سوق النفط العالمية تتأهب لاستيعاب «صدمة مادورو».. هل ينقذ الفائض الأسعار من الاشتعال؟


الجريدة العقارية الاحد 04 يناير 2026 | 01:54 مساءً
سوق النفط العالمية تتأهب لاستيعاب «صدمة مادورو».. هل ينقذ الفائض الأسعار من الاشتعال؟
سوق النفط العالمية تتأهب لاستيعاب «صدمة مادورو».. هل ينقذ الفائض الأسعار من الاشتعال؟
وكالات

في وقت يترقب فيه العالم تداعيات اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عقب العمليات العسكرية الأمريكية، تشير القراءة الأولية لمشهد الطاقة العالمي إلى أن الأسواق قد تتجاوز هذا الزلزال الجيوسياسي بهدوء نسبي.

ورغم الأهمية السياسية للحدث، إلا أن وفرة الإمدادات العالمية والوضع المتراجع لإنتاج فنزويلا قد يحولان دون حدوث قفزات جنونية في أسعار الخام.

سلامة المنشآت النفطية واستمرارية التشغيل

أكدت مصادر مطلعة أن البنية التحتية النفطية في فنزويلا لم تتأثر حتى الآن بالضربات الجوية التي استهدفت العاصمة كراكاس وولايات أخرى. وتؤكد التقارير أن المنشآت الاستراتيجية، وعلى رأسها ميناء خوسيه، ومصفاة أمواي، وحقول حزام أورينوكو، لا تزال تعمل بشكل اعتيادي، مما يقلل من مخاوف الانقطاع المفاجئ للإمدادات.

نفط فنزويلا.. تأثير محدود في سوق التخمة

تراجعت الأهمية النسبية لفنزويلا كلاعب مؤثر في حجم المعروض العالمي خلال العقدين الماضيين؛ حيث:

الحصة السوقية

يمثل الإنتاج الفنزويلي حالياً أقل من 1% من الإمدادات العالمية.

الفائض العالمي

تتوقع وكالة الطاقة الدولية وصول فائض الإمدادات إلى مستوى قياسي بنحو 3.8 مليون برميل يومياً في عام 2026.

الأسعار الحالية

استقرت أسعار الخام مؤخراً عند مستويات الـ 60 دولاراً للبرميل، مما يوفر "وسادة أمان" لمواجهة أي اضطرابات مؤقتة.

توقعات الأسعار.. صعود طفيف لـ "برنت" و"نايمكس"

توقع آرنه لومان راسموسن، كبير المحللين في "إيه/إس غلوبال ريسك مانجمنت"، أن تشهد أسعار خام برنت ارتفاعاً محدوداً عند افتتاح التداولات، يتراوح بين دولار ودولارين فقط.

ويرجع ذلك إلى ضعف الطلب الموسمي في الربع الأول من العام، وزيادة إنتاج تحالف "أوبك+"، وهو ما يجعل السوق قادرة على استيعاب اضطراب بهذا الحجم.

مصير شركات الطاقة الكبرى في فنزويلا

بينما يلف الغموض المشهد السياسي، تظل الأنظار معلقة على شركات النفط العالمية العاملة في البلاد:

شيفرون الأمريكية

أكدت الشركة استمرار عملياتها مع التركيز على سلامة موظفيها وأصولها، ملتزمة بالإعفاءات الممنوحة لها من العقوبات.

الشركات الأوروبية

لا تزال شركات مثل إيني الإيطالية، وريبسول الإسبانية، وماوريل إي بروم الفرنسية حاضرة في مشروعات مشتركة مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية.

تصريحات ترامب

أثار الرئيس دونالد ترامب احتمالات قوية لزيادة النفوذ الأمريكي في قطاع النفط الفنزويلي مستقبلاً، مؤكداً في تصريحاته الأخيرة أن واشنطن ستكون "منخرطة بقوة شديدة" في هذا الملف.

أوبك+ واجتماع "تثبيت المسار"

تزامن اعتقال مادورو مع اجتماع مرتقب لتحالف "أوبك+"، ومن المتوقع أن يتمسك التحالف بخطته الحالية التي تقضي بوقف الزيادات المقررة في الإنتاج مؤقتاً لضمان استقرار السوق.

وتراقب شركات الشحن العالمية حركة الناقلات في البحر الكاريبي، حيث غيرت نحو 11 سفينة مسارها مؤخراً خوفاً من ملاحقة القوات الأمريكية للناقلات الخاضعة للعقوبات.

تظل فنزويلا، التي تملك احتياطيات نفطية تُقدر بأنها الأكبر عالمياً، رهينة التحولات السياسية القادمة، وسط آمال بأن تفتح هذه التطورات الباب أمام إعادة بناء صناعة النفط المتهالكة وجذب الاستثمارات العالمية الكبرى مجدداً.