الدين لتشمل الصكوك، والسندات الخضراء والمستدامة، إلى جانب دخول أسواق جديدة مثل آسيا والصين لتوسيع قاعدة المستثمرين وزيادة متوسط عمر الدين الخارجي.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة تعمل على خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتي وصلت إلى 84% في العام المالي الماضي مقارنة بنحو 96% قبل عامين، مشيرًا إلى أن الدولة تعمل للوصول إلى أقل نسبة دين منذ عقود.
وأضاف رئيس مجلس الوزراء، أن أي إجراءات جديدة ستعلن فور استكمال جميع الضوابط المالية ومراجعة المؤسسات الدولية، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على الملف باحترافية كاملة للحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي وتقليل أعباء الدين.
وكشفت البيانات الرسمية أن الدين الخارجي لمصر بلغ 161.2 مليار دولار بنهاية الربع الثاني من عام 2025، بعد أن كان 155.1 مليار دولار في الربع الرابع من 2024، كما ارتفع الدين العام الحكومي إلى نحو 15 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2025.
وأوضحت وزارة المالية أن نحو 50% من عوائد عمليات التخارج وبيع الأصول وأي عوائد استثنائية ستوجه لتقليل الدين، إضافة إلى عدد من المبادرات الأخرى لخفض رصيد الدين وأعبائه على المدى المتوسط، مع توقعات بانخفاض أسعار الفائدة مع استقرار التضخم، مما يقلل أعباء خدمة الدين على الموازنة.
حجم الدين العام 2024/2025
شهدت مصر في 2025/2024 عودة ناجحة لسوق الإصدار الدولي بعد غياب ثلاث سنوات، بإصدارات ناجحة لليورو بوند والصكوك، وسط إقبال دولي كبير، مع انخفاض تكلفة التمويل مقارنة بالإصدارات السابقة، كما انخفضت درجة مخاطر الاستثمار في الأوراق المالية إلى 271 نقطة مقارنة بـ1858 نقطة في ديسمبر 2024، ما يعكس ثقة المستثمرين في مستقبل الاقتصاد المصري، كما انخفض منحنى عائد السندات الدولية بنحو 278 نقطة أساس، ما ساهم في تخفيض تكلفة التمويل من الأسواق العالمية.
وأكدت وزارة المالية أن نحو 60% من إجمالي الاقتراض الخارجي السنوي سيأتي من مصادر جديدة وميسرة لتغطية احتياجات أجهزة الموازنة، بالتنسيق مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، مع التركيز على صفقات مبادلة الديون بالاستثمارات لتحقيق عوائد اقتصادية إيجابية للأطراف المختلفة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن مصر سددت خلال عام 2024 نحو 38.7 مليار دولار من الديون المستحقة، منها 7 مليارات دولار خلال شهري نوفمبر وديسمبر، مؤكدًا التزام الدولة بسداد التزاماتها بالكامل وعدم التخلف عن أي مستحقات، متوقعًا أن تكون قيمة سداد الديون خلال 2025 أقل مما تم سداده خلال 2024.
حجم الدين العام 2023/2024
فيما يتعلق بالتطورات السابقة، أظهرت بيانات البنك المركزي المصري انخفاض الدين الخارجي إلى 160.6 مليار دولار بنهاية مارس 2024 مقارنة بـ164.5 مليار دولار في نهاية الربع الأول من العام المالي 2023/2024، فيما بلغ إجمالي الدين العام نحو 12.52 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2024، مقارنة بـ12.78 تريليون جنيه في مارس من نفس العام، مع انخفاض الدين المحلي والمتوسط والطويل الأجل، كما تراجع الدين الحكومي الخارجي إلى 3.79 تريليون جنيه في الربع الثاني مقارنة بـ3.82 تريليون جنيه في الربع الأول.
ويشير تحليل الوزارة إلى أن الدين العام، رغم ارتفاعه مطلقًا، انخفض كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 91% مقارنة بـ96% في العام المالي السابق، مدعومًا بصفقة رأس الحكمة التي نتج عنها تدفقات بقيمة 24 مليار دولار، واستحوذت الخزانة العامة على نصفها لتقليل أعباء الدين، حيث ساهمت الفوائض المالية في العام المالي الماضي بنسبة أولية 2.5% من الناتج المحلي، وتصل إلى 6.1% بعد إضافة الإيرادات غير الضريبية من الصفقة.
الدين الخارجي لمصر 2011
على مدار السنوات السابقة، شهد الدين الخارجي لمصر ارتفاعًا مستمرًا منذ ثورة 25 يناير 2011، حيث بلغ 34.9 مليار دولار عام 2011، وارتفع إلى 43.2 مليار دولار في 2013، ثم 48.1 مليار دولار في 2015، و56 مليار دولار تقريبًا في 2016 بعد التعويم، و79 مليار دولار في 2017، و92.6 مليار دولار في 2018، وتجاوز 100 مليار دولار في 2019، ووصل إلى 123.5 مليار دولار في 2020، و137.9 مليار دولار في 2021، قبل أن يصل إلى نحو 157.8 مليار دولار منتصف 2022.
وخلال عام 2022، بلغت نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي 33.9%، فيما وصل إجمالي الدين العام (خارجي وداخلي) إلى نحو 89.84%، و91.6% في يناير 2022.
الدين الخارجي لمصر في فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية
في فترة حكم جماعة الإخوان الأرهابية، ارتفع الدين الخارجي بنسبة 25.6% بنهاية يونيو 2013 ليصل إلى 43 مليار دولار، فيما ارتفع الدين المحلي إلى أكثر من تريليون و600 مليار جنيه، مع تراجع معدلات النمو، وارتفاع البطالة والفقر، وانخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الصفر، إلى جانب تراجع الاحتياطيات الدولية ونشاط قناة السويس.
وعلى صعيد الاحتياطيات الأجنبية، أظهر تقرير البنك المركزي المصري ارتفاعها إلى 35.5 مليار دولار في نهاية 2010، مع ارتفاع الدين الخارجي إلى 33.7 مليار دولار، فيما تجاوز إجمالي الدين المحلي حاجز التريليون جنيه ليصل إلى 1044.8 مليار جنيه في نهاية العام المالي 2010–2011، منها 808 مليارات جنيه مستحقة على الحكومة، و170 مليار جنيه على بنك الاستثمار القومي، و66.8 مليار جنيه على الهيئات الاقتصادية العامة.
وأشارت التقارير إلى ارتفاع أعباء خدمة الدين الخارجي بمقدار 158.4 مليون دولار لتصل إلى 2.8 مليار دولار خلال السنة المالية 2010–2011، فيما استقرت نسبة خدمة الدين إلى الحصيلة الجارية عند 4.5%، وانخفضت نسبة رصيد الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 15.2% مقابل 15.9% في العام السابق، ما يعكس التطورات المستمرة في حجم الدين العام والخارجي لمصر منذ أكثر من عقدين، مع جهود مستمرة لضبط نسب الدين وتخفيف أعبائه على الموازنة والاقتصاد الوطني.
خريطة الدين الخارجي لمصر 2026
خريطة الدين الخارجي لمصر 2026
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض