تكشف قائمة الدول العشر الأولى عالميًا من حيث الاحتياطيات النفطية المؤكدة مفارقة لافتة؛ فامتلاك كميات ضخمة من النفط لا يعني بالضرورة السيطرة على السوق العالمية، ولا يضمن تدفقات مستقرة أو نفوذًا سياسيًا واقتصاديًا، ما لم تتوافر عوامل أساسية مثل الاستقرار السياسي، والاستثمار المستدام، والبنية التحتية القوية.
فنزويلا.. احتياطي ضخم وإنتاج محدود
تتصدر فنزويلا دول العالم باحتياطيات مؤكدة تُقدّر بنحو 303 مليارات برميل، أي ما يقارب 17% من إجمالي الاحتياطي العالمي، تتركز غالبيتها في حزام أورينوكو الغني بالنفط الثقيل.
ورغم هذه الثروة الهائلة، لا يزال الإنتاج النفطي عند مستويات متدنية، إذ بلغ نحو 742 ألف برميل يوميًا في 2023، أي أقل من 1% من الإنتاج العالمي، نتيجة العقوبات الأمريكية، وتدهور البنية التحتية، ونقص الاستثمارات، وسنوات طويلة من الاضطرابات السياسية وسوء الإدارة.
وبينما تمتلك فنزويلا النفط، فإنها تفتقر حتى الآن إلى القدرة الكاملة على تحويله إلى نفوذ اقتصادي فعّال، وسط ترقّب عالمي لتداعيات اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وانعكاس ذلك على مستقبل القطاع النفطي والاستثمارات الأجنبية.
السعودية.. احتياطي ضخم ونفط سهل الاستخراج
تحتل السعودية المرتبة الثانية عالميًا باحتياطيات تبلغ نحو 267 مليار برميل، وتمتاز بأن نفطها من الأقل تكلفة والأسهل استخراجًا في العالم.
ومن خلال شركة أرامكو ودورها القيادي داخل منظمة أوبك، لا تملك المملكة احتياطات كبيرة فحسب، بل تمتلك أيضًا أدوات التأثير المباشر في توازن أسواق الطاقة العالمية.
إيران.. ثروة نفطية تحت قيود العقوبات
تحل إيران في المركز الثالث باحتياطيات تُقدّر بـ 209 مليارات برميل، إلا أن العقوبات الدولية تحدّ من قدرتها على استغلال هذه الثروة بالكامل، ما يجعل حضورها في الأسواق العالمية أقل بكثير من إمكاناتها الفعلية، رغم ثقلها الجيوسياسي في معادلة الطاقة.
كندا.. نفط الرمال وتكلفة الإنتاج المرتفعة
تأتي كندا رابعة باحتياطيات تبلغ 168 مليار برميل، يشكل نفط الرمال في ألبرتا أكثر من 95% منها.
ورغم ارتفاع كلفة الاستخراج، فإن الإنتاج الكندي مدعوم باستثمارات طويلة الأجل وعلاقات تصدير استراتيجية مع الولايات المتحدة.
العراق.. عملاق نفطي وسط تحديات داخلية
في المركز الخامس، يمتلك العراق احتياطيات تُقدّر بـ 145 مليار برميل، ويُعد النفط الركيزة الأساسية لاقتصاده.
ورغم الصادرات الكبيرة، يتأثر الأداء الإنتاجي بعوامل عدم الاستقرار السياسي والأمني والتحديات الإدارية.
الإمارات.. نفط قوي واقتصاد متنوع
تحل الإمارات سادسة باحتياطيات تبلغ نحو 113 مليار برميل، تتركز معظمها في إمارة أبوظبي وتديرها شركة أدنوك.
ويبرز النموذج الإماراتي بوضوح في تنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد الكامل على النفط، عبر الاستثمار في السياحة، والخدمات المالية، والطاقة النظيفة.
الكويت.. حقل برقان ومشاريع القيمة المضافة
تحتل الكويت المركز السابع باحتياطيات تصل إلى 101.5 مليار برميل، يتركز نحو 70% منها في حقل برقان العملاق.
وتركز الدولة على تعزيز القيمة المضافة عبر الاستثمار في التكرير والبتروكيماويات، لا سيما مشاريع مثل مصفاة الزور.
روسيا.. احتياطيات كبيرة تحت ضغط العقوبات
تأتي روسيا في المرتبة الثامنة باحتياطيات تُقدّر بنحو 80 مليار برميل، معظمها في سيبيريا والمناطق القطبية.
ورغم العقوبات الغربية، لا تزال موسكو لاعبًا رئيسيًا في تحالف أوبك بلس، ويظل إنتاجها عنصرًا مؤثرًا في السوق العالمية.
الولايات المتحدة.. إنتاج قياسي رغم احتياطي أقل
في المركز التاسع، تمتلك الولايات المتحدة احتياطيات مؤكدة تبلغ 68.8 مليار برميل، لكنها تتصدر العالم في الإنتاج، الذي وصل إلى نحو 13.2 مليون برميل يوميًا في أبريل 2025، مدفوعًا بثورة النفط الصخري.
ليبيا.. أكبر احتياطي في إفريقيا
تختتم ليبيا القائمة في المركز العاشر باحتياطيات تُقدّر بـ 48.4 مليار برميل، وهي الأكبر في القارة الإفريقية، وتتركز في حوض سرت.
غير أن الانقسامات السياسية وعدم الاستقرار الأمني لا يزالان يعوقان الوصول إلى إنتاج مستقر.
طبيعة الخام تصنع الفارق
تستحوذ الدول العشر الأولى على الحصة الأكبر من الاحتياطيات العالمية، إلا أن نوعية النفط تلعب دورًا حاسمًا في تحديد النفوذ الحقيقي.
فبين نفط خفيف منخفض التكلفة في الخليج، ونفط ثقيل أو رمال نفطية في فنزويلا وكندا، تختلف كلفة الإنتاج وسهولة التسويق والوصول إلى الأسواق.
فنزويلا وأسواق النفط.. ماذا بعد التطورات الأخيرة؟
يرى خبراء أن أي تغيير سياسي جذري في فنزويلا قد يؤدي على المدى الطويل إلى زيادة المعروض النفطي، لكن استعادة الطاقة الإنتاجية الكاملة ستستغرق سنوات.
كما تشير تجارب دول مثل ليبيا والعراق إلى أن التغيير القسري للأنظمة نادرًا ما يحقق استقرارًا سريعًا في إمدادات النفط.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض