شهدت الساحة اليمنية تصاعدًا سياسيًا وعسكريًا بارزًا مع إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي بدء مرحلة انتقالية مدتها سنتان، تهدف إلى إعادة تنظيم مؤسسات الدولة الجنوبية وإجراء استفتاء شعبي لتحديد مستقبل الجنوب، ويأتي الإعلان بالتزامن مع تحركات ميدانية لقوات الحكومة لاستعادة مناطق كانت تحت سيطرة الانتقالي، ما أدى إلى ارتفاع التوتر العسكري في بعض المحافظات الجنوبية، وزيادة المخاوف بشأن استقرار الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد.
وتضمنت التطورات الأخيرة إصدار إطار دستوري مؤقت يمنح رئيس المجلس الانتقالي صلاحيات واسعة تشمل رئاسة الحكومة والقوات المسلحة، مع وضع خطة لإجراء استفتاء شعبي وإعداد دستور دائم خلال المرحلة الانتقالية، كما أعربت السلطات عن رفضها لهذه الخطوات، معتبرة أنها تمثل محاولة لإقصاء الدولة الشرعية وفرض واقع جديد بالقوة، وسط استمرار الاشتباكات في مناطق متفرقة بالجنوب.
عقد مؤتمر شامل في السعودية
استجابة لمبادرة رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، لعقد مؤتمر شامل في العاصمة السعودية الرياض يجمع جميع المكونات الجنوبية، أعلنت المملكة العربية السعودية ترحيبها باستضافة المؤتمر، الذي يهدف إلى مناقشة حلول عادلة وشاملة للقضية الجنوبية، بما يضمن تمثيل جميع المكونات واحترام تطلعات أبناء المحافظات الجنوبية.
ويأتي الإعلان امتدادًا للجهود المستمرة للمملكة في دعم أمن واستقرار اليمن، وتوفير أجواء ملائمة للحوار الوطني وفق المرجعيات القانونية والسياسية المعتمدة.
وجاء طلب العليمي عقب المناشدة الصادرة من أبناء المحافظات الجنوبية، التي أكدت على حرصها على حماية جوهر القضية الجنوبية وصون وحدتها، ورفض أي محاولات لإقصاء أو تمثيل أحادي لا يعكس تنوع الجنوب.
وأكد العليمي أن القضية الجنوبية تمثل محورًا أساسيًا في مسار بناء الدولة اليمنية الحديثة، وأن الحل يجب أن يكون عادلاً، ويأخذ في الاعتبار الأبعاد التاريخية والاجتماعية للجنوب، مع ضمان حقوق مواطنيه، وتعزيز التعايش السلمي، والأمن، والاستقرار، والتنمية في البلاد.
وشدد الرئيس اليمني على أن معالجة القضية الجنوبية لا يمكن أن تكون حكرًا على أي طرف بمفرده أو تعتمد على إجراءات أحادية، بل يجب أن تنبثق من إرادة جماعية عبر حوار مسؤول ومقاربات مؤسسية قائمة على المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، بما في ذلك مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، واتفاق الرياض، والمشاورات اليمنية-اليمنية برعاية مجلس التعاون الخليجي، وإعلان نقل السلطة، وقرارات الشرعية الدولية.
وأكدت قيادة الدولة حرصها على حماية السلم الأهلي، وتعزيز الشراكة والتوافق، ونبذ أي محاولات فرض وقائع بالقوة أو استخدام السلاح لتحقيق مكاسب سياسية، مع الالتزام بإطار وطني شامل لمعالجة القضية الجنوبية بشكل عادل وشامل، مشيرة إلى انفتاح الدولة على كافة المبادرات المؤسسية المتوافقة مع أولويات المرحلة الانتقالية، لضمان أن تعكس أي حلول إرادة شعبية سلمية، وتحافظ على وحدة المجتمع اليمني وأمن البلاد واستقرار المنطقة.
وأوضح المصدر أن الرئيس العليمي تقدّم بطلب رسمي للأشقاء في المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لاستضافة المؤتمر ورعايته في الرياض، امتدادًا لدور المملكة في دعم اليمن، ورعاية مسارات التوافق الوطني، وتوفير بيئة مناسبة لحوار جاد ومسؤول يفضي إلى نتائج عملية مستدامة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض