تواصل الصين رفع حجم وارداتها من فول الصويا الأمريكي، في خطوة تعكس بوضوح استمرار التحسن النسبي في العلاقات التجارية بينها وبين الولايات المتحدة.
ويأتي هذا التوجه مع مطلع عام 2026، ليسهم في دعم أسواق الحبوب العالمية ويعطي إشارات إيجابية حول استقرار سلاسل التوريد بين أكبر اقتصادين في العالم.
صفقات جديدة ترفع حجم الواردات
أفاد متعاملون، نقلًا عن وكالة «رويترز»، بأن المؤسسة الحكومية الصينية لتخزين الحبوب «سينوغرين» أبرمت خلال الأسبوع الجاري صفقات جديدة لشراء فول الصويا الأمريكي. وبذلك ارتفع إجمالي المشتريات إلى ما يقارب 10 ملايين طن.
وأوضح ثلاثة مصادر مطلعة أن الشركة اشترت نحو عشر شحنات، بكمية إجمالية تقدر بحوالي 600 ألف طن متري، من المقرر شحنها خلال الفترة الممتدة من مارس إلى مايو المقبلين.
الاقتراب من تحقيق التعهدات التجارية
تأتي هذه المشتريات في إطار التزام الصين بشراء نحو 12 مليون طن من فول الصويا الأميركي بحلول نهاية فبراير 2026، وهو ما كان قد أعلنه سابقًا وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت. ويعزز هذا التقدم الثقة في التفاهمات التجارية التي توصل إليها الطرفان خلال الفترة الماضية.
دعم الأسعار العالمية رغم وفرة المعروض
أسهم الإقبال الصيني المتزايد في دعم أسعار فول الصويا في بورصة شيكاغو، ما ساعد السوق على إنهاء عام 2025 بمكاسب ملحوظة. وقد عوّضت هذه المشتريات جزءًا كبيرًا من الخسائر التي تكبدتها الأسعار خلال سنوات التوتر والحرب التجارية بين البلدين.
وسُجّل تداول فول الصويا الأمريكي عند مستوى يقارب 10.62 دولارات للبوشل، بارتفاع طفيف خلال تعاملات يوم الثلاثاء.
توقعات بمزيد من المشتريات
يرى متعاملون في السوق أن الصين قد تضيف كميات جديدة تُقدّر بعدة ملايين من الأطنان خلال الأسابيع المقبلة، بهدف استكمال الكميات المستهدفة. ويأتي ذلك في ظل استمرار الهدنة التجارية التي أُعلن عنها في أواخر أكتوبر الماضي، والتي أعادت تنشيط قنوات التوريد بين الجانبين.
مفارقة بين الاستيراد والطلب المحلي
تثير هذه الوتيرة من الشراء تساؤلات، خاصة أنها تتزامن مع وفرة كبيرة في المعروض المحلي داخل الصين، نتيجة تدفق كميات قياسية من فول الصويا القادم من أميركا الجنوبية، إلى جانب ضعف نسبي في الطلب المحلي.
وفي محاولة لإدارة هذه الوفرة، نظمت «سينوغرين» خلال ديسمبر ثلاثة مزادات عامة لبيع جزء من مخزونها، بهدف إفساح المجال أمام الشحنات الأمريكية، إلا أن النتائج جاءت دون التوقعات.
تحديات إدارة السوق الداخلية
أظهرت البيانات أن نسب البيع ومتوسط الأسعار تراجعت في كل جولة من المزادات، إذ لم يُبع سوى نحو ثلث الكميات المعروضة في المزاد الأخير، رغم توقعات ببيع ما يقارب 4 ملايين طن متري. ويعكس ذلك الصعوبات التي تواجهها السلطات الصينية في تحقيق توازن دقيق بين التزاماتها التجارية الخارجية وظروف السوق المحلية.
فول الصويا كمؤشر للعلاقات التجارية
يُعد فول الصويا من أكثر السلع الزراعية تأثرًا بالتقلبات والتوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، نظرًا لكون الصين أكبر مستورد عالمي، والولايات المتحدة من أبرز المنتجين والمصدرين.
لذا، يُنظر إلى استئناف وتوسّع المشتريات الصينية من المحاصيل الأميركية بوصفه مؤشرًا مهمًا على مسار العلاقات التجارية، وعلى تأثيرها المباشر في أسواق السلع الزراعية العالمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض