وزير الخارجية يبحث مع نظيره السعودي الأوضاع في غزة والصومال واليمن والسودان


القاهرة والرياض تشددان على حماية الأمن القومي العربي

الجريدة العقارية الاثنين 05 يناير 2026 | 02:50 مساءً
وزير الخارجية يعقد مباحثات ثنائية مع نظيره السعودي
وزير الخارجية يعقد مباحثات ثنائية مع نظيره السعودي
حسين أنسي

عقد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، جلسة مباحثات ثنائية موسعة مع صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان، وزير خارجية المملكة العربية السعودية، وذلك بالقاهرة يوم الاثنين 5 يناير، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين الشقيقين، وبحث سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتبادل الرؤى والتقديرات بشأن أبرز القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

تأكيد مصري سعودي على عمق الشراكة الاستراتيجية

وفي مستهل اللقاء، أعرب وزير الخارجية عن اعتزاز مصر بعمق الروابط الأخوية والاستراتيجية التي تجمع القاهرة والرياض، مؤكدًا أن العلاقات المصرية السعودية تمثل ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة العربية. وشدد على الحرص المتبادل على مواصلة الدفع بمسارات التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في ظل التحضيرات الجارية لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري–السعودي برئاسة قيادتي البلدين، بما يعكس الإرادة السياسية المشتركة للارتقاء بمستوى الشراكة الثنائية إلى آفاق أوسع.

وتناولت المباحثات سبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين، ويدعم جهود التنمية الشاملة في البلدين، في ضوء ما تتمتع به العلاقات المصرية السعودية من خصوصية وثقل سياسي واقتصادي إقليمي.

تطورات غزة والقضية الفلسطينية في صدارة المباحثات

وبحث الوزيران مستجدات الأوضاع في قطاع غزة، حيث استعرض الوزير بدر عبد العاطي الجهود المصرية الرامية إلى الدفع نحو تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من الخطة التي أعلنها الرئيس الأمريكي، مشددًا على أهمية الانتقال إلى ترتيبات المرحلة التالية، بما يشمل تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية مؤقتة لإدارة الشؤون اليومية للمواطنين في القطاع، إلى جانب تشكيل قوة استقرار دولية.

كما استعرض الوزير الجهود المصرية المكثفة لضمان التدفق المنتظم للمساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية بالكميات اللازمة، وتهيئة البيئة الملائمة لبدء مسار التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مؤكدًا الرفض القاطع لأي ممارسات من شأنها تقويض وحدة الأراضي الفلسطينية، أو فرض وقائع جديدة في الضفة الغربية، أو المساس بوحدة قطاع غزة.

مواقف مشتركة تجاه القرن الأفريقي واليمن والسودان

وتطرق اللقاء إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، حيث أكد الوزيران الرفض التام لأي إجراءات أحادية تمس سيادة الصومال، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بالاعتراف الإسرائيلي بما يسمى «أرض الصومال»، باعتباره انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويقوض أسس السلم والأمن في تلك المنطقة الحيوية. وشدد الجانبان على دعمهما الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية ورفض أي محاولات لتقسيمها أو الانتقاص من سيادتها.

كما تبادل الوزيران الرؤى بشأن الأزمة اليمنية، حيث أكد وزير الخارجية أهمية دعم مسار التهدئة وخفض التصعيد، والعمل على التوصل إلى تسوية سياسية شاملة عبر حوار يمني–يمني جامع، في إطار مؤتمر شامل يضم مختلف المكونات اليمنية، وبما يحفظ وحدة اليمن وسلامة أراضيه ويحقق تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار.

وفيما يتعلق بالأوضاع في السودان، شدد الوزيران على أهمية مواصلة التنسيق المشترك في إطار الآلية الرباعية، بهدف الدفع نحو التوصل إلى هدنة إنسانية تمهيدًا لوقف شامل لإطلاق النار، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه ودعم مؤسساته الوطنية.

تنسيق مستمر لحماية الأمن القومي العربي

وفي ختام المباحثات، اتفق الجانبان على استمرار وتيرة التشاور والتنسيق الوثيق حيال مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتكثيف العمل المشترك بما يسهم في حماية الأمن القومي العربي، ومواجهة التحديات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، انطلاقًا من الدور المحوري الذي تضطلع به مصر والمملكة العربية السعودية في دعم الاستقرار الإقليمي.