قال الكاتب الصحفي مجدي الجلاد إن التصريحات المتفائلة التي أدلى بها رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بشأن خفض الدين إلى «مستوى تاريخي» خلال الفترة المقبلة، تثير العديد من التساؤلات والتكهنات، بسبب ما وصفه بـالغموض الشديد الذي يحيط بها.
وأوضح الجلاد، خلال مقابلة تلفزيونية عبر فضائية «الشمس»، أن مثل هذه التصريحات، رغم أنها تعبّر عن حلم مشروع ينتظره المواطن المصري لتخفيف أعباء الأزمة الاقتصادية، إلا أنها افتقرت إلى الوضوح اللازم، سواء من حيث الآليات أو الأرقام أو الجدول الزمني.
وأضاف أن المسؤول، حين يكون «صانع قرار»، يجب أن يكون شديد الوضوح، لأن الغموض يفتح المجال للتكهنات ويرفع سقف التوقعات دون أساس محدد، مشيرًا إلى أن حديث رئيس الوزراء أحدث حالة من الجدل دون تقديم تفسير عملي لكيفية تحقيق هذا الهدف.
وأشار الجلاد إلى أن حجم الدين المصري يبلغ نحو 161 مليار دولار دين خارجي، ونحو 11 إلى 12 تريليون جنيه دين داخلي، مؤكدًا أن الدين الداخلي لا يقل خطورة عن الخارجي، لأنه يمثل العصب الذي يضخ السيولة في شرايين الاقتصاد المصري.
وأوضح أن التكهنات بشأن تصريحات رئيس الحكومة تدور حول احتمالين رئيسيين، الأول، مبادلة الديون بأصول أو حصص في شركات، والثاني، ضم الهيئات الاقتصادية الخاصة – التي يبلغ عددها نحو 59 هيئة – إلى الموازنة العامة للدولة، وهو ما قد يؤدي إلى خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي دون خفض القيمة الحقيقية للدين نفسه.
وتساءل الجلاد: «هل الحكومة تستهدف خفض الرقم الفعلي للدين، أم مجرد تحسين النسبة؟»، موضحًا أن تحسين المؤشرات قد ينعكس إيجابيًا على التصنيف الائتماني ويقلل فوائد الاقتراض، لكنه طرح سؤالًا جوهريًا: «هل سينعكس ذلك على حياة المواطن؟ هل سيخفض التضخم؟ هل سيوفر وظائف؟ المواطن يهمه ساندويتش ابنه وتعليمه واللي موجود في تلاجة بيته».
وشدد الجلاد على أن الأزمة الحقيقية تكمن في الخلل الهيكلي للاقتصاد المصري، المعتمد على الاقتصاد الريعي القائم على إيرادات غير إنتاجية مثل قناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج، بدلًا من اقتصاد إنتاجي قائم على الصناعة والتصدير.
وأكد أن نجاح أي سياسة اقتصادية لا يُقاس بالأرقام على الورق، بل بما ينعكس فعليًا على حياة المواطنين.
وفي سياق آخر، قال الجلاد إن تصريحات رئيس الوزراء الأخيرة تحتمل تفسيرين متناقضينـ الأول، أنها بمثابة كشف حساب تمهيدًا لتسليم وتسلم حكومي، والثاني، أنها إعادة تقديم للحكومة الحالية بوعود وأمل جديد.
وأضاف أن هذا الغموض جعله يعيد تحليل المشهد أكثر من مرة دون حسم قاطع، مرجحًا أن الخطاب يستهدف إعادة تقديم الحكومة، لكنه أشار إلى أن التحليل السياسي يُرجّح تغيير الحكومة بعد انعقاد البرلمان، وهو قرار بيد رئيس الجمهورية.
وقال الجلاد إن المزاج العام للشارع المصري بات واضحًا: «كفاية… الحكومة دي موجودة من 2018، والنتائج، خصوصًا اقتصاديًا، غير جيدة»، مؤكدًا أن المواطنين يتطلعون إلى حكومة اقتصادية جديدة قادرة على الإنجاز وتخفيف الضغوط المعيشية.
وواصل: "مطلب 90% من الشعب المصري هو الحد الأدنى من الحياة الذي حُسم في دول العالم منذ عقود، وهو التأمين اليومي على احتياجاته الأساسية وسكن ومستشفى للعلاج".
وشدد الكاتب الصحفي مجدي الجلاد، على أن المواطن غير مطمئن على هذا الحد الأدنى في ظل الحكومة الحالية: المواطن من حقه أن يقول أنا عايز حكومة مختلفة، حكومة تنفيذية تشتغل على تحسين أحوالي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض