شهدت اليمن خلال الأيام الماضية تصاعدًا سياسيًا وعسكريًا بارزًا مع إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي بدء مرحلة انتقالية مدتها سنتان، وسط دعوات المجتمع الدولي لرعاية حوار شامل بين الأطراف المعنية جنوبًا وشمالًا وتنظيم استفتاء شعبي يحدد مستقبل دولة الجنوب.
وجاء الإعلان بالتزامن مع تحركات ميدانية لقوات الحكومة الشرعية لاستعادة مناطق كان يسيطر عليها الانتقالي، ما أدى إلى تصاعد التوتر العسكري في بعض المحافظات، ورفع مستوى القلق حول الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.
وتضمنت التطورات الأخيرة الإعلان عن إطار دستوري مؤقت يحدد شكل الدولة الانتقالية، ويمنح رئيس المجلس الانتقالي صلاحيات واسعة تشمل رئاسة الحكومة والقوات المسلحة، مع خطة لإجراء استفتاء شعبي وإعداد دستور دائم خلال الفترة الانتقالية.
وفي الوقت نفسه، حذرت السلطات من أن هذه الخطوات تمثل تمردًا على الدولة، وسط استمرار الاشتباكات المسلحة، ما يفتح الباب أمام مواجهة مفتوحة حول مستقبل الجنوب واستقرار اليمن ككل.
المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يعلن دخول مرحلة انتقالية
أعلن عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، دخول مرحلة انتقالية مدتها سنتان، داعيًا المجتمع الدولي إلى رعاية حوار شامل بين الأطراف المعنية جنوبًا وشمالًا، حول تنظيم استفتاء شعبي يضمن ممارسة حق تقرير المصير لشعب الجنوب، وفقًا لتصريحات الزبيدي خلال خطاب ألقاه يوم أمس الجمعة.
وجاء هذا الإعلان بينما حققت قوات الحكومة الشرعية مكاسب ميدانية في محاولة لاستعادة معسكرات كانت تحت سيطرة قوات الانتقالي في محافظة حضرموت، في إطار التحرك العسكري الذي قاده الزبيدي، والذي وصفه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بأنه تمرد.
وأوضح الزبيدي أن المرحلة الانتقالية ستستمر لمدة سنتين من تاريخ إعلانها، مشيرًا إلى أنه تم إقرار إعلان دستوري لاستعادة دولة الجنوب، وسيتم الإعلان عنه رسميًا يوم الجمعة، على أن يبدأ تنفيذه اعتبارًا من يوم الأحد 2 يناير 2028.
ولم يستبعد الزبيدي إمكانية إعلان انفصال فوري للجنوب إذا لم تُستجب مطالبه، مؤكدًا أن الإعلان الدستوري نافذ فورًا قبل موعد التنفيذ إذا تعرض شعب الجنوب أو أراضيه أو قواته لأي اعتداءات عسكرية، مضيفًا أن جميع الخيارات ستظل مطروحة أمام المجلس، بما في ذلك هذا المسار، إذا لم يتم أخذ مطالبه بعين الاعتبار ضمن الإطار الذي دعا إليه المجلس الانتقالي وبمشاركة الأطراف المعنية والمجتمع الدولي.
وأكد الزبيدي أن المجلس الانتقالي ينطلق من قناعة راسخة بأن تحقيق تطلعات شعب الجنوب في استعادة دولته يجب أن يتم عبر مسار مرحلي آمن ومسؤول، يحفظ للجنوب حقوقه المشروعة ويجنب الشمال والمنطقة كلفة صراعات جديدة، ويتيح إعادة ترتيب الأوضاع السياسية والمؤسسية على أسس عادلة ومتوازنة.
وأشار إلى أن الجنوب خلال المرحلة الانتقالية سيبقى سندًا لشركائه في الشمال، وداعمًا لأي جهد يهدف إلى مواجهة الانقلاب، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحقيق الأمن والاستقرار، بما يخدم المصالح المشتركة ويحافظ على أمن المنطقة.
وأعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في بيانه الرسمي أن المرحلة الانتقالية ستنتهي خلال سنتين من تاريخ الإعلان، وأن الإعلان الدستوري المقرر لاستعادة دولة الجنوب سيكون نافذًا بدءًا من 2 يناير 2028، مع التأكيد على أنه يعد نافذًا فورًا إذا لم تُستجب الدعوات أو تعرض الجنوب لأي اعتداءات، مؤكدًا أن جميع الخيارات متاحة ما لم تُأخذ مطالب المجلس بعين الاعتبار.
خطوات الإعلان الدستوري
ينص الإعلان الدستوري، بحسب تصريحات الزبيدي، على مرحلة انتقالية مدتها سنتان قابلة للتمديد مرة واحدة، تُقام خلالها دولة مستقلة بحدود جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية السابقة وعاصمتها عدن، مع نظام ديمقراطي مدني يقوم على الفصل بين السلطات والإرادة الشعبية والحكم الرشيد، على أن يتم حسم شكل النظام السياسي من خلال استفتاء عام بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.
ويمنح الإعلان رئيس الدولة صلاحيات واسعة تشمل كونه الرئيس المفوض لاستعادة الدولة، ورئيس الحكومة الانتقالية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى جانب تشكيل حكومة انتقالية وهيئة تشريعية من غرفتين، تتولى سن القوانين وإقرار الموازنة وتشريعات المرحلة الانتقالية، كما يشمل الإعلان وضع خريطة طريق لإعداد الدستور الدائم، وإجراء استفتاء شعبي عليه، يلي ذلك إقرار قانون الانتخابات وتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية، لتختتم المرحلة الانتقالية بتسلم الرئيس المنتخب مهامه وفق الدستور الجديد.
رد الحكومة اليمنية
من جهتها، أعلنت الحكومة اليمنية رفضها للإعلان الصادر عن الزبيدي، معتبرة أنه لا يحمل أي قيمة قانونية ويمثل تمردًا على الشرعية اليمنية.
وأكد فيصل المجيدي، وكيل وزارة العدل في اليمن، أن الإعلان السياسي للمجلس الانتقالي لا يتوافق مع الدستور والقانون اليمني، وأن تحركات الانتقالي تمثل تمردًا على الشرعية، مضيفًا أن أي دولة لا يمكن أن تقوم دون حضرموت والمهرة، محذرًا من أن التطورات السياسية والميدانية الأخيرة في حضرموت قد تسبب تصدعات كبيرة في القضية الجنوبية.
وفي سياق متصل، وصف عضو مجلس الشورى اليمني، صلاح باتيس، إعلان الزبيدي بأنه تمرد على الدولة ومؤسساتها، مؤكدًا أن الإعلان غير قانوني ولا يستند إلى أي شرعية دستورية، وأن هذه الخطوة تقوض جهود التوافق الوطني والحل السياسي الشامل في اليمن، مؤكدًا أن مشروع دولة الجنوب العربي لا شرعية له ولا مكان له في التاريخ.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض